١٣ - السبب والحبل
٧ فقرات، ج ١ ص ٢٥٦
- ج ١ ص ٢٥٦
السّبب أصله: الحبل.
-
ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع، أو حاجة تريدها: سبب.
-
تقول: فلان سببي إليك، أي وصلني إليك. وما بيني وبينك سبب، أي آصرة رحم، أو عاطفة مودّة. ومنه قيل للطريق: سبب، لأنّك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده، قال عز وجل: فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) [الكهف: ٨٥] أي: طريقا.
- ج ١ ص ٢٥٧
وأسباب السماء: أبوابها، لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها. قال الله عز وجل- حكاية عن فرعون: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [غافر: ٣٦، ٣٧] .
وقال زهير «١» :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السّماء بسلّم
وكذلك الحبل، قال الله عز وجل: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [آل عمران: ١٠٣] أي:
بعهد الله أو بكتابه، يريد: تمسكوا به، لأنه وصلة لكم إليه وإلى جنّته.
-
ويقال للأمان أيضا: حبل، لأنّ الخائف مستتر مقموع، والآمن منبسط بالأمان متصرّف، فهو له حبل إلى كل موضع يريده.
قال الله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: ١١٢] أي: بأمان.
وقال الأعشى «٢» :
وإذا تجوّزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها
وأما قول امرئ القيس «٣» :
إنّي بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي
فإنه يريد: إنّي واصل بيني وبينك.
-
وأصل هذا يكون في البعيرين: يكونان مفترقين وعلى كل واحد منهما حبل، فيقرنان بأن يوصل حبل هذا بحبل هذا.
وقال أبو زبيد يذكر رجلا سرى ليلة كلها «٤» :
ج ١ ص ٢٥٨ناط أمر الضّعاف فاجتعل اللّي ... ل كحبل العاديّة الممدود.
-
يريد: أن مسيره اتصل الليل كلّه، فكان كحبل ممدود.