٢ - الصفات:
٦ فقرات، ج ١ ص ٣٦
- ج ١ ص ٣٦
سلك أبو عبيد في نصوص الصفات مسلك أهل السنة والجماعة من إمرار النصوص كما جاءت واعتقاد أن ظاهرها مراد مع عدم التعرض لها بتكييف أو تمثيل أو تشبيه أو تعطيل.
-
روى الذهبي في كتابه العلو: عن أبي الحسن الدارقطني قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا العباس الدوري قال: سمعت أبا عبيد وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية (٢) والكرسي وموضع القدمين، وضحك ربنا، وحديث: أين كان ربنا؟ فقال: (٣) ولكن إذا قيل لنا كيف وضع قدمه؟
-
وكيف يضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره.
-
ثم علق الإمام الذهبي بعد ذكره لهذه الرواية فقال: وما تعرّض (٤) لأخبار الصفات بتفسير بل عنده أن لا تفسير لذلك غير موضع الخطاب العربي (٥) .
-
ولقد كان أبو عبيد رحمه الله ورضي عنه يزن الرجال بميزان العقيدة. فتهبط مكانة أقوام لديه بسبب خلل في معتقداتهم وشبه ألقاها الشيطان في قلوبهم فأظهرها الله على فلتات ألسنتهم.
ج ١ ص ٣٧قال الدوري: سمعت أبا عبيد- وذاكروه عن رجل من أهل السنة- يقول: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ .... وأشباه هذه الأحاديث حق. فقالوا: إن فلانا يقول: يقع في قلوبنا أن هذه الأحاديث حق.
قال أبو عبيد: ضعّفتم عندي أمره، هذه حق لا شك فيها، رواها الثقات بعضهم عن بعض، إنا إذا سئلنا عن تفسير هذه الأحاديث لم نفسرها، ولم يدرك أحد تفسيرها (١) .
-
كما كان أبو عبيد شديدا على أهل الأهواء والبدع، خاصة منهم أولئك الذين لا ينفع معهم المجادلة بالحجة والبرهان، وفي ذلك يقول: عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام، فما رأيت قوما أضعف ولا أوسخ ولا أقذر ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة، ولقد ولّيت قضاء الثغر فأخرجت منهم ثلاثة:
جهميين ورافضيا، أو رافضيين وجهميا وقلت: مثلكم لا يجاور الثغور (٢) .