باب ذكر الصيام وما نسخ منه
٧٧ فقرة، ج ٢ ص ٣٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٥٣
٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عثمان بن صالح (٤) عن بكر بن مضر عن عمارة بن غزيّة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة عن جابر بن عبد الله عن النبى- صلّى الله عليه- مثل ذلك، إلا أنه قال: فسأل عنه فقالوا: رجل قد جهده الصوم، فقال: ليس البر الصيام في السفر.
قال أبو عبيد: فهذا الحديث مفسّر (٥) للأول، لأن الله تبارك وتعالى إنما أراد برخصته في الإفطار اليسر فإذا بلغ الإنسان من نفسه هذه الحال كان راغبا عن يسر الله عز وجل إلى عسره فهناك جاءت الكراهة، وقال النبي صلّى الله عليه وسلم- «ليس البرّ أن تصوموا في السفر» ، ولم يقل في هذا الحديث: ليس من البر، وإسقاط الصيام في السفر من هاهنا أبين معنى لأنه يريد: ليس البر أن تصوموا كله
ج ٢ ص ٥٤صومكم في السفر يقول: فقد يكون الإفطار في السفر برا أيضا، فإذا كان المسافر مطيقا للصيام غير مشقوق عليه فيه فالصيام والإفطار مباحان له على ما ذكرنا من الأحاديث المتقدمة عن النبى- صلّى الله عليه- وصحابته، فإذا [أقام] (١) المسافر وصح المريض فالأداء (٢) عليهما: القضاء، ليس لهما غيره من الطعام ولا سواه لقوله في محكم الآية فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فهذه حال الطائفة الثانية. وأما الثالثة: فالشيوخ والعجز (٣) الذين قد حيل بينهم وبين الصيام هرما (٤) وكبرا ولا يرجى لهما قوة تئوب إليهم، فيقضوه صوما، فهم الذين قال العلماء فيهم: إن الآية التي في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قد صارت محكمة لهم ومنسوخة لغيرهم، وهذا الذي رآه ابن شهاب بقوله: وبقيت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش (٥) .
قال: أبو عبيد: وقد تتابعت به الآثار على هذا التأويل أيضا.
-
٨٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق (٦) عن عبد الملك بن أبي (٧) سليمان عن عطاء (٨) وسعيد بن
ج ٢ ص ٥٥جبير في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قالا: هو الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة اللذان لا يطيقان الصيام يتصدق عنهما كل يوم على مسكين (١) .
-
٩٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا أبو بشر (٢) عن سعيد بن جبير في ذلك قال: يفطر ويطعم كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه (٣) .
-
٩١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد (٤) عن عكرمة قال: يطعم عنه لكل يوم مسكين ولا قضاء عليه (٥) .
-
٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (٦) عن أنس بن مالك: أنه ضعف عن صيام رمضان وكبر فأمر بإطعام مساكين فأطعموا خبزا ولحما حتى شبعوا، قال حميد: وأخبرني ابنه (٧)
- ج ٢ ص ٥٦
وأنس جالس أن المساكين أكثر من عدّة الأيام (١) .
-
٩٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن محمد بن مسلم الطائفي (٢) عن إبراهيم بن ميسرة (٣) عن مجاهد عن قيس بن السائب (٤) أنه لما كبر قال: إن الرجل يطعم عنه في رمضان لكل يوم نصف صاع فأطعموا عني صاعا، وقال: كان رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- شريكي في الجاهلية فكان خير شريك لا يشاري (٥) ، ولا يمارى (٦) .
- ج ٢ ص ٥٧
٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية (١) عن أبي جعفر الرازي (٢) عن الربيع بن أنس (٣) عن أبي العالية (٤) : أنه لما كبر وضعف كان يفطر فى رمضان ويطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من بر (٥) .
-
٩٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سعد (٦) عن منصور (٧) عن مجاهد عن ابن عباس فى ذلك قال: يطعم عنه نصف صاع (٨) .
- ج ٢ ص ٥٨
٩٦ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن بكير (١) عن ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج (٢) عن عروة عن ابن عباس في ذلك قال:
يتصدق كل يوم على مسكين غداءه وعشاءه (٣) .
قال أبو عبيد: وهذا قول سفيان وأهل العراق، وأما أهل الحجاز ومكة فلا يرون عليه أكثر من مد، وفي ذلك أحاديث لهم.
-
٩٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي حمزة (٤) عن سليمان بن موسى (٥) عن عطاء بن أبى رباح أنه سمع أبا هريرة (٦) في هذا المسجد مسجد مكة يفتي أنّ من أدركه الكبر
ج ٢ ص ٥٩فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح- يعني أنه يفطر ويطعم- (١) .
-
٩٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك (٢) عن عطاء في الشيخ والعجوز يفطران قال:
عليهما مدّ، مد (٣) .
-
٩٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد (٤) في ذلك قال: يطعم كل يوم مدّا من حنطة، قال: قال ذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٥) عن أشياخ الأنصار، قال أبو صالح (٦) : وهو قول الليث (٧) .
-
١٠٠ - قال أبو عبيد: وكذلك قول مالك (٨) حدثنيه عنه ابن بكير وابن أبي مريم (٩) وقد يلحق بهؤلاء أهل العطاش الذين يخاف عليهم منه الموت.
- ج ٢ ص ٦٠
١٠١ - وإياهم أرادا ابن شهاب بقوله: وبقيت الفدية للكبير الذى لا يطيق الصيام والذي يعرض له العطش (١) ، وقد قاله غيره أيضا.
-
١٠٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ثابت الحداد (٢) قال: سمعت سعيد بن جبير يقول في الشيخ الكبير والمرأة اللهثى (٣) وصاحب العطاش يفطرون في رمضان ويطعمون نصف صاع كل يوم (٤) .
-
١٠٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٥) عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة (٦) عن أبي سفيان بن جبر بن عتيك (٧) أن حفصة ابنة مبشر الأنصارية (٨) عطشت فلم تستطع صوما مع العطش قال أبو سفيان: فسألت عكرمة عن ذلك قال: تطعم ثلاثين مسكينا مدّا مدا وتخبزه
ج ٢ ص ٦١وتأدمه (١) قال: فانصرفت إلى سالم بن عبد الله فأخبرته فقال: تطعم ثلاثين مسكينا مدّا مدّا ولا تخبزه ولا تأدمه (٢) .
قال أبو عبيد: وقد كان بعضهم لا يرى على الكبير شيئا من الطعام ولا غيره.
-
١٠٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٣) عن عبد الجبار بن عمر (٤) قال: وسمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٥) وخالد بن الدريك (٦) يقولان في الشيخ: إن استطاع الصوم صام وإلا فليس عليه شيء (٧) .
-
١٠٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم وابن بكير (٨) كلاهما عن مالك بن أنس أنه قال: لا أرى ذلك واجبا عليه، قال: وأحب أن يفعله فإن فعل فإنما عليه مدّ واحد بمد النبى- صلّى الله عليه وسلم- (٩) قال أبو عبيد: وكلا الفريقين إنما قصد: إلى أنه الإطاقة فيما نرى
ج ٢ ص ٦٢وإياها تأوّل إلا أنهم اختلفوا في المذهب، فمن أسقط الفدية عن الكبير فإنه رجع إلى أصل الفرض في الصيام، فقال: إنما أوجبه الله عز وجل قبل النسخ على المطيقين دون غيرهم وخيّرهم بين أن يصوموا أو يطعموا، فقال عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ثم نسخ الفدية عنهم وألزمهم الصّوم حتما، وسكت عمن لا يطيق فلم يذكره في الآية فصار فرض الصيام زائلا عنهم كما زال فرض الزكاة والحج عن المعدمين الذين لا يجدون إليهما سبيلا فهذه حجتهم. وأبى الآخرون ذلك، فذهبوا فيما نرى إلى أن الزكاة والحج لا يشبهان الصيام فرّق بينهما الكتاب والسنة وذلك أن الله عز وجل جعل من الصوم بدلا أوجبه على كل من حال بينه وبين الصيام وهو الفدية كما جعل التيمم بدلا من الطهور واجبا على كل من أعوزه (١) الماء، وكما جعل الإيماء بدلا من الركوع والسجود على من لم يقدر عليهما ولم يجعل من الزكاة والحج بدلا على من لم يجد إليهما سبيلا، فهذا هو الحد المفرق بين الحكمين، وإلى هذا القول كان يذهب من ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في إيجاب الفدية على الشيخ والشيخة وبهذا كان يأخذ سفيان وأهل العراق يرون الفدية واجبة على الكبير، إلا أنهم قالوا: لكل يوم نصف صاع، وقال الآخرون: يجزيه المدّ من ذلك، فهذه الطائفة الثالثة. وأما الرابعة: فالحوامل والمراضع وفيهن اختلف الناس قديما وحديثا، فقال بعضهم: إذا ضعفن عن الصيام وخافت إحداهن على نفسها أو ولدها أفطرت وأطعمت كل يوم مسكينا، فإذا فطمت ولدها قضته، فأوجبوا عليهما الإطعام والقضاء جميعا، وقال بعضهم: عليهما الإطعام ولا قضاء، وقال آخرون: بل عليهما (٢) القضاء ولا إطعام، وممن رأى الإطعام مع القضاء ابن عمر ومجاهد.
-
١٠٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن أبي مريم (٣)
- ج ٢ ص ٦٣
عن أنس بن عياض (١) عن جعفر بن محمد عن ابن لبيبة أو ابن أبي لبيبة (٢) عن عبد الله بن عمرو بن عثمان (٣) أن امرأة صامت حاملا فاستعطشت في شهر رمضان، فسئل عنها ابن عمر، فأمرها أن تفطر وتطعم كل يوم مسكينا مدّا، ثم لا يجزئها ذلك، فإذا صحّت قضته (٤) .
-
١٠٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) عن عبيد الله بن عمر (٦) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر أو عن عبيد
ج ٢ ص ٦٤عبيد الله عن نافع (١) عن ابن أبي لبيبة عن ابن عمر في ذلك (٢) أنه قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، غير أن يحيى لم يذكر القضاء في حديثه، شك أبو عبيد في نافع ولم يشك في ابن أبي لبيبة.
-
١٠٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٣) عن عثمان بن الأسود (٤) قال: وافق نفاس امرأتي شهر رمضان في حر شديد فشق عليها الصوم، فسألت مجاهدا عن ذلك فقال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينا، ثم إذا صحّت قضته، قال: وقرأ عليّ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٥) .
قال أبو عبيد: معناه أن ذلك كان بعد ما نقلت من نفاسها وطهرت إلا أنها ترضع، وكان ممن رأى عليها الإطعام ولا قضاء ابن عباس ومن قرأ بقراءته (٦) وأفتى فتياه.
-
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير (٧) عن
ج ٢ ص ٦٥حماد بن سلمة (١) عن قتادة وأيوب (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لامرأة ترضع: أنت من الذين يطوقونه أفطري وأطعمي كل يوم مسكينا (٣) .
-
١١٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن سعيد بن أبي عروبة (٥) عن قتادة عن عزرة (٦) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما قال: يفطران ويطعمان (٧) وكان ممن رأى عليهما القضاء بلا إطعام إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك بن مزاحم.
- ج ٢ ص ٦٦
١١١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن العوام عن جويبر (١) عن الضحاك (٢) فى الحامل والمرضع إذا أفطرتا قال: يقضيان الصوم ولا إطعام عليهما (٣) .
-
١١٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن هشام (٥) عن الحسن قال: إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا فإذا ذهب ذاك قضتاه (٦) .
-
١١٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٧) عن أشعث (٨) عن الحسن وعن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر (٩) عن إبراهيم وعن ابن جريج عن عطاء أنهم قالوا: يفطران ويقضيان صوما (١٠) .
ج ٢ ص ٦٧قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأول آية الإطاقة أيضا، قوله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فمن أوجب القضاء والإطعام معا ذهب فيما نرى: إلى أن الله عز وجل حكم في التارك للصوم من عذر بحكمين، فجعل الفدية في آية والقضاء فى أخرى فلما لم يجد (١) ذكر الحامل والمرضع مسمى في واحدة منهما جمعهما جميعا عليهما احتياطا لهما وأخذا بالثقة (٢) وأما الذين رأوا عليهما أن يطعما ولا يقضيا فإنهم أرادوا أنهما ليستا من السفر ولا المرضى الذين فرضهم القضاء، ولكنهما ممن كلّف الصيام وطوّقه فليس بمطيق، فهم من أهل الفدية ليس يلزمهم سواها لقوله: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) وهي قراءة ابن عباس وفتياه، فكان تأويله على لفظ قراءته، وكذلك قرأها عكرمة وسعيد بن جبير وأظن مجاهدا كان عليها أيضا، وأما الذين أوجبوا عليهما القضاء بلا إطعام فذهبوا إلى أن الحمل والرضاع إنما هما علتان من العلل ونوعان من أنواع المرض، لأنه يخاف فيهما من التلف على الأنفس ما يخاف من المرض، فجعلوهما بذلك مريضتين يلزمهما حكم المريض، واحتجوا بأنهما قد يعودان إلى الولادة والفطام فيرجعان مطيقين كالمريض والمسافر إذا صاروا إلى الصحة والإقامة وبهذا القول كان يقول سفيان وأهل العراق: أن على الحامل والمرضع القضاء لا يجزئهما غيره، وكذلك قول مالك أيضا حدثنيه عنه ابن بكير، وعليه أهل الحجاز وكذلك رأي الأوزاعى (٣) وأهل الشام فيما أعلم وهو الذي ذكرناه عن إبراهيم والحسن وعطاء والضحاك (٤) ومع هذا كله أنّا قد
ج ٢ ص ٦٨تدبرنا حديثا سمعناه مرفوعا فوجدناه شاهدا لهذا القول ودليلا عليه.
-
١١٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) قال: حدثنى أبو قلابة (٣) هذا الحديث، ثم قال لى:
هل لك في صاحب هذا الحديث الذي حدثني قال: فدلّني عليه فلقيته فقال:
حدثني قريب لي يقال له أنس بن مالك (٤) قال: أتيت رسول الله- صلّى الله عليه- في إبل لجار لي أخذت، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إنى صائم، فقال: ادن أخبرك، أو قال (٥) إذن أخبرك عن ذلك: إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصّوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع، قال: وكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألّا أكون أكلت من طعام رسول الله- صلّى الله عليه- حين دعاني (٦) .
ج ٢ ص ٦٩قال أبو عبيد: ولم يسمع للحامل والمرضع في الصيام بذكر عن النبى- صلّى الله عليه- إلا في هذا الحديث، أفلا ترى أن رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- قد قرنهما بالمسافر وجعلهما معا في معنى واحد فصار حكمهما كحكمه فهل على المسافر إذا أفطر إلا القضاء، لا يقضى عنه ولا يعدوه إلى غيره.
قال أبو عبيد: فهذا شرائع الصيام ناسخها ومنسوخها ومواضع القضاء من مواضع الإطعام في تأويل الكتاب والسنة، ومنه استنبطت العلماء إيجاب الطعام على كل من حيل بينه وبين الصيام حتى أفتوا به في الموتى إذا كان ذلك قد أوجب عليهم، وفيمن توالى عليه رمضانان، وفيه أحاديث كثيرة ليس موضعها هاهنا.
قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في ناسخ صيام رمضان ومنسوخه مع أنه قد كان رمضان يرى منه ناسخا لما كان قبله وهو صيام عاشوراء بذلك جاء الأثر.
-
١١٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن زائدة (١) عن الأعمش عن عمارة (٢) عن عبد الرحمن بن يزيد (٣) قال:
دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء فقال له: ادن يا أبا محمد، فقال: إن اليوم عاشوراء، فقال عبد الله: أتدري ما يوم عاشوراء؟
-
إنما كان رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك (٤) .
- ج ٢ ص ٧٠
١١٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يصومون عاشوراء وكان رسول الله- صلّى الله عليه- يصومه، فلما نزل رمضان ترك فمن شاء صامه ومن شاء تركه (١) .
-
١١٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو اليمان (٢) عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي- صلّى الله عليه- مثل ذلك.
-
١١٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن بكير (٣) عن الليث عن عقيل (٤) عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي- صلّى الله عليه وسلم- مثل ذلك.
-
١١٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (٥) عن أيوب (٦) عن نافع عن ابن عمر قال: صامه رسول الله- صلّى الله عليه- وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك، قال: فكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يأتي على صومه- يعنى عاشوراء (٧) .
- ج ٢ ص ٧١
١٢٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (١) عن شيبان (٢) عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه- يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعهدنا (٣) عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا به ولم ينهنا عنه ولم يتعهدنا عنده (٤) .
-
١٢١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (٥) عن شعبة عن الحكم (٦) قال: سمعت القاسم بن مخيمرة (٧) يحدث عن عمرو بن
ج ٢ ص ٧٢شرحبيل (١) عن قيس بن سعد بن عبادة (٢) قال: كنا نصوم عاشوراء ونعطي زكاة الفطر ما لم ينزل علينا صوم رمضان والزكاة، فلما نزل أو قال: نزلا لم نؤمر به ولم ننه عنه، وكنا نفعله (٣) .