باب النكاح وما جاء فيه من النسخ

٧٥ فقرة، ج ٢ ص ٧٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. ١٦٠ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن المسعودي (٢) عن الحكم بن عتيبة قال: قلت لإبراهيم: هل تعلم شيئا من نساء أهل الكتاب يحرم فقال: لا. فقال الحكم: وقد كنت سمعت من أبي عياض (٣) أن نساء أهل الكتاب يحرم نكاحهن في بلادهن. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فصدّق به وأعجبه (٤) .

    قال أبو عبيد: وهذا هو المعمول به عند العلماء لا أعلم بينهم في كراهته اختلافا.

    قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما في نكاح نساء أهل الكتاب فأما المجوسيات والوثنيات فنكاحهن محرم عند المسلمين جميعا لم ينسخ تحريمهن كتاب ولا سنة علمناها.

    ج ٢ ص ٩٤
  2. ١٦١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم (٥) عن الحسن بن محمد (٦) قال: قبل رسول الله- صلّى الله عليه- الجزية من مجوس هجر (٧) في ألّا تنكح لهم امرأة ولا تؤكل لهم ذبيحة (٨) .

    ج ٢ ص ٩٥قال أبو عبيد: وكذلك سائر المشركات خلا أهل الكتاب هنّ مثل المجوسيات.

  3. ١٦٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:

    أخبرنا منصور (١) عن معاوية بن قرّة (٢) قال: كان عبد الله بن مسعود يكره أن يطأ الرجل أمته إذا فجرت، أو يطأها وهي مشركة (٣) .

  4. ١٦٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن شريك عن أبي إسحاق (٤) عن بكر بن ماعز (٥) عن الربيع بن خثيم (٦) أنه كان

    ج ٢ ص ٩٦يكره أن يطأ أمته مشركة (١) .

  5. ١٦٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:

    أخبرنا مغيرة (٢) عن إبراهيم قال: إذا سبيت المجوسية وعبدة الأوثان فلا يوطئن حتى يسلمن فإن أبين أكرهن (٣) .

  6. ١٦٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة (٤) قال: سألت مرّة الهمداني (٥) وسعيد بن جبير عن المجوسية يتخذها الرجل سريّة (٦) فكرهاه (٧) .

  7. ١٦٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو

    ج ٢ ص ٩٧عن شريك عن سماك بن حرب (١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢) قال: إذا اشتريت مجوسية فلا تطأها حتى تسلم (٣) .

  8. ١٦٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (٤) عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل كانت له جارية مجوسية فقال: لا يحل له أن يطأها حتى تسلم (٥) .

  9. ١٦٨ - قال أبو عبيد: وكذلك قول الأوزاعي وسفيان ومالك حدثنيه عنه ابن أبي مريم (٦) وابن بكير (٧) أن المجوسية لا تحل بنكاح ولا بملك يمين (٨) وكذلك قول أهل الرأي كلهم.

    قال أبو عبيد: وإنما اتفقت العلماء على تحريمهن (٩) في الوجهين جميعا

    ج ٢ ص ٩٨بالآية المحرّمة في سورة البقرة وهي قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فعمّ بها الحرائر والإماء ثم نسخ منها أهل الكتاب بالآية التي في المائدة على ما فسره أهل العلم، وقد أرخص بعضهم مع هذا في الولائد (١) منهن خاصة دون الأزواج.

  10. ١٦٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار (٢) في وطء الأمة المجوسية قالا: لا بأس بذلك (٣) .

    قال أبو عبيد: وأوّل (٤) من قال بهذا القول، ذهب إلى قوله: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أنه في التزويج خاصة، فحرّموها زوجة وأحلوها بملك يمين، وقد تأول ذلك قوم في سبايا العرب يوم أوطاس وقالوا:

    وقد وطأن بالملك وهنّ عوابد أوثان ليس (٥) بأهل كتاب، وهذا عندنا خطأ فى التأويل على رسول الله- صلّى الله عليه- وأصحابه، ولكن وجهه عندنا أنه عرض عليهن الإسلام بعد السبي فأسلمن قبل الوطء، يفسر ذلك حديث يروى عن الحسن.

  11. ١٧٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن يونس (١) عن الحسن قال: قال له رجل: يا أبا سعيد كيف كنتم تصنعون إذا سبيتموهن قال: كنا نوجهها إلى القبلة ونأمرها أن تسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله- صلّى الله عليه- ثم نأمرها أن تغتسل فإذا أراد صاحبها أن يصيبها لم يصبها حتى يستبرئها (٢) .

    قال أبو عبيد: فهذا الحديث عندنا مفسر لوطء كل أمة مشركة من المجوسيات وعوابد الأوثان وجميع أصناف أهل الملل سوى أهل الكتاب، وذلك أن الحسن وأهل بلاده إنما كانت مغازيهم في ناحية خراسان (٣) وسجستان (٤) وكابل (٥) وليس أولئك بأهل كتاب، فالأمر المعمول به عندنا أن الكتابيات من أهل الذمة خاصة حل بالنكاح وملك اليمين جميعا، وأن من سواهن من ملل أهل الشرك حرام بالنكاح وملك اليمين جميعا لما قصصنا من ناسخ نكاحهن ومنسوخه.

    ج ٢ ص ١٠٠قال أبو عبيد: وقد روى بعضهم عن حذيفة حديثا شاذا (١) أنه تزوج مجوسية وهذا لا أصل له فيما نرى ولا يصدّق بمثله على أصحاب النبي- صلّى الله عليه- لأنه خلاف التنزيل وما عليه أهل الإسلام، وإنما (٢) المعروف عن حذيفة نكاحه اليهودية، فلعل المحدث أرادها فأوهم (٣) . هذا ما في نكاح الحرام الذي نسخه الحلال فأما الذي اختلف الناس في نسخه فنكاح البغايا من المسلمات فإنما اختلفوا في ذلك لقوله تعالي: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٤) فكانت الآية عند بعضهم منسوخة لا يعمل بها وعند آخرين محكمة معمولا بها.

    ج ٢ ص ٩٩
  12. ١٧١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٥) ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب فى هذه الآية: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: نسختها الآية التي بعدها قوله: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ (٦) وقال: كان يقال: هن من أيامى (٧) المسلمين (٨) .

  13. ١٧٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج عن مجاهد فى قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً قال: كان رجال يريدون الزنا بنساء زوان بغايا معلنات، كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام، فأرادوا نكاحهن فحرّم عليهم نكاحهن، أو قال: فحرم عليهم نكاحهم (٢) ، (٣) .

    قال أبو عبيد: فمذهب سعيد ومجاهد فى تأولهما هو الرخصة في تزويج البغي، إلا أن سعيدا أراد أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة، وأراد مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس، وقد جاءت أخبار فيها دلائل على هذا التأويل.

    ج ٢ ص ١٠١
  14. ١٧٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (٤) عن عبيد الله (٥) عن نافع عن صفية (٦) وابن عمر: أن رجلا ضاف رجلا فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر (٧) - رضي الله عنه- فسأله: فأقرّ، فقال: أبكر أم ثيب؟ فقال: بكر، فجلده مائة وغرّبه إلى فدك (٨) ثم إن الرجل

    ج ٢ ص ١٠٢تزوج المرأة بعد ذلك وقتل باليمامة (١) ، (٢) .

  15. ١٧٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٣) عن محمد بن إسحاق (٤) عن نافع عن ابن عمر أو صفية: أن أبا بكر- رضى الله عنه- أرسل إليهما، أو سألهما فاعترفا فجلدهما مائة، مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة.

  16. ١٧٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد (٥) عن أبيه (٦) : أن غلاما فجر بجارية، فسئلا؟

  17. فاعترفا، فجلدهما عمر بن الخطاب ثم حرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام (٧) .

  18. ١٧٦ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد بن هارون عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر (١) عن إبراهيم النخعي عن همّام بن الحارث (٢) عن عبد الله بن مسعود: في الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد أن يتزوجها، قال: لا بأس بذلك (٣) .

    ج ٢ ص ١٠٣
  19. ١٧٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير (٤) قال: حدثني مساور الثقفي (٥) قال:

    كنت عند ابن عباس، فسئل عن ذلك فقال: لا بأس به، قال: وقال جابر بن عبد الله (٦) : أوله حرام وآخره حلال (٧) .

  20. ١٧٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان لا يرى به بأسا، ويقول: إنما مثل ذلك مثل رجل أتى حائطا فسرق منه ثم أتى صاحبه فاشترى منه، فما سرق حرام، وما اشترى حلال (٣) .

    ج ٢ ص ١٠٤
  21. ١٧٩ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد (٤) عن جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن قيس بن سعد (٥) عن عطاء قالا: فى الرجل يرى امرأته

    تزني: يمسكها إن شاء، فإن ذلك لا يحرمها عليه (٦) .

  22. ١٨٠ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد: قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: لو رأى معها عشرة لم تحرم عليه (٧) .

  23. ١٨١ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن يحيى (١) عن الضحاك بن مزاحم قال: إذا فجرت لم يفرق بينهما كما أنه لو فجر لم يفرق بينهما (٢) .

    ج ٢ ص ١٠٥
  24. ١٨٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (٣) عن الشيبانى (٤) عن الشعبي قال: إذا فجرت لا تنتزع كما لو فجر لم ينتزع (٥) .

    قال أبو عبيد: فهذا مذهب من رأى الآية منسوخة غير معمول بها فلهذا تراخصوا في تزوج البغايا وإمساكهن، وهي عند آخرين من العلماء على غير ذلك يرونها محكمة قائمة ويفسدون النكاح بفجورها.

  25. ١٨٣ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر (٦) عن شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت حنش بن المعتمر (٧) يحدث: أن قوما اختصموا إلى علي في رجل تزوج امرأة فزنى، أو قال: فزنت قبل أن يدخل بها قال: ففرق بينهما (٨) .

  26. ١٨٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن داود ابن أبي هند (١) عن سماك بن حرب عمن حدثه، وربما قال هشيم: عن رجل من بني عجل عن علي مثل ذلك.

    ج ٢ ص ١٠٦
  27. ١٨٥ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا جرير (٢) عن منصور (٣) عن إبراهيم في رجل تزوج امرأة ففجرت قبل أن يدخل بها، قال:

    يفرق بينهما ولا صداق لها (٤) .

  28. ١٨٦ - قال أبو عبيد: وكذلك يحدث به عن الحسن (٥) أنه قال:

    لا يتزوج إلا محدودة مثله (٦) .

    قال أبو عبيد: وإنما نرى هؤلاء تأولوا هذه الآية: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ومما يزيد حجتهم قوة حكم رسول الله- صلّى الله عليه-

    ج ٢ ص ١٠٧فى التفريق بين المتلاعنين، فيقولون: إذا كانت تحرم عليه بأن يرميها بالفجور أو بالانتفاء من ولدها حتى يجب عليه بذلك اللعان وتصير محرمة عليه، فالتحريم له في اليقين ألزم وعليه أوكد، وذهب الآخرون بالرخصة إلى أن اللعان هو المحرم لا القذف والنفي، يقولون ألا ترى أنهما على نكاحهما يتوارثان ما لم يلتعنا.

    قال أبو عبيد: وبهذا القول نقول: إن عيان الفجور منه لها ليس بطلاق، ولا يفرق بينهما إلا التلاعن، غير أنه يؤمر بطلاقها أمرا ويخاف عليه الإثم في إمساكها، لأن الله تبارك وتعالى إنما اشترط على المؤمنين نكاح المحصنات فقال عز وجل: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومع هذا أنه لا يأمنها أن توطئ فراشه غيره فتلحق به نسبا ليس منه، فيرث ماله ويطلع على حرمته، فأي ذنب أعظم من هذا؟ أن يكون لها معينا عليه بإمساكها، ولا أحسب الذين ترخصوا في ذلك بعد الفجور إلا لتوبة تظهر منها، كالذي يحدّث به عن ابن عباس مفسّرا وعن عمر.

  29. ١٨٧ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنه بلغه عن ابن عباس أنه سئل عن رجل أراد أن ينكح امرأة قد زنى بها، فقال: ليردها على الزنا فإن فعلت فلا ينكحها وإن أبت فلينكحها (١) .

  30. ١٨٨ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (٢) : أن رجلا خطبت إليه ابنة له

    ج ٢ ص ١٠٨وكانت قد أحدثت فأتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما رأيت منها إلا خيرا فقال:

    زوجها ولا تخبر، قال عبد الرحمن: قوله: ما رأيت منها إلا خيرا يعني: بعد الحدث (١) .

    قال أبو عبيد: وقد يسهل قوم في نكاحها وإن لم يظهر منها توبة واحتجوا.

  31. ١٨٩ - بحديث يروى مرفوعا في الذي قال له: إن امرأته لا تمنع يد لامس، فأمره النبي- صلّى الله عليه وسلم- بالاستمتاع منها (٢) . وتأولوه: على البغاء، وهذا

    ج ٢ ص ١٠٩عندنا خلاف الكتاب والسنة لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن فى نكاح المحصنات خاصة، ثم أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسنّ رسول الله- صلّى الله عليه- التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا، فكيف يأمره بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها وفي حكمه أن يلاعن بينهما ولا يقره معها قاذفا على حاله؟. هذا لا وجه له عندنا. ومن الحجة في هذا أيضا:

    ١٩٠ - قول النبى- صلّى الله عليه وسلم- إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: فليبعها ولو بضفير (١) ، فكيف يكره أن توطأ الأمة الفاجرة ويرخّص في الإقامة على الزوجة الحرة وهى فاجرة، والذي أحمل عليه وجه الحديث أنه ليس يثبت عن النبي- صلّى الله عليه- إنما يحدثه هارون بن رئاب (٢) ، عن عبد الله بن عتبة (٣) ويحدثه عبد الكريم الجزري عن أبي الزبير (٤) كلاهما يرسله،

    ج ٢ ص ١١٠فإن كان له أصل فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق، هذا عندي مذهب الحديث، وإن كان المعنى الآخر مقولا مستعملا عند الناس، يريدون بيد اللامس الكناية عن الفرج، والذي ذهبنا نحن إليه مستغنى عن الكفاية إنما هو تضييع اليد نفسها ومع هذا أنه أشبه بالنبي- صلّى الله عليه- وأحرى أن يظن بحديثه، كالذي:

    ١٩١ - قال علي وعبد الله: إذا جاءكم الحديث عن رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- فظنوا به الذي هو أهدى والذي هو أهنأ (١) والذي هو أتقى (٢) ، (٣) وقد احتج قوم بقول الله عز وجل: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (٤) فقالوا: ألا ترى أنه قد جعل الجماع لمسا، فيقال لهم: إن الرجل لم يقل للنبي- صلّى الله عليه- إنها لا تمنع لامسا، فلو كان الكلام هكذا ما كانت لكم حجة ولكنه إنما قال:

    يد لامس، ولم يقل: فرج لامس، وقد قال الله عز وجل: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ (٥) فهل لهذا معنى غير اليد المعروفة فهذا هو

    ج ٢ ص ١١١الشاهد أن يد اللامس هى التى تأولنا، والله أعلم. وقد وجدنا مع هذا شاهدا في أشعار العرب، قال جرير بن الخطفي (١) يعاتب قوما.

    ألستم لئاما إذ ترومون جاركم ... ولولاهم لم تدفعوا كف لامس (٢)

  32. فهذا حجة في كلام العرب مع ما ذكرنا، لأن الشاعر إنما أراد: أنكم لا تمنعون ظالما ولا أحدا يريد أموالكم.

    قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما في هذه الآية من ناسخها ومنسوخها، وقد روي عن ابن عباس أنه كان يذهب من تأويلها إلى وجه ثالث.

  33. ١٩٢ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم عن حصين (٣) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً الآية قال: هو الجماع حين يجامعها (٤) .

  34. ١٩٣ - أخبرنا على قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا علي بن عاصم (٥) عن حصين عمن سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس بذلك.

  35. ١٩٤ - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (١) عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: في هذه الآية: كان بغايا متعالمات (٢) في الجاهلية، بغي آل فلان وآل فلان، فكنّ زواني مشركات فقال: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً لهن وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ لهم وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قال: فأحكم الله عز وجل ذلك من أمر الجاهلية بهذا قال، فقيل لعطاء: أبلغك هذا عن ابن عباس؟ قال:

    نعم (٣) قال أبو عبيد: أيذهب ابن عباس إلى أن قوله: لا يَنْكِحُ إنما هو الجماع، ولا يذهب به إلى التزويج، والكلمة محتملة للمعنيين جميعا في كلام العرب والله أعلم.

    ج ٢ ص ١١٢