سورة النور
١٠٩ فقرة، ج ١ ص ١٨٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ١٨٨
١- قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} الآية.
-
يستدل به لما يصدر به المؤلفون أمام كتبهم والشروع في مقاصدهم من الخطب والدباجات.
-
٢- قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}
-
فيه وجوب الجلد على الزاني والزانية وأنه مائة جلدة أي في البكر كما بينته السنة، واستدل بعمومه من أوجب المائة على العبد والذمي والمحصن ثم يرجم فأخرج أحمد عن علي أنه أتى بمحصنة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، واستدل الخوارج بالآية على أن حد المحصن الجلد دون الرجم قالوا لأنه ليس في كتاب الله، واستدل بها أبو حنيفة على أن لا تغريب إذ لم يذكره وفي الآية رد على ما قال إن العبد إذ زنى بحرة يرجم أو أمة يجلد وعلى من قال لا تحد العاقلة إذا زنى بها مجنون أو الكبيرة إذا زنى بها صبي أو عكسه لا يحد وعلى من قال لا حد على الزاني بحربية أو مسلمة في بلاد الحرب أو في عكسر أهل البغي أو بنصرانية مطلقاً أو بأمة امرأته أو محرم أو من استدخلت ذكر نائم، واستدل بعمومها من أوجبه على المكره والزاني بأمة ولده والميتة قال ابن الفراس: وستدل بقوله: {فَاجْلِدُوا}
-
على أنه يجرد عن ثيابه لأن الجلد يقتضي مباشرة الجلد وبقوله: {مِائَةَ جَلْدَةٍ}
-
على أنه لا يكتفي بالضرب بها مجموعة ضربة واحدة صحيحاً كان أو مريضاً.
-
قوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ}
-
فيه الحث على إقامة الحدود والنهي عن تعطيلها وأنه لا يجوز العفو عنها للإمام ولا لغيره وفيه رد على من أجاز للسيد العفو فاستدل بالآية من قال إن ضرب الزنا أشد من ضرب القذف والشرب.
-
قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
-
فيه استحباب حضور جمع جلدهما وأقله أربعة عدد شهود الزنا وقيل عشرة وقيل ثلاثة وقيل إثنان.
-
٣- قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} الآية.
-
استدل به أحمد على أن العفيف لا يصح نكاحه الزانية حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وعكسه، وقال
ج ١ ص ١٨٩غيره إنها منسوخة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن المسيب قال نسخها: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .
-
٤- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}
-
الآيتين، فيهما تحريم القذف وأنه فسق وأن القاذف لا تقبل شهادته وأنه يجلد ثمانين إذا قذف محصنة أي عفيفة، ومفهومه أنه إذا قذف من عرفت بالزنا لا يحد للقذف ويصرح بذلك قوله: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}
-
وفيه أن الزنا لا يقبل فيه إلا أربعة رجال ولا أقل ولا نساء وسواء شهدوا مجتمعين أو متفرقين. واستدل بعموم الآية من قال يحد العبد أيضا ثمانين ومن قال بحد قاذف الكافر والرقيق وغير البالغ والمجنون والمجبوب وولده واحتج بها على أن من قذف نفسه ثم رجع لا يحد لنفسه لأنه لم يرم أحداً، وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}
-
راجع إلى الفسق اتفاقاً لا إلى الجلد اتفاقاً وأعاده الشافعي إلى عدم قبول الشهادة أيضاً فقبلها بعد التوبة وأخرجه ابن أبي حاتم عن عطاء ومنع ذلك أو حنيفة فلم يقبلها ولو تاب وأخرجه ابن أبي حاتم عن النخعي قال ابن الفرس: ويستدل بالآية لقول مالك إن شهادته لا تسقط بمجرد القذف حتى يقام عليه الحد لأنه تعالى إنما نهى عن قبول شهادتهم إذا لم يأتوا بالشهداء وللقاذف الإتيان بالشهداء ما لم يحد فهذا بين أن شهادته لا تسقط إلا بإقامة الحد عليه لاحتمال إتيانه بالشهداء، واستدل بالآية من قال إن حد القذف من حقوق الله فلا يجوز العفو عنه.
-
٦- وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}
-
الآيات.
-
هذه أصل اللعان ففيها أن شرطه سبق قذف وأنه إنما يكون بين الزوجين لا بين الرجلين وأجنبية ولا السيد وأمته، واستدل بعمومها من قال بلعان الكفار والعبيد والخصي والمجبوب والمحدود في القذف والأعمى والأخرس ومن الصغير التي لا تحمل والآيسة، واستدل بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ}
-
من قال لا لعان إذا أقام البينة بزناها وبقوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ}
-
من قال إن اللعان شهادة لا يمين، وقوله: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ}
-
إلى آخره، فيه أن صيغته أشد بالله إني لمن الصادقين أربعا والخامسة أن لعنى الله عليه إن كان من الكاذبين، فاستدل به من لم يجز ابدال أشهد بأحلف أو أقسم ونحوه أو الله بالرحمن ونحوه أو بقوله يعلم الله ونحوه ومن لم يوجب زيادة الذي لا إله إلا الله، ومن لم يجز إسقاط إني لمن الصادقين ولا إبدالها بما كذبت عليها ونحوه ولا الاكتفاء بدون أربع خلافاً لأبي حنيفة في إكتفائه بثلاث شهادات ولا تقديم اللعنة على الشهادات أو توسطها أو إبدالها بالغضب.
- ج ١ ص ١٩٠
٨- قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الآية.
-
فيه أن لعانه يوجب على المرأة حد الزنا وأن لها دفعه بأن تقول أربعة مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففيه أيضا أنه لا يجوز لها أن تبدل أشهد بأحلف والغضب باللعنة إلى آخر ما تقدم، واستدل به على أنه لا يجوز تقديم لعانها على لعانه.
-
١١- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ}
-
الآيات.
-
نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره، فقال: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}
-
كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد.
-
١٢- قوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} الآية.
-
فيه تحريم ظن السوء وأنه لا يحكم بالظن وأن من عرف بالصلاح لا يعدل به عنه لخبر محتمل وأن القاذف يكذب شرعاً ما لم يأت بالشهداء.
-
١٩- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} الآية.
-
فيه الحث على ستر المؤمن وعدم هتكه: أخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان، قال من حدث بما بصرن عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأخرج عن عطاء، قال من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقاً وأخرج عن عبد الله ابن أبي زكريا أنه سئل عن هذه الآية، فقال هو الرجل يتكلم عنده في الرجل فيشتهي ذلك ولا ينكر عليه.
-
٢٢- قوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} الآية.
-
فيه النهي عن الحلف أن لا يفعل خيراً وأن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فيستحب له الحنث وفيه الأمر بالعفو والصفح.
-
٢٣- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية.
-
نزلت في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة كما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء وغيره، وأخرجه الطبراني عن الضحاك وغيره، واستدل به على قتل قاذفهن إذ لم يذكر له توبة كما ذكرت في قاذف غيرهن في أول السورة.
-
٢٧- قوله تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ}
-
الآيات.
-
فيه وجوب الاستئذان عند دخول بيت الغير وكان ابن عباس يقرأ {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا}
-
أخرجه ابن أبي حاتم
ج ١ ص ١٩١ووجوب الرجوع إذا لم يؤذن له وتحريم الدخول إذا لم يكن فيها أحد، ويستفاد من هذا تحريم دخول ملك الغير والسكنى فيه وشغله بغير إذن صاحبه فيدخل تحته من المسائل والفروع ما لا يحصى، وقوله: {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}