أثر المعنويات في المجتمع:

٢٢ فقرة، ج ١ ص ١٦٩

  1. بهذه الحكمة، وبهذه الحذاقة أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد مجتمع جديد، ولكن كانت هذه الظاهرة أثرا للمعاني التي كان يتمتع بها أولئك الأمجاد بفضل صحبة النبي صلى الله عليه وسلم،

    ج ١ ص ١٧٠وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم باداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة.

    ج ١ ص ١٦٩
  2. سأله رجل؟ أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف «١» .

    قال عبد الله بن سلام: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئت، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام «٢» .

    1. (١)صحيح البخاري ١/ ٦، ٩.
    2. (٢)رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي. مشكاة المصابيح ١/ ١٦٨.
  3. وكان يقول: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه «٣» .

    1. (٣)رواه مسلم، مشكاة المصابيح ٢/ ٤٢٢.
  4. ويقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده «٤» .

    1. (٤)صحيح البخاري ١/ ٦.
  5. ويقول: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه «٥» .

    1. (٥)صحيح البخاري ١/ ٦.
  6. ويقول: المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله «٦» .

    1. (٦)رواه مسلم، مشكاة المصابيح ٢/ ٤٢٢.
  7. ويقول: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا «٧» .

    1. (٧)متفق عليه، مشكاة المصابيح ٢/ ٤٢٢، صحيح البخاري ٢/ ٨٩٠.
  8. ويقول: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام «٨» .

    1. (٨)صحيح البخاري ٢/ ٨٩٦.
  9. ويقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة «٩» .

    1. (٩)متفق عليه مشكاة المصابيح ٢/ ٤٢٢.
  10. ويقول: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء «١٠» .

    1. (١٠)سنن أبي داود ٢/ ٣٣٥، جامع الترمذي ٢/ ١٤.
  11. ويقول: ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جانبه «١» .

    1. (١)رواه البيهقي في شعب الإيمان، مشكاة المصابيح ٢/ ٤٢٤.
    ج ١ ص ١٧١
  12. ويقول: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر «٢» .

    1. (٢)صحيح البخاري ٢/ ٨٩٣.
  13. وكان يجعل: إماطة الأذى عن الطريق صدقة، ويعدها شعبة من شعب الإيمان «٣» .

    1. (٣)والحديث في ذلك مروي في الصحيحين، انظر مشكاة المصابيح ١/ ١٢، ١٦٧.
  14. وكان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما تتقاذف إليه القلوب، فكان يقول:

    الصدقة تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار «٤» .

    1. (٤)رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، مشكاة المصابيح ١/ ١٤.
  15. ويقول: أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقا مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم «٥» .

    1. (٥)سنن أبي داود، وجامع الترمذي، مشكاة المصابيح ١/ ١٦٩.
  16. ويقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة «٦» .

    1. (٦)صحيح البخاري ١/ ١٩٠، ٢/ ٨٩٠.
  17. وبجانب هذا كان يحث حثا شديدا على الإستعفاف عن المسألة، ويذكر فضائل الصبر والقناعة، كان يعد المسألة كدوحا أو خدوشا أو خموشا في وجه السائل «٧» . اللهم إلا إذا كان مضطرا، كما كان يحدث لهم بما في العبادات من الفضائل والأجر والثواب عند الله، وكان يربطهم بالوحي النازل عليه من السماء ربطا موثقا يقرؤه عليهم، ويقرؤونه، لتكون هذه الدراسة إشعارا بما عليهم من حقوق الدعوة، وتبعات الرسالة، فضلا عن ضرورة الفهم والتدبر.

    1. (٧)انظر في ذلك أبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي، مشكاة المصابيح ١/ ١٦٣.
  18. وهكذا رفع معنوياتهم ومواهبهم، وزودهم بأعلى القيم والأقدار والمثل، حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال عرفت في تاريخ البشر بعد الأنبياء.

  19. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم

    ج ١ ص ١٧٢فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم «١» .

    1. (١)رواه رزين، مشكاة المصابيح ١/ ٣٢.
  20. ثم إن هذا الرسول القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يتمتع من الصفات المعنوية والظاهرة، ومن الكمالات والمواهب والأمجاد والفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، بما جعلته تهوى إليه الأفئدة، وتتفانى عليه النفوس، فما يتكلم بكلمة إلا ويبادر صحابته- رضي الله عنهم- إلى إمتثالها، وما يأتي برشد وتوجيه إلا ويتسابقون إلى التحلي به.

  21. بمثل هذا استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يا بني في المدينة مجتمعا جديدا، أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ، وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلا تتنفس له الإنسانية الصعداء، بعد أن كانت تعبت في غياهب الزمان ودياجير الظلمات.

  22. وبمثل هذه المعنويات الشامخة تكاملت عناصر المجتمع الجديد الذي واجه كل تيارات الزمان حتى صرف وجهتها، وحول مجرى التاريخ والأيام.