شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٥٣

  1. ولما تكامل تهيؤ المشركين للإنصراف، أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادى: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه- وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة- ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام الإسلام بهم. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءك، فقال: قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.

    ثم قال: أعل هبل.

    فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ فقالوا: فما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» .

    ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم.

    فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم» .

    ثم قال أبو سفيان: أنعمت فعال، يوم بيوم بدر، والحرب سجال.

    ج ١ ص ٢٥٣
  2. فأجاب عمر، وقال: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار.

    ثم قال أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائته فانظر ما شأنه؟

  3. فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليستمع كلامك الآن. قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر «١» .

    1. (١)ابن هشام ٢/ ٩٣، ٩٤، زاد المعاد ٢/ ٩٤، صحيح البخاري ٢/ ٥٧٩.