بدء المعركة وفتح حصن ناعم

٩ فقرات، ج ١ ص ٣٣٨

  1. وأول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، وكان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.

    ج ١ ص ٣٣٨
  2. خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:

    قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

  3. إذا الحروب أقبلت تلهب
  4. فبرز له عمي عامر فقال:
  5. قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر

    فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم «إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله «١» » .

    1. (١)صحيح مسلم باب غزوة خيبر ٢/ ١٢٢، باب غزوة ذي قرد وغيرها ٢/ ١١٥، صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٣.
  6. ويبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، وجعل يرتجز بقوله:

    قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ

    فبرز له علي بن أبي طالب. قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:

    أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره

    ج ١ ص ٣٣٩أوفيهم بالصاع كيل السندره

    فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه «١» .

    1. (١)بين المصادر اختلاف كبير في الرجل الذي قتل مرحبا، وفي اليوم الذي قتل فيه، وفتح هذا الحصن. وبعض هذا الإختلاف موجود في سياق روايات الصحيحين أيضا، وهذا الترتيب أخذناه بعد ترجيح سياق رواية البخاري.
  7. ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال:

    من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.

  8. ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:

    يا رسول الله، يقتل ابني؟ قال: «بل ابنك يقتله» . فقتله الزبير.

  9. ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، إنهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم.