جمال الخلق

١١ فقرة، ج ١ ص ٤٤٠

  1. قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي تصفه لزوجها، حين مر بخيمتها مهاجرا-: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه تجله، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «١» .

    1. (١)زاد المعاد ٢/ ٥٤. الثجلة: ضخامة البدن. الصعلة: صغر الرأس. وسيم قسيم: حسن جميل. الدعج: سواد العين. وفي أشفاره وطف: في شعر أجفانه طول. صحل. بحة وخشونة. سطع: طول. أزج: الحاجب الرقيق في الطول. لا نزر ولا هذر: أي وسط لا قليل ولا كثير. محفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته. المحشود: الذي يجتمع إليه الناس. ولا مفند: لا يفند أحدا أي يهجنه ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه.
    ج ١ ص ٤٤٠
  2. وقال علي بن أبي طالب- وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-: لم يكن بالطويل الممّغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسّبط، وكان جعدا

    ج ١ ص ٤٤١رجلا، ولم يكن بالمطهّم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم «١» .

    1. (١)ابن هشام ١/ ٤٠١، ٤٠٢، وجامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٣٠٣. والممغّط: المتناهي في الطول. الجعد: ملتوي ومنقبض الشعر. القطط: شديد الجعودة. السبط: المسترسل. المطهم: منتفخ الوجه وقيل الفاحش المسن، وقيل النحيف الجسم. المكلثم: هو اجتماع لحم الوجه بلا جهومة. أهدب الأشفار: طويل شعر الأجفان. جليل المشاش: أي عظمي رؤوس العظام كالمفرقين والكتفين والركبتين. الكتد: مجتمع الكتفين وهو الكاهل. أجرد: هو الذي ليس على بدنه شعر. المسربة: الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السرة. الشّثن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين. البديهة: المفاجأة.
  3. وفي رواية عنه: أنه كان ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب «٢» .

    وقال جابر بن سمرة: كان ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين «٣» .

    وقال أبو الطفيل: كان أبيض، مليح الوجه، مقصدا «٤» .

    وقال أنس بن مالك: كان بسط الكفين. وقال: كان أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق، ولا آدم، قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء «٥» .

    وقال: إنما كان شيء- أي من الشيب- في صدغيه. وفي رواية: وفي الرأس نبد «٦» .

    وقال أبو جحيفة: رأيت بياضا تحت شفته السفلى: العنفقة «٧» .

    ج ١ ص ٤٤٢وقال عبد الله بن بسر: كان في عنفقته شعرات بيض «١» .

    وقال البراء: كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه «٢» .

    1. (٢)نفس المصدر الأخير. الكراديس: رؤوس العظام وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء.
    2. (٣)صحيح مسلم ٢/ ٢٥٨ ضليع الفم: عظيم الفم. أشكل العين: طويل العين. منهوس العقب: قليل اللحم.
    3. (٤)نفس المصدر. مقصدا: هو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير..
    4. (٥)صحيح البخاري ١/ ٥٠٢. أزهر اللون: أبيض مشرب بحمرة. الأبيض الأمهق: شديد البياض كلون الجص. الآدم: الأسمر والمعنى: ليس بأسمر ولا بأبيض كريه البياض بل أبيض بياضا نيرا مشربا.
    5. (٦)نفس المصدر، وصحيح مسلم ٢/ ٢٥٩، والنبذ: بضم النون وفتح الباء أو بفتح النون وتسكين الباء ومعناها: شعرات متفرقة.
    6. (٧)صحيح البخاري ١/ ٥٠١، ٥٠٢.
    7. (١)نفس المصدر ١/ ٥٠٢.
    8. (٢)نفس المصدر.
  4. وكان يسدل شعره أولا لحبه موافقه أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد «٣» .

    قال البراء: كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا «٤» .

    1. (٣)صحيح البخاري ١/ ٥٠٣.
    2. (٤)نفس المصدر ١/ ٥٠٢، صحيح مسلم ٢/ ٢٥٨.
  5. وسئل أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. وفي رواية: كان وجهه مستديرا «٥» .

    وقالت الربيع بنت معوذ: لو رأيته رأيت الشمس طالعة «٦» .

    وقال جابر بن سمرة: رأيته في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر- وعليه حلة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر «٧» .

    وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث «٨» .

    وقال كعب بن مالك: كان إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر «٩» .

    1. (٥)صحيح البخاري ١/ ٥٠٢، وصحيح مسلم ٢/ ٢٥٩.
    2. (٦)رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٧.
    3. (٧)رواه الترمذي في الشمائل ص ٢، والدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٨.
    4. (٨)جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٣٠٦، مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٨.
    5. (٩)صحيح البخاري ١/ ٥٠٢.
  6. وعرق مرة وهو عند عائشة، فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثلت له بقول أبي كبير الهذلي:

    وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل «١٠»

    1. (١٠)رحمة للعالمين ٢/ ١٧٢.
  7. وكان أبو بكر إذا رآه يقول:

    أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام «١»

    1. (١)خلاصة السير ص ٢٠.
    ج ١ ص ٤٤٣
  8. وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:

    لو كنت من شيء سوى البشر ... كنت المضيء ليلة البدر

    ثم يقل كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «٢» .

    1. (٢)خلاصة السير ص ٢٠.
  9. وكان إذا غضب أحمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان «٣» .

    وقال جابر بن سمرة: كان في ساقيه حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل «٤» .

    قال ابن العباس: كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه «٥» .

    1. (٣)مشكاة المصابيح ١/ ٢٢، ورواه الترمذي في أبواب القدر: باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر ٢/ ٥٣.
    2. (٤)جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٣٠٦. والحموشة: أي دقة ولطافة متناسبة لسائر أعضائه.
    3. (٥)رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٨. الأفلج: الذي بين أسنانه تباعد. والثنايا: أسنان مقدمة الفم.
  10. وأما عنقه فكأنه جيد دمية في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب، خمصان الأخمصين، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا «٦» .

    وقال أنس: ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شمت ريحا قط

    ج ١ ص ٤٤٤أو عرفا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم «١» .

    وقال أبو جحيفة: أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك «٢» .

    وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار» .

    وقال أنس: كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم: هو من أطيب الطيب «٤» .

    وقال جابر: لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه، أو قال: من ريح عرقه «٥» .

    1. (٦)خلاصة السير ص ١٩، ٢٠. الجيد: العنق. الدمية: الصورة المصورة. الأقنى: الذي ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه وضاق منخراه. والعرنين: الأنف وما صلب منه. سبط القصب: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه. الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض
    2. (١)صحيح البخاري ١/ ٥٠٣، صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧.
    3. (٢)صحيح البخاري ١/ ٥٠٢.
    4. (٤)نفس المصدر.
    5. (٥)رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٧.
  11. وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثاليل «٦» .

    1. (٦)صحيح مسلم ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠. الثاليل: هو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها.