[قدوم رسل ملوك حمير على رسول الله بكتابهم]

فقرتان، ج ٢ ص ٣٢٩

  1. ٢٨٧ / أ - قال: وفيها نَعَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين النجاشيَّ، وأنه مات في رجب سنة تسع (١) . (٣: ١٢٢) .

    1. (١)قلنا: لقد ذكر الطبري وقت وفاة النجاشي ونسبه إلى الواقدي، والواقدي متروك وأغلب الروايات التاريخية التي وردت في قسم السيرة والخلافة الراشدة (التي وردت من طريق الواقدي) مذكورة في قسم الضعيف وقلما وافقه فيها الثقات إلا في ذكره للوفيات فوفاة صحابي أو تابعي ليس بالأمر العادي وهو أمر يجلب انتباه الجماهير من الناس ويكثر المؤرخون في ذكر الوفيات على اختلاف مشاربهم. ولقد جرينا في تحقيقنا لتاريخ الطبري على أن نذكر وفاة الصحابي أو التابعي كما اتفق عليه أكثر المؤرخين ومن ضمنهم الواقدي أحيانًا فلا ضير ولم نعتمد ما انفرد به والله تعالى أعلم. وبالنسبة لموت النجاشي رضي الله تعالى عنه فكذلك ذهب الحافظ ابن حجر إلى أنه توفي سنة تسع ونسبه إلى أكثر أئمة هذا الشأن إذ قال: وإنما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر (فتح الباري ٧/ ٥٨٨). ولقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب مناقب الأنصار / ح ٣٨٨٠) عن أبي سلمة وابن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال: استغفروا لأخيكم (٣/ ١٢٢). لقد ذكرنا الروايتين (٣٧٤/ ٣٧٥) في قسم الضعيف وذكرنا تعقيب الحافظ ابن كثير. = = أما هنا فسنذكر بعض ما صحّ في حجة أبي بكر رضي الله عنه وبصحبته علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك سنة تسع للهجرة. فقد أخرج البخاري في صحيحه / كتاب المغازي / باب حج الناس بأبي بكر سنة تسع (ح ٤٣٦٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمّره عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وأخرج الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وأمره عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قبل حجة والوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف في البيت عريان. وأخرج الترمذي في سننه عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم اتبعه عليًّا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القصواء فخرج أبو بكر فزعًا فظن أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر عليًّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجّا، فقام أيام التشريق، فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. وكان علي ينادي فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها- قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس (السنن ٥ / ح ٣٠٩٠). وأخرج الترمذي من حديث زيد بن يثيع قال: سألنا عليًّا بأي شيء بُعثت في الحجة. قال: بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن (سنن الترمذي ٥ / ح ٣٠٩٢) وقد جمع العلماء بين هذه الروايات بأن أبا بكر أرسل أبا هريرة يؤذن في الناس ليعين عليًّا على إبلاغ ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التأذين في الناس (راجع فتح الباري ٨/ ٣١٨). قلنا: ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد (٣/ ٧٩٨٢) عن محرز بن أبي هريرة عن أبيه: كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما كنتم تنادون؟ قالوا: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف في البيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسولُه، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. وجوّد الحافظ ابن كثير إسناده إلّا أنه قال: لكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر وقد ذهب إلى هذا ذاهبون ولكن الصحيح أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغًا ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهر ومن ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر (البداية والنهاية ٣/ ٧١٤). = = قلنا: ولعل رواية الحاكم توضح الأمر أكثر إذ أخرج من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات فأتبعه عليًّا فبينا أبو بكر ببعض الطريق سمع رغاء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج أبو بكر فزعًا فَظن أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا علي فدفع إليه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمره على الموسم وأمر عليًّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فقام علي أيام التشريق فنادى أن الله بريء من المشركين ورسولُه فسيحوا في الأرض أربعة أشهر لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي ينادي بها فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥٢).
    ج ٢ ص ٣٢٩
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٣٣٠