[قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا عن بني سعد]
فقرتان، ج ٢ ص ٣٣١
- ج ٢ ص ٣٣١
٢٨٨ - وفيها قدم وفد سعد هُذَيم. حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني سلَمة بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع، عن كُرَيب مولى ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، قال: بعث بنو سَعْد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عليه فأناخ بعيرَه على باب المسجد ثم عَقَله، ثم دخل المسجد ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في أصحابه، وكان ضِمام بن ثعلبة رجلًا جَلْدًا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، فقال: أيّكم ابن عبد المطلب؟ قال: قال رسولُ الله: أنا ابن عبد المطلب. قال: محمد؟ قال: نعم، قال: يا بن عبد المطلب، إني سائلك ومُغْلِظٌ لك في المسألة، فلا تَجدَنّ في نفسك! قال: لا أجِد في نفسي، فسَلْ عمّا بدا لك، قال: أنشدُك بالله إلهك وإله مَن كان قبلك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: اللهمّ نعم، قال: فأنشدك بالله إلهك وإله مَنْ كان قبلك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آلله أمَرَك أن تأمُرَنا أن نَعْبده وَحْدَه، ولا نشرك به شيئًا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا تعبد من دونه؟ قال: اللهمّ نعم، قال: فأنشدك بالله إلهك وإله مَنْ كان قبْلَك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نُصلِّيَ هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهمّ نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلام فريضة فريضة؛ الزكاة، والصيام، والحجّ، وشرائع الإسلام كلّها، يناشده عن كلّ فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسأؤدِّي
ج ٢ ص ٣٣٢هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتَني عنه. ثم لا أنقصُ ولا أزيد. ثم انصرف إلى بعيره راجعًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ولّى: إن صدق ذو العَقيصتَين يدخل الجنة، قال: فأتى بعيرَه فأطلق عِقَاله، ثم خرج حتى قدِم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّل ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزّى! قالوا: مَهْ يا ضِمام! اتّق البرصَ، اتّق الجذام، اتّق الجنون! قال: وَيحكم، إنهما والله لا ينفعان ولا يضرّان؛ إن الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، استنقذكم به مما كنتم فيه؛ وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له؛ وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه.
قال: فوالله ما أمسى ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا. قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافِدِ قومٍ كان أفضَل من ضِمام بن ثعلبة (١) . (٣: ١٢٤/ ١٢٥) .
- (١)هذا إسناد ضعيف وأخرجه ابن هشام (٢/ ٥٧٣) من طريق ابن إسحاق هذا بسند حسن. وحديث ابن عباس هذا حديث صحيح أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٦٤). عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا ابن عبد المطلب). قال: محمد؟ قال: نعم. فقال: يابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك قال: (لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك) قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: (اللهم نعم). قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: (اللهم نعم). قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلاة الخمس؟ قال: (اللهم نعم). قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص. = = قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة) قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: منه يا ضمام اتق البرص والجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان إن الله عزَّ وجلَّ قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا. قال: يقول ابن عباس رضي الله عنهما: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة". والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي (٣/ ٥٥) والله تعالى أعلم. وأخرجه البخاري مختصرًا في صحيحه (كتاب العلم / ح ٦٣) ومسلم (الإيمان / ح ١٢) من حديث أنس بن مالك ولفظ البخاري: "بينما نحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي - صلى الله عليه وسلم - متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (قد أجبتك). فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك. فقال: (سل ما بدا لك) فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله: آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله: آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم نعم). فقال الرجل: آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر". (صحيح البخاري / كتاب العلم / باب ما جاء في العلم وقوله تعالى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} / ح ٦٣).
- ج ٢ ص ٣٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .