- خلاصة القول في أسماء زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترتيب زواجهن -
٥ فقرات، ج ٢ ص ٣٥٢
- ج ٢ ص ٣٥٢
إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وأنا في أرجوحة بين عَذْقين يرجَّح بي، فأنزلتني ثم وفّتْ جُميمة كانت لي، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني، حتى إذا كنت عند الباب وقفت بي حتى ذهب بعض نفسي، ثم أدخلت ورسول الله جالسٌ على سرير في بيتنا. قالت: فأجلستني في حجره، فقالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهنّ وبارك لهنّ فيك! ووثب القوم والنساء فخرجوا، فبنى بي رسول الله في بيتي، ما نحرت جَزورٌ ولا ذُبحت عليّ شاة، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجَفنة كان يرسل بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) (٣/ ١٦٢ / ١٦٣) .
- (١)رجال هذا الإسناد ثقات والله تعالى أعلم.
-
٣١١ - حدَّثنا عليّ بن نَصْر، قال: حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث -وحدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدّثني أبي- قال: حدَّثنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عُروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: إنك كتبت إليّ في خديجة بنت خويلد تسألني: متى توفّيت؟ وإنها توفيت قبل مُخرَج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة بثلاث سنين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة متوفَّى خديجة، كان رسول الله رأى عائشة مرّتين، يقال له: هذه امرأتك، وعائشة يومئذ ابنة ستّ سنين.
-
ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني بعائشة بعد ما قدم المدينة وهي يوم بني بها ابنة تسع سنين (٢) . (٣: ١٦٣) .
- (٢)هذا إسناد مرسل صحيح وإن كان عروة لم يذكر سودة بنت زمعة في روايته إلا أنه ذكر (كما في الرواية السابقة) أنه - صلى الله عليه وسلم - بني بعائشة بعدما قدم المدينة وكان عمرها آنئذ تسع سنين والله تعالى أعلم. - خلاصة القول في أسماء زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترتيب زواجهن - (٣/ ١٦٤): لقد ذكرنا الرواية الطويلة (٣/ ٤٠٨) والتي استغرقت الصفحات (١٦١/ ١٦٤ / ١٦٥/ ١٦٦ / ١٦٧) في قسم الضعيف فالرواية من طريق الواقدي وهو متروك ولم نجد رواية تجمع كل هذه التفاصيل من غير هذا الطريق. وأما ما جاء في الصحيح عن عدد أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الغسل باب إذا جامع ثم عاد ح ٢٦٨) عن أنس رضي الله عنه: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة). = = وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس رضي الله عنه (أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة) (كتاب الغسل باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ح ٢٨٤). وقد ذكر الحافظ في شرحه لهذا الحديث وجه الجمع بين الروايتين وقال: وفي المختارة من وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة دخل منهم بإحدى عشرة ومات عن تسع (فتح الباري ١/ ٥٠٣). قلنا: ولقد جاء ذكر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع التفاصيل متفرقًا في السيرة النبوية كما مرّ بنا خلال مراجعتنا وتحقيقنا لروايات الطبري رحمه الله ولقد ذكر الحافظ ابن كثير رواية من مراسيل الزهري عن ترتيب زواجهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: سقناه بالسند لغرابة ما فيه من ذكره تزويج سودة بالمدينة والصحيح أنه كان بمكة قبل الهجرة كما قدمناه والله أعلم (البداية والنهاية ٤/ ٦٢). ثم قال الحافظ ابن كثير: قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: ماتت خديجة بنت خويلد قبل أن يهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين لم يتزوج عليها امرأة حتى ماتت هي وأبو طالب في سنة. فتزوج بعد خديجة سودة بنت زمعة ثم تزوج بعد سودة عائشة بنت أبي بكر لم يتزوج بكرًا غيرها ولم يصب منها ولدًا حتى مات، ثم تزوج بعد عائشة حفصة بنت عمر، ثم تزوج بعد حفصة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين ثم تزوج بعدها زينب بنث جحش ثم تزوج بعدها جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار. قال: ثم تزوج بعد جويرية صفية بنت حيي بن أخطب ثم تزوج بعدها ميمونة بنت الحارث الهلالية فهذا الترتيب أحسن وأقرب مما رتبه الزهري والله أعلم (البداية والنهاية ٦٣/ ٤). قلنا: واختيار الحافظ ابن كثير لترتيب ابن إسحاق تؤيده الروايات المتناثرة في ثنايا السيرة بين المغازي والبعوث والسرايا والأحداث كما مر بنا في قسم الصحيح. وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر ترتيب زواجهن قريبًا مما ذكره الحافظ ابن كثير فقال: لم تكن تحته امرأة سوى سودة (أي بعد وفاة خديجة في مكة وذلك قبل الهجرة). ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور. اهـ. (فتح الباري ١/ ٥٠٣). وكذلك تحدث الإمام ابن قيم الجوزية عن هذا الترتيب مع تقديم وتأخير يسير وكما يلي: (أولاهن خديجة ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة الصديقة ثم حفصة بنت عمر ثم زينب بنت خزيمة ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش وجويرية بنت، الحارث، ثم أم حبيبة وصفية بنت = = حيي بن أخطب ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج بها) (زاد المعاد فصل في أزواجه ص ١٠٥ إلى ص ١١٣).
- ج ٢ ص ٣٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٢ ص ٣٥٤
٣١٢ - قال أبو جعفر: وممن لم يذكر هشام في خبره هذا ممّن روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تزوّجه من النساء: زَينَب بنت خزيمة - وهي التي يقال لها أمّ المساكين - من بني عامر بن صعصعة، وهي زينب بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبدمناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبل رسول الله عند الطّفيل بن الحارث بن المطلب، أخي عبيدة بن الحارث، توفّيت عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة (١) (١٦٧: ٣) .
- (١)صحيح. لقد ذكرنا الرواية (٣/ ٦٨ / ٤٠٩) في قسم الضعيف إلا أن الرواية ذكرت أسماء ثلاثة من النساء إحداهن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث وهي التي تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخل بها، ثم ارتدت عن الإسلام. وقال الحافظ ابن كثير: وقد روى الحافظ ابن عساكر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس فمات قبل أن يخبرها فبرأها الله منه. فإن صحت طرق ابن عساكر إلى داود بن أبي هند فالخبر صحيح والله تعالى أعلم (وانظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور الذي اختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ٢/ ٢٨٦) والبداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٢٨٦) طبعة دار الفكر. فقد ذكر الشعبي أن عكرمة تزوج قتيلة فأراد أبو بكر أن يضرب عنقه فراجعه عمر بن الخطاب فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل بها وإنها ارتدت مع أخيها فبرئت من الله ورسوله، فلم يزل به حتى كف عنه. اهـ. لقد ذكرنا الرواية (٣/ ١٦٨ / ٤١٠) في قسم الضعيف وقد رواها الطبري من قول الكلبي بلا إسناد والكلبي بيّن ضعفه فلا يحتج به. ولم نجد رواية صحيحة من طريق آخر تذكر سبب تطليقها وأنها كانت تدخل على نساء قريش تدعوهن إلى الإسلام إلّا أننا ذكرناها هنا في قسم الصحيح مع بقية النساء اللواتي لم يدخل بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تزوجهن، وقد وردت في ذلك روايات عدة متعددة المخارج منها ما أخرجه البيهقي من طريق يونس بن بكير عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: وهبن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء أنفسهن فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن فلم يقربهن حتى توفي ولم ينكحن بعده، منهن: أم شريك فذلك قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ} (البداية والنهاية ٥٨/ ٤) والمرسل الثاني هو ما أخرجه البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٨٨) عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: كان جميع ما تزوج رسول الله خمس عشرة امرأة منهن أم شريك الأنصارية وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -. = = والمرسل الثالث: عن قتادة قال: وتزوج أم شريك الأنصارية من بني النجار وقال: إني أحب أن أتزوج من الأنصار لكني أكره غيرتهن ولم يدخل بها (دلائل النبوة ٧/ ٢٨٨) وأخرج ابن سعد قال: وأخبرنا وكيع عن شريك عن جابر عن الحكم عن علي بن الحسين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم شريك الدوسية (البداية والنهاية ٤/ ٢٩٠) وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٣ / ت ٤١٣٦). وأخرج ابن سعد كذلك عن الشعبي قال: المرأة التي عزل رسول الله: أم شريك الأنصارية. الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٣٢٣ / ت ٤١٣٦) والله تعالى أعلم.