ذكر من كان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
٥ فقرات، ج ٢ ص ٣٥٨
- ج ٢ ص ٣٥٨
٣١٥ - ذُكِر أنّ عُثمان بن عفّان كان يكتب له أحيانًا، وأحيانًا عليّ بن أبي طالب، وخالد بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعَلاء بن الحضرميّ.
- ج ٢ ص ٣٥٩
قيل: أوّل مَنْ كتب له أبيّ بن كعب؛ وكان إذا غاب أبيّ كتب له زيد بن ثابت.
-
وكتب له عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، ثم ارتدّ عن الإسلام، ثم راجع الإسلام يوم فتح مكة.
-
وكتب له معاوية بن أبي سفيان، وحنظلة الأسَيِّديّ (١) . (٣: ١٧٣) .
- (١)ما ذكره الطبري من أسماء كتابه من الصحابة صحيح ولكنه رحمه الله اقتصر على ذكر أسمائهم دون ذكر لبعض أخبارهم وابتدأ كلامه بقوله (ذُكر) بصيغه المبني للمجهول (وقيل) علمًا بأن الباب باب مهم وليس بالهين أن نمرّ هكذا على ذكر كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون رواية أو خبر وذلك من المواضيع التي لم يوليها الطبري الاهتمام المطلوب كما فعل في مسألة بناء المسحد بعد الهجرة إلى المدينة وغير ذلك من المواضيع الحساسة والله تعالى أعلم. وسنذكر هنا بعض الروايات الصحيحة الواردة في الباب تأييدًا لما ذكره الطبري: فقد أخرج البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار باب مناقب زيد بن ثابت ح (٣٨١٠) من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه: (جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلهم من الأنصار: أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت. قلت لأنس: من أبو زيد قال: أحد عمومتي). وأخرج البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد (ح ٧١٩٥)، وأبو داود في سننه كتاب العلم باب رواية حديث أهل الكتاب عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلمت له كتاب يهود وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كتب إليه. واللفظ لأبي داود. علمًا بأن البخاري ذكره معلقًا ووصله الترمذي وقال: حسن صحيح (كتاب الاستئذان والآداب ح ٢٧٢٤). وأخرج أبو داود في سننه (كتاب الحدود ح ٤٣٥٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله فأزلّه الشيطان فلحق بالكفار فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسّن المحدث الألباني (رحمه الله) إسناده والحديث أخرجه النسائي (ح ٤٠٨٠). وممن لم يذكر الطبري اسمه من الكتاب (أبو بكر الصديق رضي الله عنه) فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: والدليل على كتابته ما ذكره موسى بن عقبة عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن سراقة بن مالك في حديثه حين اتبع رسول الله حين خرج هو وأبو بكر من الغار = = فمروا على أرضهم فلما غشيهم وكان من أمر فرسه ما كان سأل رسول الله أن يكتب له كتاب أمان فأمر أبا بكر فكنب له كتابًا ثم ألقاه إليه. وقد روى الإمام أحمد من طريق الزهري بهذا السند أن عامر بن فهيرة كتبه فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه ثم أمر مولاه عامرًا فكتب باقيه والله أعلم. (البداية والنهاية ٤/ ١٣٠). قلنا: وأما علي رضي الله عنه فقد تقدم في صلح الحديبية أنه كتب وثيقة الصلح بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين. اهـ. وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة فضائل أبي سفيان صخر بن حرب) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان قال: يا رسول الله ثلاث أعطينيهن. قال: نعم، قال: تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال: نعم. إلخ الحديث). وقال الحافظ ابن كثير: قال عتيق بن يعقوب حدثني عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم بلغني أن خالدًا بن سعيد كتب عن رسول الله كتابًا بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إلى آخر الرواية. وكتب خالد بن سعيد (البداية والنهاية ٤/ ١١٩). وقد تحدث الحافظ ابن كثير بالتفصيل عن كتّاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة وبعض مروياتهم فليراجع (البداية والنهاية ٤/ ١١٤) فصل وأما كتاب الوحي وغيره بِن يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهم أجمعين إلى (٤/ ١٣٤). وكذلك ذكر الحافظ ابن عساكر أسماءهم وبعض مروياتهم وأشار الحافظ ابن كثير إلى عمل ابن عساكر هذا فقال: (أما كتاب الوحي فقد كتب له أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان ومحمد بن مسلمة والأرقم بن أبي الأرقم، وأبان بن سعيد بن العاص وأخوه خالد وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع الأسدي الكاتب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن زيد بن عبد ربه والعلاء بن عتبة والمغيرة بن شعبة وشرحبيل بن حسنة). وقد أورد ذلك الحافظ أبو القاسم في كتابه أتمّ إيراد وأسند ما أمكنه عن كل واحد من هؤلاء إلا شرحبيل بن حسنة وذكر فيهم السجل، كما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} وقال: هو كتب كان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أنكر هذا الحديث الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسيره وقال: لا يعرف في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ولا في أصحابه أحد يسمى سجلًا (الفصول في سيرة الرسول / ٢٥٦ / ط. دار الكلم الطيب). وقال ابن القيم: فصل في كتابه - صلى الله عليه وسلم -: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وعامر بن فهيرة وعمرو بن العاص وأبي بن كعب وعبد الله بن الأرقم وثابت بن قيس بن شماس وحنظلة بن = = الربيع الأسيدي والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد وخالد بن سعيد بن العاص وقيل: إنه أول من كتب له ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وكان ألزمهم لهذا الشأن وأخصهم به (زاد المعاد ١/ ١١٧). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قد كتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة غير زيد بن ثابت أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ثابت أسلم بعد الهجرة وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد. ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه الكاتب بلام العهد كما في حديث البراء بن عازب في حديث الباب. ولهذا قال له أبو بكر: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان زيد بن ثابت ربما غاب فكتب الوحي غيره، وقد كتب له قبل زيد بن ثابت أبي بن كعب وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح. وممن كتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة في آخرين. وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا ..... الحديث) (فتح الباري ١٠/ ٢٧).
- ج ٢ ص ٣٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .