ذكر خبر البيعة لعلي بن موسى بولاية العهد
٣ فقرات، ج ١٢ ص ١٩٦
- ج ١٢ ص ١٩٦
وفي هذه السنة جعل المأمون عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليّ عهد المسلمين والخليفة من بعده، وسماه الرّضِيّ من آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمر جنده بطرح السَّواد ولبس ثياب الخُضرة، وكتب بذلك إلى الآفاق (١) .
- (١)أيّد خليفة هذا الخبر فقال: سنة إحدى ومائتين فيها بايع المأمون لعلي بن موسى بن جعفر بالخلافة من بعده وخلع القاسم بن هارون أمير المؤمنين وأمر بالسواد فألقي ولُبِسَت الخضرة (تأريخ خليفة/ ٣١٢). وقال ابن قتيبة الدينوري: وبعث المأمون إلى علي بن موسى الذي يُدعى بالرضى فحمله إلى خراسان فبايع له بولاية العهد وأمر الناس بلباس الخضرة (المعارف/ ١٩٧). وكذلك أشار البسوي إلى هذه البيعة ضمن أحداث سنة (٢٠١ هـ) (المعرفة والتأريخ/ ١/ ٦٠). = = ولقد ذكر الحافظ ابن كثير وهو إمام مؤرخ متأخر أن المأمون رأى أن عليًّا الرّضى خير أهل البيت وليس في بني العباس مثله في علمه ودينه فجعله ولي عهده من بعده (انظر البداية والنهاية/ ٨/ ١٤٩). وانظر تعليقنا (٨/ ٥٥٥/ ١٢٨).
- ج ١٢ ص ١٩٧
ذكر الخبر عن ذلك وعما كان سبب ذلك وما آل الأمر فيه إليه:
ذُكر أن عيسى بن محمد بن أبي خالد، بينما هو فيما هو من عَرْض أصحابه بعد منصرَفه من عسكره إلى بغداد، إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يُعلمه أنّ أمير المؤمنين المأمون قد جعل عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد وليّ عهده من بعده، وذلك أنه نظر في بني العباس وبني عليّ، فلم يجد أحدًا هو أفضل ولا أورعَ ولا أعلم منه، وأنه سمَّاه الرضِيّ من آل محمد، وأمره بطرح لُبْس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة؛ وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، ويأمره أن يأمر مَنْ قبله من أصحابه والجند والقوّاد وبني هاشم بالبيعة له، وأن يأخذهم بلبس الخُضْرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم، ويأخذ أهل بغداد جميعًا بذلك.
-
فلما أتى عيسى الخبر دعا أهلَ بغداد إلى ذلك على أن يعجِّل لهم رزق شهر، والباقي إذا أدركت الغلّة، فقال بعضهم: نبايع ونلبس الخضرة، وقال بعضهم: لا نبايع ولا نلبس الخضرة، ولا نُخرِج هذا الأمر من ولد العباس؛ وإنما هذا دسيس من الفضل بن سهل، فمكثوا بذلك أيامًا. وغضب ولد العباس من ذلك، واجتمع بعضهم إلى بعض، وتكلموا فيه، وقالوا: نولِّي بعضَنا، ونخلع المأمون، وكان المتكلم في هذا والمختلف والمتقلّد له إبراهيم ومنصور ابنا المهديّ.