ذكر الدعوة لمبايعة إبراهيم بن المهدي وخلع المأمون
٧ فقرات، ج ١٢ ص ١٩٧
- ج ١٢ ص ١٩٧
وفي هذه السنة بايع أهلُ بغداد إبراهيم بن المهديّ بالخلافة وخلعوا المأمون ذكر السبب في ذلك:
قد ذكرنا سببَ إنكار العباسيين ببغداد على المأمون ما أنكروا عليه، واجتماع
ج ١٢ ص ١٩٨من اجتمع على محاربة الحسن بن سهل منهم؛ حتى خرج عن بغداد. ولمّا كان من بيعة المأمون لعليّ بن موسى بن جعفر - وأمره الناس بلبس الخضرة ما كان، وورود كتاب الحسن على عيسى بن محمد بن أبي خالد يأمره بذلك، وأخْذ الناس به ببغداد، وذلك يوم الثلاثاء لخمس بقِين من ذي الحجة - أظهر العباسيون ببغداد أنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهديّ بالخلافة، ومن بعده ابن أخيه إسحاق بن موسى بن المهديّ؛ وأنهم قد خلعوأ المأمون (١) وأنهم يعطون عشرة دنانير كل إنسان، أوّل يوم من المحرّم أول يوم من السنة المستقبلة. فقبل بعض ولم يقبل بعض حتى يعطَى؛ فلما كان يوم الجمعة وأرادوا الصلاة أرادوا أن يجعلوا إبراهيم خليفة للمأمون مكان منصور، فأمروا رجلًا يقول حين أذّن المؤذن: إنا نريد أن ندعوَ للمأمون ومن بعده لإبراهيم يكون خليفة؛ وكانوا قد دسُّوا قومًا، فقالوا لهم: إذا قام يقول: ندعُو للمأمون، فقوموا أنتم فقولوا: لا نرضى إلا أن تبايعوا لإبراهيم ومنْ بعده لإسحاق، وتخلعوا المأمون أصلًا، ليس نريد أن تأخذوا أموالنا كما صنع منصور، ثم تجلسوا في بيوتكم. فلما قام
ج ١٢ ص ١٩٩مَن يتكلم أجابه هؤلاء، فلم يُصَلّ بهم تلك الجمعة صلاة الجمعة، ولا خطب أحد، إنما صلى الناس أربم ركعات ثم انصرفوا؛ وذلك يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة إحدى ومائتين.
- (١)وأيده خليفة في هذا فقال: وفيها أخرج الحسن بن سهل من بغداد وبويع إبراهيم بن المهدي وأمّه شكلة ببغداد وأخذت له الكوفة وعامة السواد (تأريخ خليفة/ ٣١٢). وقال ابن قتيبة الدينوري: وصار أهل بغداد إلى إبراهيم بن المهدي فبايعوه بيعة الخلافة (المعارف/ ١٩٧). وقد قال الجهشياري نحوًا مما قال الطبري فأجمل الأسباب والوقائع التي أدت بالنتيجة إلى بيعة الناس إبراهيم بن المهدي فقال: وكان إبراهيم بن المهدي يتقلد البصرة من قبل المأمون، وكاتبه إبراهيم بن نوح بن أبي نوح. وكان المأمون جدّ في تجدبد العهد لعليّ بن موسى بن جعفر، وتقدّم إلى الفضل بأخذ البَيْعَة على الناس، والكِتاب إلى الأقاليم في إبطال السواد، وكتبَ الفضل بن سهل إلى الحسن يعلمه ذلك، ويأمره بطرح لبس السواد، وأن يلبس الخُضْرة، ويجعل الأعلام والقلانس خُضْرًا، ويطالب الناس بذلك، ويكاتب فيه جميع عُمّاله. فكتب الحسن إلى عيسى بن أبي خالد بذلك، فدعا عيسى أهل بغداد، وعرفهم ما كتب به الحسن، فبعض أجاب، وبعض امتنع، ودب الهاشميون بعضهم إلى بعض، وخلعوا المأمون، وعقدوا الأمر لإبراهيم بن المهديّ في يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحِجَّة سنة إحدى ومئتين؛ وكان القيّم بأمره عيسى بن محمد بن أبي خالد، فكان من أمره ما كان (الوزراء والكتاب/ ٣١٢).
-
وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن خُرْداذْبه وهو والي طَبرستان اللارز والشيرز، من بلاد الديلم، وزادهما في بلاد الإسلام، وافتتح جبال طبرستان، وأنزل شهريار بن شَروين عنها، فقال سلّام الخاسر:
إِنا لنَأْمُلُ فتْحَ الرومِ والصِّين ... بمن أَدال لنا من مُلك شَرْوِينِ
فاشدُدْ يديك بِعبدِ اللهِ إِنَّ لهُ ... مع الأَمانةِ رأْيٌ غيرُ مَوهُونِ (١)
- (١)هكذا ذكر الطبري وفي نسبة هذا الشعر إلى سلامة الخاسر - يوم أن وقع هذا الفتح - نظرًا لأن الطبري ذكر هذا الفتح ضمن أحداث سنة (٢٠١ هـ) بينما ذكر ابن الجوزي في المنتظم أن سلامًا هذا توفي سنة (١٨٦ هـ). وانظر تعليق ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٤٩).
-
وأشخص مازيار بن قارن إلى المأمون، وأسر أبا ليلى ملك الديلم بغير عهد في هذه السنة.
-
وفيها مات محمد بن محمد صاحب أبي السرايا.
-
وفيها تحرّك بابك الخرَّميّ في الجاويذَانيّة أصحاب جاويذان بن سهل، صاحب البذّ، وادّعى أن رُوح جاويذان دخلت فيه، وأخذ في العيْث والفساد.
-
وفيها أصابَ أهلَ خراسان والريّ وإصبهان مجاعة، وعزَّ الطعام، ووقع الموت.
-
وحجّ بالناس فيها إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي (٢) .
- (٢)وكذلك قال خليفة في تأريخه (٣١٢).