[ذكر خبر خروج أبي حرب المبرقع]
٥ فقرات، ج ١٢ ص ٤٠٠
- ج ١٢ ص ٤٠٠
فمن ذلك ما كان من خروج أبي حرب المُبَرقع اليمانيّ بفلسطين وخلافه على السلطان (٣) .
- (٣)قال يعقوب ين سفيان سنة سبع وعشرين ومائتين خرج المبرقع بفلسطين مقاتل رجاء الحضاري أهل كفر بطنا [تاريخ دمشق ٦٦/ ١٣٨]. وانظر المنتظم [١١/ ١١٧ - ١١٨]، فقد ذكر موجزًا لخبر الطبري الطويل [١١٦/ ١١٨].
- ج ١٢ ص ٤٠١
* ذكر الخبر عن سبب خروجه وما آل إليه أمره:
ذَكَرَ لي بعض أصحابي ممن ذكر أنه خبير بأمره، أنّ سبب خروجه على السلطان كان أنّ بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها، وفيها إما زوجته وإما أخته، فمانعته ذلك، فضربها بسوط كان معه؛ فاتّقته بذراعها، فأصاب السوط ذراعها، فأثّر فيها؛ فلما رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكَتْ إليه ما فعل بها، وأرته الأثر الذي بذراعها من ضرْبه؛ فأخذ أبو حرب سيفَه ومشى إلى الجنديّ وهو غاز؛ فضربه به حتى قتله؛ ثم هرب وألبس وجهه برقعًا كي لا يعرف، فصار إلى جبل من جبال الأردنَ؛ فطلبه السلطان فلم يُعرف له خبر؛ وكان أبو حرب يظهر بالنهار فيقعد على الجبل الذي أوى إليه متبرقعًا؛ فيراه الرائي فيأتيه، فيذكره ويحرّضه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويذكر السلطان وما يأتي إلى الناس ويعيبه؛ فما زال ذلك دأبه حتى استجاب له دوم من حرّاثي أهل تلك الناحية وأهل القرى؛ وكان يزعم أنه أمويّ، فقال الذين استجابوا له: هذا هو السفيانيّ؛ فلما كثرت غاشيته وتبّاعه من هذه الطبقة من الناس، دعا أهل البيُوتات من أهل تلك الناحية؛ فاستجاب له منهم جماعة من رؤساء اليمانية؛ منهم رجل يقال له ابن بَيْهس، كان مطاعًا في أهل اليمن ورجلان آخران من أهل دمشق، فاتّصل الخبر بالمعتصم وهو عليل؛ علَّته التي مات فيها؛ فبعث إليه رجاء بن أيوب الحضاريّ في زُهاء ألف من الجند؛ فلما صار رجاء إليه وجده في عالم من الناس.
-
فذكر الذي أخبرني بقصته أنه كان في زُهاء مائة ألف؛ فكره رجاء مواقعته وعسكر بحذائه، وطاوله؛ حتى كان أوّل عمارة الناس الأرضين وحراثتهم، وانصرف مَنْ كان من الحرّاثين مع أبي حرب إلى الحراثة وأرباب الأرضين إلى أرضيهم، وبقي أبو حرب في نفر زُهاء ألفٍ أو ألفين؛ ناجزه رجاء الحرب، فالتقى العسكران: عسكر رجاء وعسكر المبرقع؛ فلما التقوْا تأمل رجاء عسكر المبرقع، فقال لأصحابه: ما أرى في عسكره رجلًا له فروسية غيره، وإنه سيُظهر لأصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرُّجلة؛ فلا تعجلوا عليه، قال: وكان الأمر كما قال رجاء؛ فما لبث المبرقَع أن حمل على عسكر رجاء، فقال رجاء لأصحابه: أفرجوا له: فأفرجوا له؛ حتى جاوزهم ثم كرّ راجعًا، فأمر رجاء
ج ١٢ ص ٤٠٢أصحابَه أن يُفرجوا له، فأفرجوا له حتى جاوزهم، ورجع إلى عسكر نفسه؛ ثم أمهل رجاء، وقال لأصحابه: إنه سيحمل عليكم مرّة أخرى، فأفرِجوا له؛ فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك، وخُذوه. ففعل المبرقع ذلك، فحمل على أصحاب رجاء، فأفرجوا له حتى جاوزهم، ثمّ كرّ راجعًا فأحاطوا به، فأخذوه فأنزلوه عن دابته.
قال: وقد كان قدم على رجاء حين ترك معالجة المبرقَع الحرب من قِبَل المعتصم مستحتُّ، فأخذ الرسول فقيّده إلى أن كان من أمره، وأمر أبي حرب ما كان مما ذكرنا، ثم أطلقه.
قال: فلما كان يوم قدوم رجاء بأبي حرب على المعتصم، عزله المعتصم على ما فعل برسوله، فقال له رجاء: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك! وجّهتَني في ألف إلى مائة ألف؛ فكرهت أن أعاجله فأهلِك ويهلك مَنْ معي، ولا نغني شيئًا؛ فتمهّلت حتى خفَّ مَنْ معه، ووجدت فرصة، ورأيت لحربه وجهًا وقيامًا؛ فناهضته وقد خفَّ مَنْ معه وهو في ضعف، ونحن في قُوّة، وقد جئتك بالرجل أسيرًا.
قال أبو جعفر: وأما غير من ذكرت أنه حدثني حديث أبي حرب على ما وصفت، فإنه زعم أن خروجه إنما كان في سنة ست وعشرين ومائتين بالرّملة، فقالوا: إنه سفيانيّ، فصار في خمسين ألفًا من أهل اليمن وغيرهم، واعتقد ابن بيهس وآخران معه من أهل دِمشق، فوجّه إليهم، المعتصم رجاء الحضاريّ في جماعة كبيرة، فواقعهم بدمشق؛ فقتِل من أصحاب ابن بيهس وصاحبيه نحوًا من خمسة آلاف؛ وأخذ ابن بيهس أسيرًا، وقتل صاحبيه، وواقع أبا حَرْب بالرّملة، فقتل من أصحابه نحوًا من عشرين ألفًا، وأسر أبا حرب، فحمِل إلى سامراء، فجعل وابن بيهس في المطبق.
-
وفي هذه السنة أظهر جعفر بن مهرجش الكرديّ الخلاف، فبعث إليه المعتصم في المحرّم إيتاخ إلى جبال الموصل لحربه، فوثب بجعفر بعض أصحابه فقتله.
- ج ١٢ ص ٤٠٣
وفيها كانت وفاة بشر بن الحارث الحافي في شهر ربيع الأول وأصله من مرْو (١) .
- (١)وكذلك قال ابن قتيبة الدينوي: وفي هذا الشهر (أي شهر ربيع الأول) توفي بشر بن الحارث الزاهد [المعارف/ ٢٠٠] وكذلك قال ابن الجوزي في المنتظم (١١/ ١٢٢).