[ذكر الخبر عن وفاة المعتصم والعلة التي مات بها]

٩ فقرات، ج ١٢ ص ٤٠٣

  1. وفيها كانت وفاة المعتصم وذلك - فيما ذكر - يوم الخميس، فقال بعضهم: لثماني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول لساعتين مضتَا من النهار (٢) .

    1. (٢)وقال خليفة بن خياط: وفيها مات المعتصم بالله أمير المؤمنين يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وبويع الواثق هارون بن أمير المؤمنين [تأريخ خليفة/ ٣١٧]، وأخرج الخطيب البغدادي عن ابن أبي الدنيا ( ... : ومات المعتصم بسرّ من رأى يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين [تأريخ بغداد/ تر ١٤٥١].
    ج ١٢ ص ٤٠٣
  2. * ذكر الخبر عن العلة التي كانت منها وفاته وقَدْر مدَّة عمره وصفته:

    ذُكر أن بدء علّته أنه احتجم أوّل يوم من المحرم، واعتلّ عندها، فذكر عن محمد بن أحمد بن رشيد عن زُنَام الزامر، قال: قد وجد المعتصم في علته التي توفي فيها إفاقة؛ فقال: هيّئوا إلى الزلال لأركب، فركب وركبت معه، فمرّ في دِجْلة بإزاء منازله، فقال: يا زنام، ازمر لي:

    يا منزلًا لم تَبْلَ أَطلاله ... حاشى لأَطلالك أَن تَبْلَى

    لم أَبكِ أَطلالك لكني ... بَكيْتُ عَيْشي فيك إذ وَلَّى

    والعيش أوْلى ما بكاه الفَتى ... لابدّ للمحزون أَن يَسْلَى

    قال: فما زلتُ أزمر هذا الصوت حتى دعا برطليّة، فشرب منها قدحًا وجعلت أزمر وأكررّه؛ وقد تناول منديلًا بين يديه؛ فما زال يبكي ويمسح دموعَه فيه وينتحب؛ حتى رجع إلى منزله، ولم يستتم شرب الرطليّة.

  3. وذكر عن عليّ بن الجعدانة، قال: لما احتُضر المعتصم جعل يقول: ذهبت الحيل ليست حيلة، حتى أُصْمِتَ.

  4. وذكر عن غيره أنه جعل يقول: إني أخِذت من بين هذا الخلق.

    ج ١٢ ص ٤٠٤
  5. وذكر عنه أنه قال: لو علمت أنّ عمري هكذا قصير ما فعلتُ ما فعلت. فلما مات دُفن بسامراء؛ فكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين. وقيل: كان مولده سنة ثمانين ومائة في شعبان. وقيل: كان في سنة تسع وسبعين ومائة؛ فإن كان مولده سنة ثمانين ومائة فإنّ عمره كله كان ستًّا وأربعين سنة وسبعة أشهر وثمانية عشر يومًا، وإنْ كان مولده سنة تسع وسبعين ومائة؛ فإنّ عمره كان سبعًا وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يومًا (١) .

    1. (١)أخرج الخطيب عن ابن أبي الدنيا ما يؤيد القول الأول فقال: ولد يوم الإثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة [تأريخ بغداد/ ترا ١٤٥١].
  6. وكان - فيما ذُكر - أبيض أصهب اللحية طويلهَا، مربوعًا مشرَب اللون حمرة، حسن العينين.

  7. وكان مولده بالخُلْدِ. وقال بعضهم: وُلد سنة ثمانين ومائة في الشهر الثامن.

  8. وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العباس، وعمره كان ثمانيًا وأربعين سنة.

  9. ومات عن ثمانية بنين وثمان بنات، وملك ثمان سمنين وثمانية أشهر (٢) . فقال محمد بن عبد الملك الزيات:

    ج ١٢ ص ٤٠٥قد قلتُ إذ غيبوك واصطَفَقَت ... عليك أَيدٍ بالتُّرْبِ والطينِ

    اذهبْ فنِعْم الحَفيظ كنتَ على الدّ ... نيا ونعم الظهيرُ للدينِ

    لا جَبرَ اللهُ أُمةً فَقَدَتْ ... مِثلِكَ إلا بمثل هارون

    وقال مَرْوان بن أبي الجنوب وهو ابن حفصة:

    أبو إسحاقَ ماتَ ضحىً فمتنا ... وأَمسينا بهارون حُيِينا

    لئن جاءَ الخميسُ بماكرهنا ... لقد جاءَ الخميسُ بما هوينا

    1. (٢)وأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن محمد بن عرفة النحوي: قال (وكان في المعتصم مناقب منها: أنه كان ثامن الخلفاء من بني العباس وثامن أمراء المؤمنين من ولد عبد المطلب وملك ثماني سنين وثمانية أشهر وفتح ثمانية فتوح: بلاد بابك على يد الأفشين وفتح عمورية بنفسه والزط بعجيف وبحر البصرة وقلعة الأحراف وأعراب ديار ربيعة والشاري وفتح مصر وقتل ثمانية أعداء - بابك ومازيار وياطس ورئيس الزنادقة والأفشين وعجيفًا وقارئ وقائد الرافضة [تأريخ بغداد/ تر ١٤٥]. وقال ابن قتيبة الدينوري: وتوفي أبو إسحاق لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر [المعارف/ ٢٠٠] وقال أبو حنيفة الدينوري: ومات المعتصم بالله يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وصلى عليه أبو عبد الله أحمد بن أبي دواد وكان المعتصم أوصى إليه بالصلاة عليه، وكانت ولايته ثماني سنين وثمانية أشهر وسبعة عشر يومًا [الأخبار الطوال/ ٤٠٦ - وهو آخر الكتاب]. = = وهذا يعني أن المؤرخين والأخباريين المتقدمين اتفقوا على أنه توفي سنة ٢٢٧ هـ في شهر ربيع الأول مع اختلافهم لإحدى عشرة بقيت من الشهر ومع فارق يسير لا يضر والله أعلم.