[ذكر غضب المتوكل على ابن أبي دواد]
٣ فقرات، ج ١٢ ص ٤٦٩
- ج ١٢ ص ٤٦٩
وفيها غضب المتوكّل على ابن أبي دواد؛ وأمر بالتوكيل على ضياع أحمد بن أبي دواد لخمسٍ بقين من صفر، وحُبِسَ يوم السبت لثلاث خَلَون من شهر ربيع الأول ابنه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد في ديوان الخراج، وحبس إخوته عند عبيد الله بن السريّ خليفة صاحب الشرطة، فلما كان يوم الإثنين حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجواهر بقيمة عشرين ألف دينار، ثم صُولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد عليهم جميعًا ببيع كلّ ضيعة لهم؛ وكان أحمد بن أبي دواد قد فُلج، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلوْن من شعبان، أمر المتوكل بولد أحمد بن أبي دواد، فحُدِروا إِلى بغداد، فقال أبو العتاهية:
لو كنتَ في الرأيِ منسوبًا إلى رشَدٍ ... وكان عزمُك عزمًا فيه توفيقُ
لكانَ في الفقه شغلٌ لو قَنِعْتَ به ... عن أَنْ تقولَ: كلامُ اللهِ مخلوقُ
ج ١٢ ص ٤٧٠ماذا عليك وأَصلُ الدينِ يَجمَعهمْ ... ما كان في الفرعِ لولا الجهلُ والمُوقُ (١)
- (١)وقال القاضي وكيع: وكان الواثق فيما أخبرني الحارث بن أبي أسامة قبل ذاك تغيّر لابن أبي دواد وذلك في سنة ثلاثين ومائتين ووقف أصحابه للناس في المدن فصحح عليهم الناس الخيانة والفجور بكل بلد. وأطلق الواثق بعض من كان في السجون ممن حبس ابن أبي دواد. إلخ وفي آخره: وفي سنة سبع وثلاثين أخذ المتوكل كل أمواله وردّه وابنه إلى بغداد فدخل بغداد في شعبان ثم توفي بعد ذلك [أخبار القضاة/ ٦٨١]: وخبر القاضي وكيع أقرب إلى الصحة من خبر الطبري فمسألة إحصاء أموال ابن أبي دواد بدقة وبهذه الأرقام يحتاج إلى شهود عدول تناقلوا الخبر حتى يصل إلى سمع الطبري بينما اكتفى القاضي وكيع بالقول في خبره نقلًا عن الحارث بن أبي أسامة. بأن المتوكل أخذ كل أمواله والله تعالى أعلم.
-
وأقيم فيها الخلنجيّ للناس في جمادى الآخرة.
-
وفيها ولَّى ابن أكثم قضاء الشرقية حيّان بن بشر، وولَّى سَوّار بن عبد الله العنبريّ قضاء الجانب الغربيّ، وكلاهما أعور، فقال الجمّاز:
رأيتُ من الكبائرِ قاضِيَيْنِ ... هُما أَحدُوثةٌ في الخافقين
هما اقتَسَمَا العمَى نِصفَين قدَّا ... كما اقتسما قَضاءَ الجانبَيْنِ
وتَحسِبُ منهما مَن هزَّ رأْسًا ... ليَنظرَ؛ في مَواريثٍ ودَيْنِ
كأَنَّكَ قد وضَعْتَ عليه دنًّا ... فتحْتَ بُزَالَهُ من فَرْدِ عَيْنِ
هما فَأْلُ الزمانِ بهُلْكِ يحيى ... إِذِ افتَتَح القضاءَ بأَعْوَرَيْنِ