(اشرأب النفاق وارتدت العرب) والله أعلم
فقرتان، ج ٣ ص ٥٠
- ج ٣ ص ٥٠
١٥ - وحدَّثني عُبيد الله، قال: حدَّثنا عمّي، قال: أخبرَنا سيف - وحدَّثني
ج ٣ ص ٥١السّريّ، قال: حدَّثنا شُعيب، قال: حدَّثنا سيف -عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما مات رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفَصل أسامة ارتدّت العرب عوامَّ أو خواصَّ؛ وتوَحَّى مسيلمة، وطُليحة، فاستغلظ أمرهما؛ واجتمع على طُليحة عوامُّ طيِّيء وأسد، وارتدَّت غَطَفان إلى ما كان من أشْجع وخواصّ من الأفناء فبايعوه، وقدّمت هوازن رِجْلًا، وأخَّرَتْ رِجْلًا، أمسكوا الصَّدقة إلَّا ما كان من ثَقِيف ولِفّها؛ فإنهم اقتدى بهم عوامّ جَدِيلة والأعجاز؛ وارتدّت خواصّ من بني سُليم؛ وكذلك سائر الناس بكلّ مكان.
قال: وقدمت رسُل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من اليَمن واليمامة وبلاد بني أسد ووفود مَن كان كاتبه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأمِر أمرُه في الأسود، ومسيلمة، وطلحة بالأخبار والكتب؛ فدفعوا كتبَهم إلى أبي بكر، وأخبروه الخبر، فقال لهم أبو بكر: لا تبرحوا حتى تجيء رسلُ أمرائكم وغيرهم بأدْهى ممّا وصفتم وأمرّ؛ وانتقاضِ الأمور. فلم يلبَثُوا أن قَدِمَتْ كتبُ أمراء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من كلّ مكان بانتقاضِ عامَّة أو خاصَّه؛ وتبسُّطهم بأنواع الميل على المسلمين، فحاربهم أبو بكر بما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حاربَهم بالرّسل. فردّ رسلَهم بأمره، وأتبعَ الرّسلَ رسلًا؛ وانتظر بمصادمتهم قدومَ أسامة؛ وكان أول مَنْ صادم عَبْس، وذُبْيان، عاجلوه، فقاتلهم قبل رجوع أسامة (١) . (٣: ٢٤٢/ ٢٤٣) .
- (١)إسناده ضعيف ومتنه صحيح كما مر بنا في بقية أحاددث الردة وراجع تعليقنا على الحديث السابق.
-
١٦ - حدَّثني السريّ، قال: حدَّثنا شعيب عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجِدْع، وحرام بن عثمان، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: لما قدِم أسامة بن زيد خرج أبو بكر واستخلفه على المدينة، ومضى حتى انتهى إلى الرَّبَذَة يلقى بني عبس، وذُبيان، وجماعة من بني عبد مناة ابن كنانة، فلقيَهم بالأبْرَق، فقاتلهم فهزمَهم الله، وفَلَّهم، ثم رجع إلى المدينة، فلما جمَّ جند أسامة، وثاب مَن حول المدينة خرج إلى ذي القَصَّة فنزل بهم -وهو على بريد من المدينة تلقاء نَجْد - فقطّع فيها الجند، وعَقَد الألوية. عقد أحد عشر لواءً على أحد عشر جندًا، وأسَر أمير كلّ جند باستنفار مَنْ مَرّ به من المسلمين من
ج ٣ ص ٥٢أهل القوّة، وتخلَّف بعضُ أهل القوّة لمنع بلادهم (١) . (٣: ٢٤٨/ ٢٤٩) .
- (١)إسناده ضعيف وخروج أبي بكر رضي الله عنه في بداية الأمر إلى ذي القصة معروف عند أئمة المغازي والسير؛ فقد ذكر خليفة بن خياط خروجه رضي الله عنه إلى ذي القصة فقال: ثم خرج إلى ذي القصة واستخلف على المدينة سنان الضميري وابن مسعود على أنقاب المدينة. وقال خليفة: فحدثنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الأنصاري عن هشام بن عروة عن أبيه: قال: خرج أبو بكر من المدينة للنصف من جمادى الآخرة (تأريخ خليفة بن خياط / ١٠١) وكذلك ذكر البلاذري في كتابه خروج أبي بكر رضي الله عنه إلى القصَّة من أرض محارب لتوجيه الزحوف إلى أهل الردة ومعه المسلمون. (مقدمة في الردة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبداية خلافة أبي بكر) قبل أن نناقش روايات الطبري في أحداث الردة والتي استغرقت ما يقرب من مئة صفحة، نود أن نذكر الحديث الصحيح عن الردة وموقف أبي بكر رضي الله عنه منها؛ إذ من المعلوم: أنه لما انتشر خبر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدت طوائف من العرب كثيرة، حتى أن ابن إسحاق حصر الذين لم يرتدوا بأهل المسجدين (المدينة ومكة) فعزم سيدنا أبو بكر لقتالهم وهداه الله للصواب في ذلك في أحرج مرحلة مرت بها جماعة الصحابة ودولة الخلافة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأراد بعض الصحابة في بداية الأمر أن يقنعوا أبا بكر بالعدول عن رأيه فقال أبو بكر الصديق قولته المشهورة: والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها، فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله". فقال أبو بكر: (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال وقد قال: "إلا بحقها"، فقال عمر: فوالله ما هو إلَّا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت: أنه الحق). (صحيح البخاري، باب الاقتداء بسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم -)، و (مسلم، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وغيرها).