مقدمة
١٣ فقرة، ج ١٣ ص ٥
- ج ١٣ ص ٥
وبعد: فلابد من وقفة أخرى قبل مواصلتنا لمنهج التخريج والتعليق على أخبار الإمام الطبري رحمه الله تعالى والملفت للنظر هنا ليس ندرة إيراد الأسانيد واختفائها تدريجيًّا.
-
وإنما توقف المصادر الموثوقة المتقدمة الأخرى التي استشهدنا بها للمقارنة والتصويب فتأريخ خليفة بن خياط توقف عند سنة (٢٣٢ هـ) وإن كان في سنته الأخيرة يقتصر على ذكر الحج وبعض الوفيات، ثم تأريخ البسوي الذي توقف عند سنة (٢٤٢ هـ) وهذان مصدران تأريخيان على النظام الحولي لمؤرخين متقدمين من المؤرخين الثقات عند أئمة الجرح والتعديل.
-
أما المصادر الأخرى والتي تأتي بالدرجة الثانية من حيث اعتمادنا على مروياتها لا لجرح في مؤلفيها (حاشا) بل هم ثقات إلّا أنهم استخدموا النظام الحولي قليلًا ولم يتخذوه منهجًا - ونادرًا ما يستخدمون الإسناد - أقول وحتى هذه المصادر توقفت جلّها قبل هذا التأريخ سوى مصدر واحد ينتهي عند أحداث السنة (٢٥٦ هـ) وأعني المعارف لابن قتيبة الدينوري - أما الأخبار الطوال فينتهي مع نهاية عهد المعتصم الخليفة، وأما كتاب الوزراء والكتاب فالذي وصل إلينا منه مطبوعًا ينتهي في عهد المأمون.
-
وهنا اشتدت حاجتنا إلى مصادر أخرى من المصادر الموثوقة التي تستخدم الإسناد غالبًا إلّا أنها جاءت متأخرة عن عهد المؤرخين الكبار بعقد ونصف أو عقدين فصاعدًا ونعني:
١ - تأريخ بغداد للخطيب البغدادي.
- ج ١٣ ص ٦
٢ - المنتظم لابن الجوزي.
-
٣ - تأريخ دمشق لابن عساكر.
-
والذي يستدعي الانتباه أن ابن الجوزي رحمه الله تعالى وبالرغم من تأخره عن عصر الطبري فقد توفي سنة (٥٩٧ هـ) إلا أنه جاء بأخبار الطبري وزاد عليها أخبار أخرى أحيانًا بإسناده المتصل من طريق الخطيب البغدادي وأحيانًا أخرى بإسناده المتصل من غير هذا الطريق ويؤيد أخبار الطبري أحيانًا بروايات مسندة ومن الأمثلة على ذلك خبر دخول الزنج البصرة سنة (٢٥٧ هـ) وقتلهم الرياشي العلامة رحمه الله تعالى [انظر المنتظم ١٢/ ١٣٤] .
-
أما الخطيب البغدادي فاسم على مسمى فقد اهتمّ بأخبار الخلفاء العباسيين وخاصة سنيّ حكمهم وتأريخ بيعتهم ووفاتهم وبعضًا من سيرهم، وكذلك فعل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى.
-
والملاحظة الأخيرة التي نودّ أن نذكرها هي أن الطبري وكلما تقدّم في ذكر الأعوام المتوالية أصبح إسناده عاليًا (بغضِّ النظر عن درجة رواته) .
-
حتى إنه أحيانًا يروي الخبر عن شاهد عيان مباشر.
-
وخاصة بعد وروده بغداد بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه بمدة.
-
وقد عاصر كثيرًا من تلك الأحداث الجسام وإن لم يشارك في فصولها فقد عاصر حركة الزنج التي انتهت عام ٢٧٠ هـ بعدما يزيد على عقد من الزمان وهذا على سبيل المثال لا الحصر وتكتسب شهادات الطبري وأخباره في آخر عمره أهمية كبرى لأنه إمام مؤرخ ثقة وإن كان ذلك لا ينفي عن بعض أخباره نكارات ومبالغات، والعهدة على من روى عنهم كما أشار إلى ذلك رحمه الله تعالى.
-
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.