خبر دومة الجندل
٦ فقرات، ج ٣ ص ٧٤
- ج ٣ ص ٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٧٥
٣٦ - وفيها تزوّج عمر رحمه الله عاتكة بنت زيد. وفيها مات أبو مرثَد الغنويّ. وفيها مات أبو العاصي بن الربيع في ذي الحجة؛ وأوصى إلى الزبير، وتزوج عليّ - عليه السلام - ابنته. وفيها اشترى عمر أسلم مولاه (١) . (٣: ٣٨٥) .
- (١)قال الحافظ ابن حجر: أخرج ابن سعد بسند حسن عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب كانت عاتكة تحمت عبد الله بن أبي بكر فجعل لها طائفة من ماله على ألا تتزوج بعده، ومات فأرسل عمر إلى عاتكة أن قد حرّمت ما أحل الله لك، فردّي إلى أهله المال الذي أخذته، ففعلت فخطبها عمر فنكحها (الإصابة في تمييز الصحابة ٢٢٨/ ٨ / ت ١١٤٥٢). وأخرج الحاكم بسند صحيح عن قتادة أن عليًّا تزوج أمامة (بنت أبي العاص) بعد موت خالتها فاطمة (الإصابة ٨/ ٢٠٩ / ت ١٠١٨٢). وقال الحافظ: قال إبراهيم المنذر: مات أبو العاص بن الربيع في خلافة أبي بكر في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وفيها أرّخه ابن سعد، وابن إسحاق، وأنه أوصى إلى الزبير بن العوام وكذا أرّخه غير واحد (الإصابة ٨/ ٢٠٩ / ت ١٠١٨٢) وكذلك قال الذهبي في تأريخ الإسلام في أحداث سنة اثنتي عشرة (عهد الخلفاء الراشدين / ٧٥): وقد تزوج علي أمامة بعد موت خالتها فاطمة (أي بنت أبي العاص) وكذلك ذكر أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه فيمن توفوا سنة اثنتي عشرة (عهد الخلفاء / ٧٧).
-
٣٧ - واختلف فيمن حجّ بالناس في هذه السنة، فقال بعضهم: حجّ بهم فيها أبو بكر رحمه الله.
- ذِكْر من قال ذلك:
-
حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن العَلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولَى الحُرَقة، عن رجل من بني سَهْم، عن ابن ماجدة السَّهميّ، أنه قال: حجّ أبو بكر في خلافته سنة اثنتي عشرة، وقد عارمتُ غلامًا
ج ٣ ص ٧٦من أهلي، فعضّ بأذني فقطع منها -أو عضضتُ بأذنه فقطعت منها- فرُفع شأننا إلى أبي بكر، فقال: اذهبوا بهما إلى عمر فلينظر، فإن كان الجارح قد بَلغ فليُقدْ منه. فلما انتُهيَ بنا إلى عمر رضي الله عنه، قال: لَعَمْرِي لقد بلغَ هذا! ادعوا لي حجَّامًا. قال: فلمّا ذكر الحجام، قال: أما إنّي قد سمعتُ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجَّامًا أو قصّابًا أو صائغًا؛ فاقتصّ منه (١) . (٣: ٣٨٦) .
- = الشام فسلك عين التمر فسبى ابنة الجودي من دومة الجندل ومضى إلى الشام فهزم عدو الله (٢/ ٢١٦ / ت ٢٢٠٦) والطبري ذكر دومة الجندل كذلك في رواية أخرى ذكرناها في الضعيف (٣/ ٣٨٥ / ٢٠٦): أن خالدًا انتصر في دومة الجندل ثم رجع إلى الحيرة سنة (١٢ هـ) إلّا أن البلاذري له رأي آخر إذ يقول رحمه الله: وكان شخوص خالد إلى الشام في شهر ربيع الآخر ويقال في شهر ربيع الأول سنة ١٣ هـ. وقال قوم: إن خالدًا أتى دومة من عين التمر ففتحها، ثم أقبل إلى الحيرة فمنها مضى إلى الشام وأصحّ من ذلك مضيه من عين التمر (فتوح البلدان / ٣٥٠) وكذلك ذكر ابن الجوزي خبر دومة الجندل مختصرًا (المنتظم في تأريخ الأمم والملوك ٤/ ١٠٨).
- (١)إسناده ضعيف وسنتحدث عنه بعد الرواية التالية.
-
٣٨ - وذكر الواقديّ، عن عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي وَجْزة يزيد بن عبيد، عن أبيه، أنّ أبا بكرٍ حجّ في سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رحمه الله (٢) . (٣: ٣٨٦) .
- (٢)إسناده ضعيف لأنه من طريق الواقدي. قلنا: والروايتان السابقتان تتفقان في أنه رضي الله عنه حجّ سنة اثنتي عشرة أي أنه حج في أواخر خلافته رضي الله عنه وهذا ما يكرره الطبري في الرواية (٣/ ٣٨٧ / ٢١١) عن ابن إسحاق معضلًا. ولكن الطبري نفسه ذكر قولًا آخر هو أنه رضي الله عنه لم يحج بنفسه وإنما بعث عمرًا ليحج بالناس أو عبد الرحمن بن عوف (٣/ ٣٨٦ / ٢١٠) عن ابن إسحاق معضلًا. قلنا: وكلا القولين عند الطبري بإسناد ضعيف إلّا أنّا ذكرنا الروايتين (٢٠٨، ٢٠٩) في قسم الصحيح لأن لهما ما يؤيد أصلهما من أنه حج في خلافته رضي الله عنه فقد أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن نوفل أنه سأل عروة بن الزبير فقال: (قد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن له عمرة. ثم حجّ أبو بكر رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم حج عمر رضي الله عنه مثل ذلك ... الحديث). (فتح الباري ٣/ ٥٨٠ / ٧٥٥). وكذلك أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته (فتح الباري ٣/ ٥٩٥). فهاتان الروايتان في الصحيح تؤكدان استمرار الخلفاء على سيرته - صلى الله عليه وسلم - من بعد وفاته وإلا فما الداعي للاستدلال بفضل الخلفاء الراشدين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما العبرة من ذكر فعلهم أنهم ساروا على سنته من بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ومرادنا من ذكر هاتين الروايتين أنه رضي الله عنه حج في خلافته فذلك تأييد لما ورد في الروايتين الضعيفتي الإسناد عند الطبري والله أعلم.