ذكر ما ورد عند غير الطبري في فتوحات الشام في السنة الثالثة عشرة في عهد الخليفة الأول الصديق رضي الله عنه وأرضاه

٧ فقرات، ج ٣ ص ١٠٤

  1. ما رأيت في الدُّنيا يومًا أشدّ من هذا! قال: فاحتزَّ المسلمون رأسَه، وإنّه لملفَّف.

    ج ٣ ص ١٠٤
  2. وكانت [وقعة] أجنادين في سنة ثلاث عشرة لليلتين بقِيَتَا من جُمادى الأولى. وقتل يومئذ من المسلمين جماعةٌ؛ منهم سلمة بن هشام بن المغيرة، وهبّار بن الأسود بن عبد الأسد، ونعيم بن عبد الله النحَّام، وهشام بن العاصي بن وائل، وجماعة أخَر من قُريش. قال: ولم يسمَّ لنا من الأنصار أحدٌ أصيب بها.

  3. وفيها تُوُفِّي أبو بكر لثمانِ ليالٍ بقينَ -أو سبع بقينَ- من جُمادى الآخرة (١) . (٣: ٤١٧/ ٤١٨) .

    1. (١)سنذكر ما ورد في فتوح الشام بعد الرواية (٣/ ٤١٧ / ٢٤٥). ذكر ما ورد عند غير الطبري في فتوحات الشام في السنة الثالثة عشرة في عهد الخليفة الأول الصديق رضي الله عنه وأرضاه ١ - أخرج البخاري في صحيحه (٦ / كتاب الجهاد / ح ٣٠٦٩) عن ابن عمر رضي الله عنه (أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون وأمير المسلمين يومئذ خالد بن الوليد، بعثه أبو بكر، فأخذه العدو، فلما هزم العدو رد خالد فرسه). وروى عبد الرزاق: العبد الذي أبق لابن عمر كان يوم اليرموك (٥/ ١٩٤) أخرجه عن معمر عن أيوب عن نافع به (الفتح ٦/ ٢١٢). ٢ - وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ١٩٤ / ح ٩٣٥٣) عن ابن عمر قال: أبق لي غلام يوم اليرموك ثم ظهر عليه المسلمون فردّوه إليّ. وإسناده صحيح. ٣ - وأخرج البخاري في صحيحه أيضًا (كتاب الجهاد / ح ٣٠٦٨) عن نافع: أن عبدًا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فردَّه على عبد الله وأن فرسًا لابن عمر عارَ فلحق بالروم فظهر عليه فردّوه على عبد الله. ٤ - وأخرج ابن عساكر في تأريخ دمشق عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي قال: لما أراد أبو بكر غزو الروم دعا عليًّا وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة بن الجراح، ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم فدخلوا عليه - قال عبد الله بن أبي أوفى: وأنا فيهم - فقال: إن الله عزَّ وجلَّ لا تحصى نعماؤه ولا يبلغ جزاءها الأعمال. فله الحمد، قد جمع الله كلمتكم وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الإسلام ونفى عنكم الشيطان، فليس يطمع أن تشركوا به ولا تتخذوا إلهًا غيره فالعرب اليوم بنو أم وأب، وقد رأيت أن أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين، ويجعل الله كلمته العليا مع أن للمسلمين في ذلك الحظّ الوافر لأنه من هلكَ منهم هلكَ شهيدًا، ومما عند الله خير للأبرار، ومن عاشَ عاش مدافعًا عن الدين مستوجبًا على الله ثواب = = المجاهدين، وهذا رأيي الذي رأيت، ما شار امرؤ عليَّ برأيه، فقام عمر بن الخطاب فقال: الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه، والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} قد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت. فما قضى أن يكون حتى ذكرته، فقد أصبتَ أصاب الله فيك سبيل الرشاد، سرّب إليهم الخيل إثر الخيل، وابعث الرجال بعد الرجال، والجنود تتبعها الجنود، فإن الله ناصر دينه ومعز الإسلام وأهله. ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال: يا خليفة رسول الله! إنها الروم وبنو الأصفر، حدّ حديد وركن شديد، ما أرى أن تقحم عليهم إقحامًا. ولكن نبعث الخيل فنغير في قواصي أرضهم ثم نرجع إليك. فإذا فعلوا ذلك بهم مرارًا أضروا بهم وغنموا من أدنى أرضهم فقووا بذلك على عدوهم، ثم تبعث إلى أراضي أهل اليمن وأقاصي ربيعة ومضر ثم تجمعهم جميعًا إليك. فإن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك وإن شئت أغزيتهم. ثم سكت وسكت الناس. قال: فقال لهم أبو بكر: ماذا ترون؟ فقال عثمان بن عفان: إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين شفيق عليهم، فإذا رأيت رأيًا تراه لعامّتهم صلاحًا فاعزم على إمضائه، فإنك غير ظنين. فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار: صدق عثمان، ما رأيت من رأي فامضه، فإنا لا نخالفك ولا نتهمك. وذكروا هذا وأشباهَه، وعليٌّ في القوم لم يتكلم. قال أبو بكر: ماذا ترى يا أبا الحسن؟ فقال: أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نُصرت عليهم إن شاء الله. فقال: بشّرك الله بخير! ومن أين علمت ذلك؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يزال هذا الدين ظاهرًا على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون". فقال: سبحان الله ما أحسن هذا الحديث. لقد سررتني به سرّك الله. ثم إن أبا بكر رضي الله عنه قام في الناس فذكر الله بما هو أهله وصلى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: أيها الناس، إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله إلى عزو الروم بالشام، فإني مؤمّرٌ عليكم أمراء وعاقد لكم، فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أمراءكم لتحسُن نيتكم وشربكم وأطعمتكم. فـ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} فسكت القوم، فوالله ما أجابوا فقال عمر: يا معشر المسلمين ما لكم لا تجيبون خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد {دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أما إنه {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا} لابتدرتموه. فقام عمرو بن سعيد فقال: يا بن الخطاب! ألنا تضرب الأمثال أمثال المنافقين؟ ! فما منعك مما عِبت علينا فيه أن تبتدئ به؟ ! فقال عمر: إنه يعلم أني أجيبه لو يدعوني، وأغزو لو يغزيني. قال عمرو بن سعيد: ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا، إنما نغزو لله، فقال عمر: وفّقك الله فقد أحسنت. فقال أبو بكر لعَمرو: اجلس رحمك الله فإن عمر لم يُرد بما سمعت أذى مسلم ولا تأنيبه، إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى =
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ١٠٥
  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = الأرض إلى الجهاد. فقام خالد بن سعيد فقال: صدق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس ابن أخي. فجلس. وقال خالد: الحمد لله الذي لا إله إلا هو الذي بعث محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. فالله مُنجز وعده ومظهر دينه ومهلك عدوه، ونحن غير مخالفين ولا مختلفين، وأنت الوالي الناصح الشفيق. ننفر إذا استنفرتنا ونطيعك إذا أميرتنا. ففرح بمقالته أبو بكر وقال: جزاك الله خيرا من أخ وخليل. فقد كنت أسلمت مرتغبًا وهاجرت محتسبًا، وقد كنت هربت بدينك من الكفار لكيما يطاع الله ورسوله وتعلو كلمته، وأنت أمير الناس، فسر يرحمك الله. ثم إنه نزل، ورجع خالد بن سعيد فتجهز، وأمر أبو بكر بلالًا فأذن في الناس أن انفروا أيها الناس إلى جهاد الروم بالشام، والناس يرون أن أميرهم خالد بن سعيد، وكان الناس لا يشكون أن خالد بن سعيد أميرهم، وكان أول خلق الله عسكر، ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة وعشرين وثلاثين وأربعين وخمسين ومئة كل يوم، حتى اجتمع أناس كثير. فخرج أبو بكر ذات يوم ومعه رجال من الصحابة حتى انتهوا إلى عسكرهم فرأى عدة حسنة لم يرض عدتها للروم. فقال لأصحابه: ما ترون في هؤلاء؟ أن نشخصهم إلى الشام في هذه العدة؟ فقال عمر: ما أرضى هذه العدة لمجموع بني الأصفر. فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا: نحن نرى ما رأى عمر، فقال: ألا أكتب كتابًا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد فنرغبهم في ثوابه؟ فرأى ذلك جميع أصحابه، قالوا: نعم ما رأيت، افعل. فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن: سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن الله تعالى كتب على المؤمنين الجهاد وأمرهم أن ينفروا خفافًا وثقالًا ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. والجهاد فريضة مفروضة. والثواب عند الله عظيم، وقد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام وقد سارعوا إلى ذلك. وقد حسُنت في ذلك نيتهم وعظمت حسبتيهم، فسارعوا عباد الله إلى ما سارعوا إليه ولتحسن نيتكم فيه، فإنكم إلى إحدى الحسنيين، إما الشهادة وإما الفتح والغنيمة، فإن الله تبارك وتعالى لم يرض من عباده بالقول دون العمل، ولا يزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق ويُقروا بحكم الكتاب. حفظ الله لكم دينكم، وهدى قلوبكم، وزكَّى أعمالكم، ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين. وبعث بهذا الكتاب مع أنس بن مالك رضي الله عنه. (مختصر تأريخ دمشق لابن منظور ١/ ١٨١ - ١٨٤) و (تاريخ دمشق لابن عساكر ١/ ١٢٦). ٥ - وأخرج ابن عساكر كذلك عن سعيد بن المسيب أنه قال: لما بعث أبو بكر الجنود نحو الشام: يزيد بن أبي سفيان وعمره بن العاص وشرحبيل بن حسنة قال: لما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودّعهم حتى بلغ ثنيّة الوداع فقالوا: يا خليفة رسول الله أتمشي ونحن ركبان؟ ! فقال: إني احتسبت خُطاي هذه في سبيل الله، =
    ج ٣ ص ١٠٦
  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = وفي رواية: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمهما الله على النار" ثم جعل يوصيهم فقال: أوصيكم بتقوى الله اغزوا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله فإن الله ناصرٌ دينه ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تجبُنوا ولا تُفسدوا في الأرض، ولا تعصُوا ما تؤمرون. فإذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء الله فادعوهم إلى ثلاث خصال فإن هم أجابوكم فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم: ادعوهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوكم فاقبلوا منهم وكفوا عنهم. ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين. وعليهم ما على المهاجرين. وإن هم دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي فرض على المؤمنين. وليس لهم في الفيء والغنائم شيء حتى يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فادعوهم إلى الجزية فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم فقاتلوهم، إن شاء الله، ولا تعزقن نخلًا ولا تحرِّقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رؤوسهم أفحاصًا، فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم إن شاء الله (مختصر تأريخ دمشق ١/ ١٨٨). ٦ - وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر الصديق كان جهّز بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - جيوشًا على بعضها شرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، فساروا حتى نزلوا الشام فجمعت لهم الروم جموعًا عظيمة، فحُدِّث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق، وكتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمدّ إخوانك بالشام، والعجل العجل، فأقبل خالد مُغِذًا جوادًا، فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى خُمَير، فوجد المسلمين معسكرين بالجابية، وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له، ففي ذلك يقول قائلهم: ألا يا اصبحينا قبل خيل أبي بكر ... لعل منايانا قريب وما ندري فنزل خالد على شرحبيل بن حسنة ويزيد وعمرو فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء. وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص وما دون ذلك، وخرج هرقل كراهية لمسيرهم متوجهًا نحو الروم وسار باهان الرومي ابن الرومية إلى الناس بمن كان معه (مختصر تأريخ دمشق ١/ ١٨٩ - ١٩٠). ٧ - وأخرج ابن عساكر: حدث أبو عثمان الصغاني شراحيل بن مرثد قال: بعث أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة، وبعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام. قال: فكنت ممن سار مع خالد إلى اليمامة. فلما قدمنا قاتلنا قتالًا شديدًا وظفرنا بهم. وهلك أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب فبعث أبا عبيدة بن =
    ج ٣ ص ١٠٧
  7. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = الجراح إلى الشام، فقدم دمشق فاستمد أبو عبيدة عمر، فكتب عمر إلى خالد أن سر إلى أبي عبيدة بالشام فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال: في كم تأتي إلى الحيرة؟ فقال: في كذا وكذا. قال: فعطش خالد الإبل ثم سقاها، واستسقى وسقى الخيل، ثم كعم أفواه الإبل وأدبارها، وقال له الدليل: إن أنت أصبحت عند الشجرة نجوت ونجا من معك، وإن أصبحت دون الشجرة هلكت وهلك من معك، فسار خالد بمن معه فأصبح عند إضاءة الفجر عند الشجرة فنحر الإبل، وسقى ما في بطونها الخيل، وأطعم لحومها المسلمين وسقى المسلمين من المزاد التي كانت تحمل معه، ثم أتى الحيرة أو الكوفة، فصالحه أسقفها. قال ابن عساكر: كذا قال، وإنما كان هذا بعد رجوعه عن الحيرة. وأبو عبيدة كان بالشام في أيام أبي بكر. (مختصر تاريخ دمشق ١/ ١٩٠ - ١٩١). ٨ - أخرج ابن الجوزي: أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، أخبرنا ابن حيوية، حدثنا البغوي، حدثنا أبو نصر بن التمار، حدثنا ابن الحكم عن نافع عن ابن عمر قال: بعث أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ومشى معهم نحوًا من ميلين فقيل: يا خليفة رسول الله، لو انصرفت. فقال: لا. إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرّمها الله على النار، ثم بدا له الانصراف، فقام في الجيش، فقال: أوصيكم بتقوى الله، لا تعصوا، ولا تغلوا، ولا تجبنوا، ولا تهدموا بيعة، ولا تعقروا نخلًا، ولا تحرقوا زرعًا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخًا كبيرًا، ولا صبيًّا صغيرًا، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم للذي حبسوا أنفسهم له فذروهم وما حبسوا أنفسهم له، وستردون بلدا يغدو عليكم ويروح فيه ألوان الطعام فلا يأتيكم لون إلَّا ذكرتم اسم الله عليه. المنتظم في تأريخ الأمم والملوك (٤/ ١١٥ - ١١٦). ٩ - وأخرج ابن الجوزي (تأريخ الأمم والملوك ٤/ ١١٩) وأحممد في المسند (١/ ٤٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١٢ / ح ١٥٦٨٠) عن عياض الأشعري قال: (شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض، (وليس عياض هذا بالذي حدث عنه سماك) قال: وقال عمر رضي الله عنه: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه، إنه جاش إِلينا الموت واستمددناه. فكتب إلينا: إنه قد جاء في كتابكم تستمدوني، وإني إمدكم على من هو أعز نصرًا وأحضر جندًا، الله عزَّ وجلَّ، فاستنصروه، فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم فهزمناهم، وقتلناهم أربعة فراسخ) (وفي مصنف ابن أبي شيبة: في أربعة فراسخ). قال: وأصبنا أموالًا فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنفران وهو خلفه على فرس عربي، واللفظ لابن الجوزي. =
    ج ٣ ص ١٠٨