ذكر فتح بيت المقدس

٣ فقرات، ج ٣ ص ٢١٠

  1. ١٦١ - وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة (١) . (٣: ٦١٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنذكر ما يؤيده بعد قليل.
    ج ٣ ص ٢١٠
  2. ١٦٢ - وعن رجاء بن حيوَة، عمّن شهد؛ قال: لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبُوا لي كعبًا، فلمّا انفرق به الباب، قال: لبَّيك، اللهم لبّيك، بما هو أحبُّ إليك! ثم قصد المحراب؛ محراب داود - عليه السلام -، وذلك ليلًا، فصلى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذّن بالإقامة، فتقدّم فصلّى بالناس، وقرأ بهم "ص" ، وسجد فيها، ثم قام، وقرأ بهم في الثانية صدْرَ "بني إسرائيل" ، ثم ركع ثم انصرف، فقال: عليّ بكعب، فأتِي به، فقال: أين ترى أن نجعل المصلّى؟ فقال: إلى الصخرة، فقال: ضاهيتَ والله اليهوديّة يا كعب، وقد رأيتك وخلعَك نعليك، فقال: أحببتُ أن أباشره بقدميّ، فقال: قد رأيتُك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلة مساجدنا صدورَها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصّخرة، ولكنّا أمِرنا بالكعبة، فجعل قبلته صدَره، ثم قام من مُصلّاه إلى كُناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل، فلمّا صار إليهم أبرزوا بعضها، وتركوا سائرها، وقال: يا أيّها الناس! اصنعوا كما أصنع، وجثا في أصلها، وجثا في فَرْج من فروج قبائله، وسمع التكبير من خلْفه، وكان يكره سُوء الرِّعةَ في كلّ شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره فقال: عليّ به فأتِيَ به، فقال: يا أميرَ المؤمنين! إنه قد تنبّأ على ما صنعت اليوم نبيّ منذ خمسمئة سنة، فقال: وكيف؟ فقال: إنّ الرّوم أغاروا علي بني إسرائيل فأدِيلوا

    ج ٣ ص ٢١١عليهم، فدفنوه، ثم أدِيلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبَغوا علي بني إسرائيل، ثم أديلت الرّوم عليهم إلى أن وَلِيتَ، فبعث الله نبيًّا على الكُناسة، فقال: أبشرِي أورى شَلَم! عليكِ الفاروق ينقِّيك مما فيك، وبعث إلى القسطنطينيّة نبيّ؛ فقام على تلّها، فقال: يا قُسطنطينيّة، ما فعل أهلك ببيتي! أخربوه وشبّهوك كعرشي؛ وتأوّلوا عليّ، فقد قضيت عليك أن أجعلك جَلْحاء يومًا ما، لا يأوي إليك أحد، ولا يستظلّ فيك على أيدي بني القاذر سَبَأ وودّان؛ فما أمسوْا حتى ما بقي منه شيء. وعن ربيعة الشاميّ بمثله؛ وزاد: أتاك الفاروق في جندي المُطيع، ويُدركون لأهلك بثأرك في الرّوم، وقال في قسطنطينيّة: أدعُك جَلْحاء بارزة للشمس، لا يأوي إليك أحد، ولا تظلِّينه (١) (٣: ٦١١/ ٦١٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولبعضه ما يشهد له كما سنذكر إن شاء الله تعالى. أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٨٢) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا أيوب الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عمر عن بعيره ونزع خميما أو قال موقيه، ثم أخذ عظام راحلته وخاض المخاضة فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد فعلت يا أمير المؤمنين فعلًا عظيمًا عند أهل الأرض نزعت خفيك وقدمت راحلتك وخضت المخاضة. قال: فصك عمر بيده في صدر أبي عبيدة فقال أوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! أنتم كنتم أقل الناس وأذل الناس فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلك الله تعالى. وسكت عنه الحاكم وكذا الذهبي والله أعلم. ٢ - أخرج خليفة بن خياط (في أحداث سنة ستة عشرة) قال: حدثنا بكر عن ابن إسحاق قال أخبرنا محمد بن طلحة بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: خرج أهل إيلياء إلى عمر فصالحوه على الجزية وفتحوها - (تأريخ خليفة / ١٣٥) قلنا: وشيخ خليفة في هذا الإسناد هو بكر بن سليمان البصري ترجم له البخاري فسكت عنه، وأما أبو حاتم فقد قال: مجهول، فرده الذهبي قائلًا روى عنه شهاب بن معمر وخليفة بن خياط ولا بأس به إن شاء الله تعالى. (ميزان الاعتدال ١/ ٣٤٥ / ت ١٢٨٣). وكذلك قال الحافظ ابن حجر في اللسان (٢/ ٩٠ / ت ١٧٢٧) وبكر هذا راوية ابن إسحاق في السيرة وتأريخ الخلفاء كما هو معروف - وإسناد خليفة هذا لا بأس به (والله أعلم) إلى سالم بن عبد الله إلَّا أن سالمًا لم يعاصر هذه الأحداث، فلعله أخذه عن أبيه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، والله تعالى أعلم. أما البلاذري فقد ذكر ثلاث روايات في فتح بيت المقدس. = ٣ - أما الأولى فقد قال فيها: حدثني القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وهو يومئذ بالجابية فقاتلهم فأعطوه على ما أحاط به حصنهم شيئًا يؤذونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجًا فقدم عمر فأجاز ذلك ثم رجع إلى المدينة (فتوح البلدان / ١٨٩). ورواية البلاذري هذه في كتاب الأموال للحافظ أبي عبيد القاسم بن سلام مع شيء من التفصيل وفيه: وكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له فكتب إليه (أن قف على حالك حتى أقدم عليك) فوقف خالد عن قتالهم، وقدم عمر مكانه ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب (كتاب الأموال / ١٥٢ / ح ٤٢٩). ورجال هذا الإسناد ثقات إلَّا أن في حفظ عبد الله بن صالح (كاتب الليث) شيء ولقد ناقش المحرران قول الحافظ (صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) فقالا: بل صدوق في حفظه شيء حسن الحديث في المتابعات (تحرير التقريب ٢ / ت ٣٣٨٨). قلنا: ونحن نرى: أنهما لو قالا بكلام الحافظ ابن عدي في الكامل؛ لكان أولى؛ إذ قال فيه (بعد سرده لرواياته وأقوال العلماء فيه): وهو عندي مستقيم الحديث إلَّا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط ولا يتعمد الكذب وقد روى عنه يحيى بن معين كما ذكرت (الكامل ٤ / ت ١٠١٥) قلنا: وكذلك حسن أبو زرعة الرازي حديثه، والله أعلم. ٤ - وأخرج البلاذري كذلك قال: وحدثني هشام بن عمار عن الوليد عن الأوزاعي أن أبا عبيدة فتح قنسرين وكورها سنة ١٦ هـ، ثم أتى فلسطين فنزل إيلياء فسألوه أن يصالحهم فصالحهم سنة ١٧ هـ؛ على أن يقدم عمر رحمه الله فينفذ ذلك ويكتب لهم به (فتوح البلدان / ١٨٩). وإسناد الرواية عند البلاذري أقوى من هذه الرواية كما ترى وإن كانا متفقين في المتن إلَّا في تحديد السنة، والله تعالى أعلم. ٥ - والرواية الثالثة إذ قال البلاذري: حدثني أبو حفص الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز عن أشياخه وعن بقية بن الوليد عن مشايخ من أهل العلم قالوا ... إلخ. وفيه: وقدم عليه أبو عبيدة بعد أن فتح قِنسرين ونواحيها وذلك في سنة ١٦ هـ وهو محاصر إيليا. وإيلياء مدينة بيت المقدس، فيقال: إنه وجّهه إلى أنطاكية من إيلياء وقد عذر أهلها ففتحها ثم عاد فأقام يومين أو ثلاثة، ثم طلب أهل إيلياء من أبي عبيدة الأمان والصلح، على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم، على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب نفسه، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فقدم عمر فنزل الجابية من دمشق ثم صار إلى إيلياء فأنفذ صلح أهلها، وكتب لهم به وكان فتح إيلياء في سنة ١٧ هـ. وقد روي في فتح إيلياء وجه آخر (فتوح البلدان / ١٨٩). = = قلنا: وهذا إسناد ضعيف كذلك لإبهام أسماء بعض الرواة (عن أشياخه، عن مشايخ من أهل العلم) والله تعالى أعلم. ٦ - وأخرج أحمد في مسنده (١/ ٣٨) في قصة سيدنا عمر مع كعب الأحبار حديثًا وفيه: لما دخل بيت المقدس قال: أصلي حيث صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (١ / ح ٦٦١٠) من طريق نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من عظماء النصارى طعامًا ودعاه فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها، يعني: التماثيل. قلنا: ومعروف عند علماء التأريخ أن أمير المؤمنين عمرًا رضي الله عنه سافر إلى الشام أكثر من مرة، وسنعود إلى الحديث عن أسفاره هذه في أحداث السنة (١٧ هـ) إن شاء الله تعالى عندما يتحدث عنها الطبري في الجزء الرابع من تأريخه. ونرجع إلى حديثنا عن فتح بيت المقدس: وفي تأريخ يعقوب بن سفيان: ثم فتح الجابية وإيلياء سنة ست عشرة (المعرفة والتأريخ ٣/ ٣٠٥). ٧ - وأخرج ابن عساكر بسنده المتصل إلى الليث بن سعد رحمه الله أنه قال فيما قال: ... ثم كانت إيلياء وتسرع لسنة سبع عشرة (تأريخ دمشق، المجلد الثالث والخمسون / ٣٣٤) تحقيق سكينة الشهابي. أما بالنسبة للأئمة المتأخرين فقد ذكر الذهبي فتح بيت المقدس ضمن أحداث سنة ست عشرة (تأريخ الإسلام / عهد الخلفاء الراشدين / ١٦٢). وأما تلميذه ابن كثير فقد قال: قال محمد بن عائذ عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن حصن بن علاق قال يزيد بن عبيدة: فتحت بيت المقدس سنة ستة عشرة، وفيها قدم عمر بن الخطاب الجابية. وقال أبو زرعة الدمشقي: عن دحيم عن الوليد بن مسلم قال: ثم عاد في سنة سبع عشرة فرجع من سرغ ثم قدم سنة ثماني عشرة (البداية والنهاية ٧/ ٥٨). قلنا: وإسناد الأول إلى يزيد بن عبيدة مرسل صحيح. قلنا: ورواية ابن كثير هذه عند ابن عساكر في تأريخه ورقم هذه الرواية عن يزيد بن عبيدة في مختصر تأريخ دمشق لابن منظور. (١/ ٢٢٤).
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢١٢