ذكر فرض العطاء وعمل الديوان

٣ فقرات، ج ٣ ص ٢١٣

  1. ١٦٣ - وفي هذه السنة فرض عمر للمسلمين الفروض، ودوّن الدّواوين، وأعطى العطايا على السابقة، وأعطى صفوان بن أميّة، والحارث بن هشام،

    ج ٣ ص ٢١٤وسُهيل بن عمرو في أهل الفتح أقلّ ما أخذ مَن قبلهم، فامتنعوا من أخذه وقالوا: لا نعترف أن يكون أحد أكرم مِنّا، فقال: إنّي إنّما أعطيتكم على السابقة في الإسلام لا على الأحساب؛ قالوا: فنعم إذًا، وأخذوا، وخرج الحارث وسُهَيل بأهليهما نحو الشأم، فلم يزالا مجاهدين حتى أصِيبا في بعض تلك الدّروب؛ وقيل: ماتا في طاعون عَمْواس (١) . (٣: ٦١٣) .

    1. (١)ذكر الطبري: أن عمل الفاروق هذا كان في سنة (١٥ هـ) ولا نستطيع أن نجزم بذلك اعتمادًا على الروايات التأريخية المعروفة، ولكن المتفق عليه بين أئمة التأريخ: أن عمرًا رضي الله عنه هو الذي بدأ بعمل الدواوين وكان ذلك بعد الفتوح، أما السنة فمختلف فيها كما سنبين إن شاء الله.
    ج ٣ ص ٢١٣
  2. ١٦٣ / أ - ولما أراد عمر وضعَ الديوان؛ قال له عليّ، وعبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك، قال: لا، بل أبدأ بعمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم الأقرب فالأقرب؛ ففرض للعبّاس وبدأ به، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، ثم فرض لمَن بعد بدر إلى الحُديبية أربعة آلاف أربعة آلاف، ثم فرض لمن بعد الحُديبِية إلى أن أقلع أبو بكر عن أهل الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف؛ في ذلك مَن شهد الفتح، وقاتل عن أبي بكر، ومَن ولي الأيام قبل القادسيّة، كلُّ هؤلاء ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشأم ألفين ألفين؛ وفرض لأهل البَلاء البارع منهم ألفين وخمسمئة، ألفين وخمسمئة، فقيل له: لو ألحقت أهلَ القادسيّة بأهل الأيّام! فقال: لم أكَن لألحقهم بدرجة مَن لم يدركوا، وقيل له: قد سوّيت من بَعُدتْ داره بمَن قربت داره وقاتلهم عن فناف، فقال: مَن قربت داره أحقّ بالزيادة، لأنهم كانوا ردءًا للُّحوق وشجىً للعدوّ، فهلّا قال المهاجرون مثل قولكم حين سوّينا بين السابقين منهم والأنصار! فقد كانت نُصرة الأنصار بفنائهم؛ وهاجر إليهم المهاجرون من بعد؛ وفرض لمن بعد القادسيّة واليرموك ألفًا ألفًا، ثم فرض للروادف: المثنّى خمسمئة خمسمئة، ثم للروادف الثّلِيث بعدهم ثلاثمئة ثلاثمئة، سوَّى كلَّ طبقة في العطاء، قويَّهم وضعيفهم، عربَهم وعَجمهم، وفرض للرّوادف الرّبيع على مئتين وخمسين، وفرض لمن بعدهم وهم أهل هَجَر والعباد على مئتين، وألحق بأهل بدر أربعة من غير أهلها: الحسن، والحسين، وأبا ذَرٍّ، وسلمان. وكان فرض للعبّاس خمسة وعشرين

    ج ٣ ص ٢١٥ألفًا - وقيل: اثني عشر ألفًا - وأعطى نساء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف عشرة آلاف؛ إلَّا من جرى عليها الملك، فقال نسوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضّلنا عليهنّ في القِسمة؛ فسوِّ بيننا، ففعل وفضَّل عائشة بألفين لمحبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيّاها فلم تأخذ؛ وجعل نساء أهل بدر في خمسمئة خمسمئة، ونساءَ مَن بعدهم إلى الحديبيَة على أربعمئة أربعمئة؛ ونساء من بعد ذلك إلى الأيّام ثلاثمئة ثلاثمئة، ونساء أهل القادسيّة مئتين مئتين، ثم سوّى بين النساء بعد ذلك؛ وجعل الصبيان سواء على مئة مئة، ثم جمع ستين مسكينًا، وأطعمهم الخبز، فأحصوْا ما أكلوا، فوجدوه يخرج من جَريبتين، ففرض لكلّ إنسان منهم ولعياله جريبتين في الشهر.

    وقال عمر قبل موته: لقد هممتُ أن أجعلَ العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف، ألفًا يجعلها الرجل في أهله، وألفًا يزوّدها معه، وألفًا يتجهّز بها، وألفًا يترفّق بها، فمات قبل أن يفعل (١) . (٣: ٦١٤/ ٦١٥) .

    1. (١)ذكر الطبري مقالته هذه بلا إسناد، وسنحاول ذكر ما ورد في هذه المسألة وبالله التوفيق. ١ - أخرج الحافظ الحجة أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب الأموال (٢١١ / ح ٥٤٨): حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فقال ... الخبر، وفيه: ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تبارك وتعالى جعلني له خازنًا وقاسمًا، إني بادٍ بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمعطيهن ثم المهاجرين الأولين ثم أنا باد بأصحابي، أُخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا، ثم الأنصار تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ... ثم قال: فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء فلا يلومن رجل إلَّا مناخ راحلته - وإسناده مرسل صحيح، ولكن روي موصولًا فقد أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤٧٥ / ٤٧٦) بسند حسن عن ناشرة بن سمي النيرني قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول في يوم الجابية وهو يخطب الناس: إن الله عزَّ وجلَّ جعلني خازنًا لهذا المال وقاسمه له، ثم قال: بل الله يقسمه، وأنا بادئ بأهل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أشرفهم. ففرض لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف إلَّا جويرية وصفية وميمونة، فقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعدل بيننا، فعدل بينهن عمر ثم قال: إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأولين فإنا خرجنا من ديارنا ظلمًا وعدوانًا، ثم أشرفهم، ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن كان شهد بدرًا من الأنصار أربعة آلاف ولمن شهد أحدًا ثلاثة آلاف ... إلخ الرواية. والحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب المناقب، باب فضائل خالد بن الوليد. (٨٢٨٣) (٥/ ٧٧). ٢ - وأخرج أبو عبيد (٢١١ / ح ٥٤٩): حدثنا أبو النضر وعبد الله بن صالح عن الليث بن = = سعد عن محمد بن عجلان قال: لمَّا دوَّن عمر الديوان قال: بمن نبدأ؟ قالوا: بنفسك فابدأ. قال: لا. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامنا فبرهطه نبدأ ثم بالأقرب فالأقرب، وهذا إسناد مرسل كذلك. ٣ - وأخرج (٢١١ / ح ٥٥٠): حدثنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: لما افتتح عمر العراق والشام وجبى الخراج جمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه فقالوا: نعم الرأي ما رأيت يا أمير المؤمنين. فقال: فيمن نبدأ؟ قالوا: ومن أحق بذلك منك؟ ابدأ بنفسك. قال: لا ولكني أبدأ بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكتب عائشة أم المؤمنين في اثني عشر ألفًا، وكتب سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف، ثم فرض بعد أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب خمسة آلاف ولمن شهد بدرًا من بني هاشم). وهذا إسناد مرسل. ٤ - وأخرج (٢١٢ / ح ٥٥٣): حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي عن ابن شهاب: (أن عمر حين دون الدواوين فرض لأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللائي نكح نكاحًا، في اثني عشر ألف درهم، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف لأنهما كانتا ممن أفاء الله على رسوله، وفرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرًا أربعة آلاف. أربعة آلاف. وعمّ بفريضته المهاجرين الذين فرض لهم كل صريح من الذين شهدوا بدرًا وحليف ومولى شهد بدرًا، وجعل مثل ذلك حلفاء الأنصار ومواليهم، ولم يفضل أحدا منهم على أحد) وإسناده مرسل. ٥ - وأخرج أبو عبيد كذلك (٢١٢ / ح ٥٥٤): حدثنا أحمد بن يونس عن أبي خيثمة، حدثنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد: أن عمر أول ما فرض الأعطية: فرض لأهل بدر من المهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف. وفرض لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ففضل عليهن عائشة؛ وفرض لها اثنتي عشر ألفًا ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد أم عبد الله بن مسعود ألفًا ألفًا. وهذا إسناد مرسل أيضًا. ٦ - وأخرج (٢١٣ / ح ٥٥٥): حدثنا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: فرض عمر لأهل بدر خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال لأفضلتهم على من سواهم. ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير أن زكريا بن أبي زائدة يدلس إلَّا أنه لم يدلس عن إسماعيل بن أبي خالد كما علمنا والله أعلم. ٧ - وأخرج أبو يوسف قال: وحدثني محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدمت من البحرين بخمسمئة ألف درهم فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... الخبر، وفيه: فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين دوّن للناس دواوين يعطون عليها، فاشتهى عمر ذلك ففرض للمهاجرين خمسة = = ورسوله هو الدافع وراء أعمالهم العظيمة تلك، ولقد ذكرنا عدة روايات في بيان أسباب الفتوحات الإسلامية أثناء حديثنا عن فتوح الشام والعراق ونرى أن يكون مسك الختام برواية تأريخية مسندة موصولة صحيحة جاءت على لسان صحابي جليل لتسكت جميع المتقولين والمغترين والمساكين الذين يحملون شهادات الدكتوراه ولكن كما قال سبحانه {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}. فأولئك لا يستطيعون أن يفهموا أو لا يريدون أن يفهم الناس تأريخهم الزاهر كما هو في واقع الأمر، وكما كان فلقد أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٥١) من طريق حديث معاوية بن قرة قال: (لما كان يوم القادسية بعث بالمغيرة بن شعبة إلى صاحب فارس فقال: ابعثوا معي عشرة فبعثوا فشد عليه ثيابه ثم أخذ حجفة ثم انطلق حتى أتوه فقال: ألقوا لي ترسًا فجلس عليه فقال العلج: إنكم معاشر العرب قد عرفت الذي حملكم على المجيء إلينا، أنتم قوم لا تجدون في بلادكم من الطعام ما تشبعون منه فخذوا نعطيكم من الطعام حاجتكم فإنا قوم مجوس وإنا نكره قتلكم إنكم تنجسون علينا أرضنا، فقال المغيرة: والله ما ذاك جاء بنا ولكنا كنا قومًا نعبد الحجارة والأوثان فإذا رأينا حجرًا أحسن من حجر ألقيناه وأخذنا غيره، ولا نعرف ربًا حتى بعث الله إلينا رسولًا من أنفسنا فدعانا إلى الإسلام فاتبعناه ولم نجئ للطعام، إنا أمرنا بقتال عدونا ممن ترك الإسلام ولم نجئ للطعام، ولكنا جئنا لنقتل مقاتلتكم ونسبي ذراريكم، وأما ما ذكرت من الطعام فإنا لعمري ما نجد من الطعام ما نشبع منه وربما لم نجد ريًا من الماء أحيانًا فجئنا إلى أرضكم هذه فوجدنا فيها طعامًا كثيرًا وماء كثيرًا، فوالله لا نبرحها حتى تكون لنا أو لكم، فقال العلج بالفارسية: صدق). وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وكذلك نسبه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (المجمع: ٦/ ٢١٥). =
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢١٦