شبهة المستشرقين ومن تبعهم من المتغربين حول أهداف الفتوحات الإسلامية اقتصادية وغير ذلك وكلها مختلقة ولا أساس لها من الصحة
فقرتان، ج ٣ ص ٢١٧
- ج ٣ ص ٢١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = آلاف خمسة آلاف وللأنصار ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشر ألفًا ... إلخ. (الخراج / ٤٥). وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ٨ - وأخرج أبو يوسف قال: وحدثني أبو معشر قال: حدثني مولى عمرة وغيره قال: لما جاءت عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفتوح وجاءت الأموال قال ..... الخبر، وفيه: لا أجعل من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمن قاتل معه، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرًا أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا إلَّا صفية وجويرية فإنه فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف فأبيا أن يقبلا، فقال لهما: إنما فرضت لهن للهجرة. فقالتا: لا إنما فرضت لهن لمكانتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لنا مثله فعرف ذلك عمر ففرض لهما اثني عشر ألفًا. وفرض للعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألفًا ... وفيه كذلك وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف ألحقهما بأبيهما لمكانتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين ... إلخ (الخراج / ٤٣). إسناده ضعيف ولكن يشهد له ما قبله من الروايات، والله تعالى أعلم. ٩ - وأخرج أبو بوسف قال: وحدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر: أن عمر رضي الله عنه لما أراد أن يفرض للناس وكان رأيه خيرًا من رأيهم قالوا له: ابدأ بنفسك. قال: لا فبدأ بالأقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرض للعباس ثم لعلي رضي الله عنهما حتى والى بين خمس قبائل حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب. (الخراج / ٤٤). وهذا إسناد مرسل. ١٠ - وأخرج أبو يوسف قال: وحدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي عمن شهد عمر رضي الله عنه قال: لما فتح الله عليه وفتح فارس والروم وجمع أناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما ترون؟ فإني أرى أن أجعل عطاء الناس في كل سنة وأجمع المال فإنه أعظم للبركة. قالوا: اصنع ما رأيت، فإنك إن شاء الله موفق، قال: ففرض الأعطيات فدعا باللوح فقال: فمن أبدأ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك فقال: لا والله؟ ولكن أبدأ ببني هاشم رهط النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا إسناد مرسل. شبهة المستشرقين ومن تبعهم من المتغربين حول أهداف الفتوحات الإسلامية اقتصادية وغير ذلك وكلها مختلقة ولا أساس لها من الصحة يقول المستشرق الألماني المشهور بروكلمان: فلما تم لجند أبي بكر فتح جنوبي العراق في سهولة ويسر غير متوقعين، تذكر المسلمون في حماسة شديدة الهدف الذي سبق للنبي أن عينه وهو احتلال الأرض المقدسة، ومهما يكن من أمر فقد كان فريق من العرب يعيشون في ظل الإمبراطورية البيزنطية كما كان فريق منهم يعيشون في ظل الإمبراطورية الفارسية، فمن =
- ج ٣ ص ٢١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = الضروري أن يحمل إليهم إخوانهم المؤمنون ببركات الإسلام وآلائه، ويضموهم إلى الدولة القومية التي أنشؤوها منذ وقت قريب (تأريخ الشعوب الإسلامية / ٩٣). ويقول أيضًا: وكان من الطبيعي أن تصبح الغنائم التي وقعت في أيدي العرب هناك - والتي تتحدث عنها الروايات حديثًا حافلًا بالعجائب - حافزًا قويًّا للعرب في الجزيرة لاسيما عندما اضطروا إلى تجهيز النجدات لتحل محل الخسائر التي ألمت بهم في الأرواح (تأريخ الشعوب الإسلامية / ٩٧). أما الدكتور إبراهيم البيضوني فهو يناقش دوافع الفتوح في عهد الخلافة الراشدة ويقول بعد التي واللتيا: وهكذا فإن الزعم بأن المقاتل العربي المسلم كان يبحث عن ضالته في الحملات العسكرية وراء حدود شبه الجزيرة العربية هربا من الجوع، لا يعبر بدقة عن واقع كان يختلف تمامًا عن هذا التصور، كما أن الاندراج تحت لواء العقيدة وفق مخطط تبشيري للدعوة إلى الإسلام ليس كافيا بدوره لتعبئة جماعات كان الإيمان الصحيح يعوز بعضها، ومن هنا فإن الاعتماد على دافع محدد لمناقشة حركة الفتوح يبدو عميقًا ولا ينتهي إلى نتائج إيجابية؛ لأن أكثر من عامل ساهم معًا في تهيئة الأجواء المناسبة لتحقيق انتصارات العرب الساطعة في العراق والشام وأفريقية ... إن القضايا الحيوية في التأريخ سياسية كانت أم اجتماعية تأخذ مسارها الخلاق عبر تمازج عضوي بين مثالية المبدأ وبين واقعية المصلحة المشتركة (ملامح التيارات السياسية في القرن الأول الهجري / ٣٩). قلنا: وهذه رؤى مادية لتفسير التأريخ الراشدي لا تكاد تفهم الأسباب الحقيقية والدوافع الكامنة وراء هذه الحركة العجيبة من الفتوح والتي وضعها البيضوني نفسه قائلًا: إذ أن قضية الفتوحات أثارت جدلًا ولا تزال خاصة وأن الانتصارات المذهلة التي سجلتها، وما رافقها في انتشار واسع خلال مدة وجيزة من الوقت، ما يجعل الباحث أمام قضية شائكة أقرب إلى الكفر وهو يتحرى جوانبها المختلفة. ونحن نقول: الروايات التأريخية التي وردت بأسانيد صحيحة (منها ما ذكرنا ومنها ما سنذكر بعد قليل) تؤكد تمامًا خلاف ما ذهب إليه أصحاب التفسير المادي للتأريخ وكل مستشرق ومتغرب، وإلّا قل لي بربك: أيّة مصلحة مادية تطغى على فراق الأهل والأحباب في جزيرة العرب ثم الذهاب إلى بلاد بعيدة عن الموطن الإسلامي ومناجزة أغنى دولتين في العالم القديم (الفارسية والبيزنطية). ولو كان المال دافعًا لاستحوذ الصحابة على الغنائم التي وقعت تحت أيديهم ولم يسلموها لقادة الجيش كالذي وقعت يداه على تاج كسرى وجواهره فسلّمه للقائد المسلم وهو متلثم حتى لا يعرفه الناس فيقل أجره عند الله. وقل لي بربك: ما هذا الدافع المادي والمصلحة المشتركة التي تدفع أبا عبيدة أن يبقى مع الآلاف من جنده ليواجهوا جميعًا الموت بالطاعون في الشام؟ ! ألا أن الامتثال لأمر الله =