ذكر فتح رامهرمز وتستر
٤ فقرات، ج ٣ ص ٢٥٣
- ج ٣ ص ٢٥٣
١٩٩ / أ - وفي هذه السنة - أعني: سنة سبع عشرة - كان فتح رَامُهْرمُز والسّوس وتُسْتَر. وفيها أسر الهُرْمزان في رواية سيف (١) . (٤: ٨٣) .
- = فظهرنا عليهم وظفرنا بهم فأصبنا سبيًا كثيرًا اقتسمناهم، فكتب إلينا عمر أنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض فخلّوا ما في أيديكم من السبي واجعلوا عليهم الخراج، فرددنا السبي ولم نملكهم (فتوح البلدان / ٥٣١). قلنا: ورجاله ثقات غير عبد العزيز العطار فلم يوثقه أحد، وقال الحافظ في التقريب: مقبول، فعارضه المحققان قائلين: بل مجهول الحال وهو كما قالا والله أعلم. والحديث كذلك أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٧١) وفيه سديس العدوي وهو تصحيف والله تعالى أعلم. ٦ - وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو عاصم قال لنا عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: ردّ عمر الأهواز إلى الجزية بعدما قسموا بين المسلمين وغشي نساؤهم، ثم صالح السبان وأهل نهر تيري أبو موسى ثم سار إلى مناذر فحصر أهلها ثم انصرف عنها، واستخلف الربيع بن زياد الحارثي فافتتحها عنوة فقتل وسبى وقتل بها من المسلمين المهاجر بن زياد الحارثي (تأريخ خليفة / ١٣٦) وإسناده مرسل صحيح. ٧ - ولقد ذكر خليفة بن خياط فتح نهر تيري ودست ميسان بالعراق ضمن أحداث سنة (١٥ هـ) وذكر فيها روايتين مسندتين. الأولى قال فيها: حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده أن المغيرة بن شعبة صالحهم على ألف ألف درهم ومئة ألف درهم ثم كفروا فافتتحها أبو موسى بعده (تأريخ خليفة / ١٣١) وهذا إسناد مرسل صحيح. والرواية الثانية وفيها: وحدثني علي بن محمد عن النضر بن إسحاق عن قتادة أن المغيرة بن شعبة افتتح نهر تيري عنوة وجد بها جدَّ النوشجان وهو يومئذ صاحبها (تأريخ خليفة / ١٣١). قلنا: وهذان إسنادان يتقويان ببعضهما وبما ذكرنا سابقًا، وأما فتح الأهواز فقد ذكرنا لخليفة رواية واحدة كما سبق وذكر خليفة عدة روايات منقطعة تؤكد أكثرها أن أبا موسى الأشعري هو الذي فتح الأهواز وذكر تلك الروايات ضمن أحداث سنة (١٧ هـ) والله تعالى أعلم.
- (١)أخرج الطبري ثلاث روايات في فتح تستر ذكرناها جميعًا في قسم الضعيف؟ ففي متن بعضها نكارة شديدة ومخالفة لما في الروايات الصحيحة التي سنذكرها هنا، فروايتا الطبري (٥١٧/ ٥١٨) تذكر أن الهرمزان أسلم خوفًا ولكن الروايات الصحيحة السند عند ابن أبي شيبة وغيره تبيّن أن الهرمزان أسلم طوعًا بعد أن أعطاه عمر رضي الله عنه الأمان وتركه. وكذلك ورد في الرواية (٥١٧) أن عمرًا رضي الله عنه قال عن أسباب انتصار الفرس على = = العرب قبل الإسلام: (إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا) وليس الأمر كذلك ولم يثبت قول عمر هذا برواية صحيحة وكيف يعرف الهرمزان وهو فارسي بسبب انتصار المسلمين؟ ! ويرجع ذلك النصر إلى معونة الله وتأييده للمسلمين وينكره عمر، لا شك أن هذا التقول على سيدنا عمر من قبل الراوي شعيب (راوية سيف) وهو معروف بتحامله على الصحابة كما مضى - والحمد لله على نعمة الإسناد - وذكر الطبري قبل هذه الروايات بقليل رواية أخرى ونعني (٤/ ٧٧ / ٥١٥) أي: أنه ذكر فتح تستر مرتين، وسنتطرق إلى ذلك في نهاية الشواهد. ١ - أخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٦١): حدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال: حاصرنا تستر، فنزل الهرمزان على حكم عمر، فبعث به أبو موسى معي، فلما قدمنا على عمر سكت الهرمزان ولم يتكلم، فقال له عمر: تكلم، فقال: أكلام حي أم كلام ميت؟ قال: تكلم فلا بأس! قال: إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم فإنا كنا نقتلكم ونقصيكم، ولما أن كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان، فقال عمر: ما تقول يا أنس؟ ! قلت: يا أمير المؤمنين! تركت خلفي شوكة شديدة وعددٌ كثيرٌ، إن قتلته أيس القوم من الحياة، وكان أشد لشوكتهم، وإن استحييته طمع القوم، قال: يا أنس! أستحيي قاتل البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور؟ ! فلما خشيت أن يبسط عليه قلت: ليس إلى قتله سبيل. فقال عمر: لم؟ أعطاك؟ أصبت منه؟ قلت: ما فعلت، ولكنك قلت له؟ (تكلم فلا بأس) قال: لتجيئن بمن يشهد أو لأبدأن بعقوبتك (قال) فخرجت من عنده فإذا أنا بالزبير قد حفظ ما حفظت، فشهد عنده، فتركه وأسلم الهرمزان، وفرض له - وإسناده صحيح. ٢ - وأخرج الحافظ ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٦٠) حدثنا قراد أبو نوح قال: حدثنا عثمان بن معاوية القرشي عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: لما نزل أبو موسى بالناس على الهرمزان ومن معه بتستر قال: أقاموا سنة أو نحوها لا يخلصون إليه، قال: وقد كان الهرمزان قتل رجلًا من دهاقنتهم وعظمائهم، فانطلق أخوه حتى أتى أبا موسى فقال: ما يجعل لي إن دللتك على المدخل، قال: سلني ما شئت قال: أسألك أن تحقن دمي ودماء أهل بيتي وتخلي بيننا وبين ما في أيدينا من أموالنا ومساكننا، قال: فذاك لك، قال: ابغني إنسانًا سابحًا ذا عقل ولب يأتيك بأمر بين، قال: فأرسل أبو موسى إلى مجزأة بن ثور السدوسي فقال له: ابغني رجلًا من قومك سابحًا ذا عقل ولب، وليس بذاك في خطره، فإن أصيب كان مصابه على المسلمين يسيرًا، وإن سلم جاءنا بسلب، فإني لا أدري ما جاء به هذا الدهقان ولا آمن له ولا أثق به، قال: فقال مجزأة: قد وجدت، قال: من هو؟ فائتِ به، قال: أنا هو، قال أبو موسى: يرحمك الله ما هذا أردت، فابغني رجلًا، قال: فقال مجزأة بن ثور: والله لا أعمد إلى عجوز من بكر بن وائل تداين أم مجزأة بابنها، قال: أما إذا أبيت فسر، فلبس الثوب الأبيض وأخذ منديلًا وأخذ معه خبزًا، ثم انطلق إلى الدهقان حتى = = سنح، فأجاز المدينة فأدخله من مدخل الماء حيث يدخل على أهل المدينة، قال: فأدخله في مدخل شديد يضيق به أحيانا حتى ينبطح على بطنه، ويتسع أحيانًا فيمشي قائمًا، ويحبو في بعض ذلك حتى دخل المدينة، وقد أمر أبو موسى أن يحفظ طريق باب المدينة طريق السوق ومنزل الهرمزان، فانطلق به الدهقان حتى أراد طريق السور وطريق الباب، ثم انطلق به إلى منزل الهرمزان، وقد كان أبو موسى أوصاه أن لا تسبقني بأمر، فلما رأى الهرمزان قاعدًا وحوله دهاقنته وهو يشرب فقال للدهقان: هذا الهرمزان؟ قال: نعم. قال: هذا الذي لقي المسلمون منه ما لقوا، أما والله لأريحنهم منه قال: فقال له الدهقان: لا تفعل فإنهم يحرزون ويحولون بينك وبين دخول هذا المدخل، فأبى مجزأة إلَّا أن يمضي على رأيه على قتل العلج، فأداره الدهقان وطلب أن يكف عن قتله، فأبى، فذكر الدهقان قول أبي موسى: (اتق أن لا تسبقني بأمر) فقال: أليس قد أمرك صاحبك أن لا تسبقه بأمر، فقال: ها أنا والله لأريحنهم منه، فرجع مع الدهقان إلى منزله فأقام يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى أبي موسى فندب أبو موسى الناس معه، فانتدب ثلاثمئة ونيف، فأمرهم أن يلبس الرجل ثوبين لا يزيد عليه، وسيفه، ففعل القوم. قال: فقعدوا على شاطئ النهر ينتظرون مجزأة أن يأتيهم وهو عند أبي موسى يوصيه، ويأمره، قال عبد الرحمن بن أبي بكرة: ليس لهم هم غيره - يشير إلى الموت، لأنظرن إلى ما يصنع، والمائدة موضوعة بين يدي أبي موسى، قال فكأنه استحيى ألا يتناول من المائدة شيئًا، قال: فتناول حبة من عنب فلاكها فما قدر على أن يسيغها وأخذها رويدًا فنبذها تحت الخوان، وودعه أبو موسى وأوصاه فقال مجزأة لأبي موسى: إني أسألك شيئًا فأعطنيه، قال: لا تسألني شيئًا إلَّا أعطيتكه، قال: فأعطني سيفك أتقلده إلى سيفي، فدعا له بسيفه فأعطاه إياه، فذهب إلى القوم وهم ينظرونه حتى كان في وسطه منهم فكبر ووقع في الماء ووقع القوم جميعًا، قال: يقول عبد الرحمن بن أبي بكرة كأنهم البط فسبحوا حتى جاوزوا، ثم انطلق بهم إلى الثقب الذي يدخل الماء منه فكبر، ثم دخل فلما أفضى إلى المدينة فنظر لم يقم معه إلَّا خمسة وثلاثون أو ستة وثلاثون رجلًا، فقال لأصحابه: ألا أعود إليهم فأدخلهم، فقال رجل من أهل الكوفة يقال له الجبان لشجاعته: غيرك فليقل هذا يا مجزأة! إنما عليك نفسك فامض لما أمرت به، فقال له: أصبت فمضى بطائفة منهم إلى الباب فوضعهم عليه ومضى بطائفة إلى السور فانحدر عليه علج من الأساورة معه، فنزل، فطعن مجزأة فأثبته، فقال مجزأة: امضوا لأمركم، لا يشغلنكم عني شيء فألقوا عليه برذعة ليعرفوا مكانه ومضوا وكبر المسلمون على السور وعلى باب المدينة وفتحوا الباب وأقبل المسلمون على عادتهم حتى دخلوا المدينة، قال قيل للهرمزان: هذه العرب قد دخلوا. قال: لا شك أنهم قد رحسوها، قال: من أين دخلوا؟ أمن السماء، قال: وتحصن في قصبة له، وأقبل أبو موسى يركض على فرس له عربي حتى دخل على أنس بن مالك وهو على الناس قال: لكن نحن يا أبا حمزة =
- ج ٣ ص ٢٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٢٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٢٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = لم نصنع اليوم شيئًا، وقد قتلوا من القوم من قتلوا، وأسروا من أسروا، وأطافوا بالهرمزان لقصبته إليه حتى أمنوه، ونزل على حكم عمر بن الخطاب أمير المؤمنين قال فبعث بهم أبو موسى مع أنس الهرمزان وأصحابه، فانطلقوا بهم حتى قدموا على عمر، قال فأرسل إليه أنس: ما ترى في هؤلاء؟ أدخلهم عراة مكتفين، أو آمرهم فيأخذون حليهم وبرمتهم قال: فأرسل إليه عمر، لو أدخلتهم كما تقول عراة مكتفين لم يزيدوا على أن يكونوا أعلاجًا، ولكن أدخلهم عليهم حليهم وبرمتهم حتى يعلم المسلمون ما أفاء الله عليهم، فأمرهم فأخذوا برمتهم وحليهم ودخلوا على عمر، فقال الهرمزان لعمر: يا أمير المؤمنين قد علمت كيف كنا وكنتم إذ كنا على ضلالة جميعًا كانت القبيلة من قبائل العرب ترمي نشابة بعض أساورتنا فيهربون أرض البعيدة، فلما هداكم الله فكان معكم لم نستطع أن نقاتله، فرجع بهم أنس، فلما أمسى عمر أرسل إلى أنس أن اغْدُ علي بأسراك اضرب أعناقهم فأتاه أنس فقال: والله يا عمر ما ذلك لك، قال: ولم؟ قال: إنك قد قلت للرجل: تكلم فلا بأس عليك، قال: لتأتيني على هذا ببرهان أو لأسوأنك قال: فسأل أنس القوم جلساء عمر فقال: أما قال عمر للرجل (تكلم فلا بأس عليك) قالوا: بلى، فكبر ذلك على عمر، قال: أما رفع عمر يديه - فأخرجهم عني فسيرهم إلى قرية قال له (دهلك) في البحر، فلما توجهوا بهم رفع عمر يديه فقال: اللهم اكسرها بهم، ثلاثًا، فركبوا السفينة فاندقت بهم وانكسرت وكانت قريبة من الأرض فخرجوا، فقال رجل من المسلمين: لو دعا أن يغرقهم لغرقوا، ولكن إنما قال: (اكسرها بهم) قال: فأقرهم. ٣ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٣): حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهاب قال حدثني أبي قال: كنت أول من أوقد في باب تستر ورمى الأشعري فصرع، فلما فتحوها وأخذوا السبي أمرني على عشرة من قومي ونفلني برجل سوى سهمي وسهم فرسي قبل الغنيمة. ٤ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٦٤): حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن مهزاهم عن خالد بن سيحان قال: شهدت تستر مع أبي موسى أربع أو خمس نسوة، فكت يستقين الماء ويداوين الجرحى فأسهم لهن أبو موسى. ٥ - وأخرج (١٣ / ح ١٥٦٦٩): حدثنا عفان قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس أنه قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري، قال: فلم أصلّ صلاة الصبح حتى انتصف النهار وما سرني بتلك الصلاة الدنيا جميعًا، وأخرجه ابن خياط حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: ... الخبر. وإسناده صحيح. (تأريخ خليفة ١٤٦). ٦ - وأخرج خليفة بن خياط في تأريخه قال: وحدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال: لما افتتح أبو موسى عامة رامهرمز ثم سار أبو موسى إلى تُستر فأقام عليها - وهذا إسناد مرسل صحيح - (تأريخ خليفة / ١٤٠). =