ذكر الخبر من أصفهان

٨ فقرات، ج ٣ ص ٢٧٩

  1. ٢٠٧ - وروي عن أبي وائل في سبب توجيه عمرَ النعمانَ بن مقرّن إلى نهَاوند، ما حدّثني به محمد بن عبد الله بن صَفوان الثَّقَفِيّ، قال: حدَّثنا أميّة بن خالد، قال: حدَّثنا أبو عوَانة، عن حُصين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو وائل: كان النُّعمان بن مقرّن على كَسْكَر، فكتب إلى عمر: مَثَلِي ومثَل كَسْكر كمثل رجل شابّ وإلى جنبه مُومسة تلوّنُ له وتعَطّر، فأنشُدك الله لما عزلتني عن كَسْكر، وبعثتَني إلى جيش من جيوش المسلمين!

    قال: فكتب إليه عمر: أن ائت الناس بِنهاوند، فأنت عليهم. قال: فالتقوْا، فكان أوّلَ قتيل، وأخذ الراية أخوه سُويد بن مقرّن، ففتح الله على المسلمين؛ ولم يكن لهم - يعني: للفرس- جماعة بعد يومئذ؛ فكان أهل كلّ مصر يغزُون عدوَّهم في بلادهم (١) . (٤: ١٢٦) .

    1. (١)شيخ الطبري هنا: (محمد بن عبد الله بن صفوان الثقفي، ترجم له ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحً ولا تعديلًا، والحديث أخرجه أبو يوسف القاضي عن حصين بن عبد الرحمن مرسلًا (الخراج / ٣٢). ذكر الخبر من أصفهان لقد ذكرنا رواية الطبري في فتح أصبهان وهي تكملة (٤/ ٥٦٢) في قسم الضعيف وهي من طريق شعيب عن سيف وهذا طريق ضعيف كما سبق. وخلاصة رواية سيف عند الطبري (٤/ ١٣٩ - ١٤٠/ ٥٦٢) أن فتح أصبهان كان في عهد سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأن قائد الجيش الفاتح كان عبد الله بن عبد الله بن عتبان وفي مقدمة جيشه عبد الله بن ورقاء الرياحي ومن أمرائه كذلك عبد الله بن ورقاء الأسدي وعصمة بن عبد الله بن عبيدة بن سيف بن عبد الحارث وأن عبد الله بن ورقاء الرياحي الذي كان على مقدمة الجيش تبارز مع = = كبار مقاتلي الفرس (مشهربراز جاذويه- ويدعى الشيخ) فقتله فكان فتح رستاق الشيخ ثم جَيّ وأخيرًا مركز أصبهان وصالح أهلها، فلما وصل أبو موسى مددًا لجيش عبد الله كان عبد الله قد أجرى الصلح مع أهل المدينة. ولم أجد رواية صحيحة تؤيد ما ذكر سيف من تفاصيل المعركة ولكننا وجدنا روايات عدة في فتح أصبهان وفي بعضها ضعف ولكنها أقل الروايات ضعفًا في هذا الباب أي أصحها والله أعلم. ١ - أخرج الحافظ أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان بن مسلم ثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: فتحت أصبهان في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أخبار أصبهان / ١/ ٢٠) ورجاله ثقات. وهذا القول في فتح أصبهان يتفق مع قول البلاذري (وكان فتح أصبهان في سنة ٢٣ أو ٢٤ هـ) (فتوح البلدان / ٤٣٨). ٢ - أخرج البلاذري: حدثني محمد بن سعد مولى بني هاشم قال حدثنا موسى بن إسماعيل عن سليمان بن مسلم عن خاله بشير بن أبي أمية أن الأشعري غزا بأصبهان فعرض عليهم الإسلام فعرض عليهم الجزية فصالحوه عليها، فباتوا على صلح، ثم أصبحوا على غدرٍ فقاتلهم وأظهره الله عليهم، قال محمد بن سعد أحسبه عن أهل قم (فنوح البلدان / ٤٣٧). ٣ - وأخرج خليفة بن خياط، قال: حدثني عثمان القرشي عن عباد بن راشد عن الحسن قال: افتتح أبو موسى أصبهان (تأريخ خليفة / ١٦١) وعباد بن راشد صدوق يخطئ كثيرًا، وعثمان القرشي (شيخ خليفة) إن كان هو أبو عبد الرحمن بن حصين فهو صدوق وخليفة يقول أحيانًا: حدثني أبو عبد الرحمن القرشي والله أعلم. ولقد ناقش الأستاذ عبد الغفور البلوشي محقق (طبقات المحدثين بأصبهان) في صفحتين مسألة فتح أصبهان واختلاف المؤرخين في ذكر أسماء قادة الجيش الفاتح، وخلص إلى القول بأن الذين شاركوا في فتح أصبهان هم عبد الله بن ورقاء الرياحي وعبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي. فتبين أن الذي اشترك في فتح أصبهان عبد الله بن ورقاء الرياحي وعبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي كما ذكر الطبري وأبو نعيم (١/ ٢٤، ٦٣) وابن الأثير في الكامل (٣/ ٨ و ٩) حيث قال: وبعث عمر إلى أصبهان عبد الله بن عبد الله وكان شجاعًا وأمده بأبي موسى وجعل على مجنبته عبد الله بن ورقاء الرياحي وعصمة بن عبد الله وسار عبد الله فيمن كان معه ومن تبعه من جند النعمان بنهاوند نحو أصبهان، فالتقى المسلمون ومقدمة المشركين برستاق لأصبهان فاقتتلوا قتالًا شديدًا ودعا الشيخ إلى البراز فبرز له عبد الله بن ورقاء الرياحي فقتله، وانهزم أهل أصبهان، ثم سار عبد الله بن ورقاء الرياحي إلى جيّ فحاصرهم وقاتلها ... إلخ (طبقات المحدثين بأصبهان ١/ ٢٦٠ / ٢٦١) الحاشية. = = قلنا: وكذلك أخرج الحافظ أبو نعيم بسنده المتصل إلى عبد الرحمن بن عمر رُسته أنه سأل عبد الرحمن بن مهدي عن أصبهان فقال: عنوة. فقلت: إن بعضهم يقولون: إن بعضها صلح، فقال: قد وجّه إليها الجيش (ذكر أخبار أصبهان ١/ ٣١). وأخرج رواية أخرى بسنده المتصل إلى الإمام أحمد بن حنبل أنه قال عن أصبهان: إنها فتحت صلحًا (ذكر أخبار أصبهان ١/ ٣١). وأخيرًا فلقد ذكر الإمام المحدث المؤرخ الذهبي فتح أصبهان ضمن أحداث سنة (٢٣ هـ) فقال: وفيها رجع أبو موسى من أصبهان وقد افتتح بلادها (تأريخ الإسلام- عهد الخلفاء الراشدين / ٢٥٠) ونحن نرى والله أعلم أن أبا موسى هو الذي قاد الجيش الفاتح لأصبهان، وهذا ما أكده الحافظ الذهبي في ترجمته لأبي موسى الأشعري ضمن ذكره لأسماء الذين توفوا في عهد أمير المؤمنين معاوية - رضي الله عنه - والله أعلم. وإن كان هؤلاء القادة قد شاركوا في فتحها فلا بأس ولعلها فتحت وصالح أهلها ثم نقضوا ففتحها أبو موسى فتحًا نهائيًا، والله تعالى أعلم. ولقد ناقش الأصبهاني اختلاف المؤرخين في نسبة الفتح إلى القادة القادمين من البصرة أو الكوفة ولكنه لم يرجح، والله تعالى أعلم. وقد روي عن معقِل بن يَسَار أنّ الذي كان أميرًا على جيش المسلمين حين غزوْا أصبهان: النعمان بن مقرّن.
    ج ٣ ص ٢٧٩
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢٨٠
  3. ٢٠٧ / أ- وفي هذه السنة أمر عمر جيوشَ العراق بطلب جيوش فارس حيث كانت، وأمر بعض مَن كان بالبَصْرة من جنود المسلمين وحواليها بالمسير إلى أرض فارس وكَرْمان وأصبهان، وبعض مَنْ كان منهم بناحية الكوفة وماهاتها إلى أصبهان وأذربيجان والرّيّ، وكان بعضهم يقول: إنما كان ذلك من فعل عمر في سنة ثماني عشرة. وهو قول سيف بن عمر. (٤: ١٣٧) .

    ج ٣ ص ٢٨١
  4. ٢٠٨ - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عليّ، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: حدَّثنا حماد بن سلَمة، عن أبي عمران الجَوْنيّ، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يَسار؛ أنّ عُمر بن الخطاب شاور الهُرْمزان، فقال: ما ترى؟ أبدأ بفارس، أم بأذْرَبيجان، أم بأصبهان؟ فقال: إنّ فارس وأذْرَبيجان الجناحان، وأصبهان الرّأس. فإن قطعت أحدَ الجناحين قام الجناح الآخر؛ فإن قطعت الرأس وقع الجناحان؛ فابدأ بالرأس. فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرّن يصلّي؛ فقعد إلى جنبه، فلمّا قضى صلاتَه، قال:

    ج ٣ ص ٢٨٢إنّي أريد أن أستعملَك؛ قال: أمّا جابيًا فلا؛ ولكن غازيًا؛ قال: فأنت غاز. فوجهه إلى أصبَهان، وكتب إلى أهل الكوفة أن يُمِدّوه، فأتاها وبينه وبينهم النهر، فأرسل إليهم المغيرة بن شعبة، فأتاهم؛ فقيل لمَلِكهم وكان يقال له ذو الحاجبين: إن رسولَ العرب على الباب، فشاور أصحابه، فقال: ما ترون؟ أقعد له في بَهْجة الملك؛ فقالوا: نعم، فقعد على سريره، ووضع التّاج على رأسه؛ وقعد أبناء الملوك نحو السمّاطين عليهم القِرَطة وأسورة الذهب وثياب الديباج. ثم أذن له فدخل ومعه رمحه وتُرْسه، فجعل يطعن برمحه بُسُطهم ليتطيّروا، وقد أخذ بضُبعيه رجلان، فقام بين يديه، فكلمه ملكُهم، فقال: إنكم يا معشرَ العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم؛ فإن شئتم أمِرْناكم ورجعتم إلى بلادكم. فتكلّم المغيرة؛ فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنا معاشر العرب؛ كنا نأكل الجيفَ والمَيتة، ويطؤنا الناس ولا نطؤهم؛ وإنّ الله عزّ وجلّ ابتعث منا نبيًّا، أوسطنا حسبًا، وأصدقنا حديثًا -فذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بما هو أهلُه- وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال؛ وإنه وعدنا أنا سنظهر عليكم، ونغلب على ما هاهنا. وإنّي أرى عليكم بِزّة وهيئة ما أرى مَن خلْفي يذهبون حتى يصيبوها.

    قال: ثمّ في نفسي: لو جمعت جراميزِي، فوثبت وثبة، فقعدت مع العِلْج على سريره لعلّه يتطيّر! قال: فوجدت غفلة؛ فوثبت؛ فإذا أنا معه على سريره. قال: فأخذوه يتوجّؤونه ويطؤونه بأرجلهم. قال: قلت: هكذا تفعلون بالرسل! فإنا لا نفعل هكذا، ولا نفعل برسلكم هذا. فقال الملك: إن شئتم قطعتم إلينا، وإن شئتم قطعنا إليكم. قال: فقلت: بل نقطع إليكم. قال: فقطعنا إليهم فتسلسلوا كلّ عشرَة في سلسلة، وكلّ خمسة، وكلّ ثلاثة. قال: فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعُوا فينا؛ فقال المغيرة للنعمان: يرحمك الله! إنه قد أسرع في الناس فاحمل، فقال: والله إنك لذو مناقب؛ لقد شهدتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - القتال؛ فكان إذا لم يقاتِل أوّل النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس، وتهبّ الرياح، وينزل النصر.

    قال: ثمّ قال: إني هازّ لوائي ثلاث مرات؛ فأما الهَزّة الأولى فقضى رجل حاجته وتوضّأ، وأما الثانية فنظر رجل في سلاحه وفي شِسْمعه فأصلحه، وأما الثالثة فاحملوا، ولا يلوينّ أحدٌ على أحد؛ وإن قتِل النعمان فلا يَلْو عليه أحد؛

  5. فإنّي أدعو الله عزَّ وجلَّ بدعوةٍ؛ فعزمت على كلّ امرئ منكم لمَا أمّن عليها! اللهمّ أعطِ اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين، وافتح عليهم؛ وهزّ لواءه أوّل مرة، ثم هز الثانية، ثم هزّه الثالثة، ثم شَلّ درعه، ثم حمل فكان أوّل صريع، فقال معقل: فأتيتُ عليه؛ فذكرت عزمتَه، فجعلت عليه عَلَمًا، ثمّ ذهبت -وكنا إذا قتلنا رجلًا شُغِل عنا أصحابه- ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشقّ بطنُه، فهزمهم الله؛ ثم جئتُ إلى النعمان ومعي إداوة فيها ماء، فغسلت عن وجهه التراب، فقال: مَن أنت؟ قلت: معقِل بن يسار، قال: ما فعل الناس؟ فقلت: فتح الله عليهم، قال: الحمدُ لله، اكتبوا بذلك إلى عمر؛ وفاضت نفسه.

    ج ٣ ص ٢٨٣
  6. واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، وفيهم ابن عمر وابن الزُّبَيْر، وعمرو بن معديكرب وحُذيفة، فبعثوا إلى أمّ ولده، فقالوا: أما عهدَ إليك عهدًا؟ فقالت: هاهنا سَفَط فيه كتاب، فأخذوه، فكان فيه: إنْ قُتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان ففلان (١) . (٤: ١٤١/ ١٤٢ / ١٤٣) .

    1. (١)رجاله ثقات غير حماد بن سلمة وهو ثقة إلّا أنه تغيّر حفظه بأخرةٍ وفي حديثه هذا تصحيف فذكر (أصبهان) بدلًا من (نهاوند) وبقية التفاصيل كلها حدثت في نهاوند كما في الطرق الصحيحة الأخرى، وأغلب الظن أنه من قبل حماد، والله أعلم.
  7. ٢٠٨ / أ- وقال الواقديّ: في هذه السنة -يعني سنة إحدى وعشرين- مات خالد بن الوليد بحمْص، وأوصى إلى عمر بن الخطاب. (٤: ١٤٤) .

  8. ٢٠٨ / ب- قال الواقديّ: وحجّ بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب، وخلّف على المدينة زيد بن ثابت؛ وكان عاملَه على مكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين والشام ومصر والبصرة مَنْ كان عليها في سنة عشرين، وأما الكوفة فإنّ عامله عليها كان عمّار بن ياسر، وكان إليه الأحداث، وإلى عبد الله بن مسعود بيت المال، وإلى عثمان بن حُنَيف الخرَاج، وإلى شُريح -فيما قيل- القضاء (٢) . (٤: ١٤٥) .

    1. (٢)قلنا: هكذا قاله الواقدي بلا إسناد وأما عن حجاته - رضي الله عنه - فسنتحدث في نهاية عهده - رضي الله عنه - وأما عن تولية عمار وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف. فقد أخرج ابن سعد في طبقاته (٣/ ٢٥٥) والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٨) عن حارثة بن مضرّب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب: أما بعد فإني بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرًا وابن مسعود = = معلمًا ووزيرًا وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا وافتدوا بهما وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي. واللفظ لابن سعد وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وزاد ابن سعد في روايته: (وبعث عثمان بن حنيف على السواد ... ) الخبر. وأما عن توليته شريح القضاء فقد تحدثنا عنه في قسم الصحيح والله أعلم.