قصة الشورى
٥ فقرات، ج ٣ ص ٣٠١
- ج ٣ ص ٣٠١
فلم يقبلها، وقال: أمرَ لي أمير المؤمنين بستمئة، ورجع إلى عمر فأخبره، فقال عمر: يا يرفأ! أعطهِ ستمئة وحُلّة، فأعطاه فلبس الحلّة التي كساه عمر، ورمى بما كان عليه، فقال له عمر: يا بُنيّ، خذ ثيابك هذه فتكون لمهنة أهلك، وهذه لزينتك (١) . (٤: ٢٢١/ ٢٢٢) .
- (١)رجاله ثقات غير مسلمة بن محارب لم يوثقه غير ابن حبان.
-
٢٣٤ - وحدّثنا ابنُ بشار، قال: حدَّثنا عبد الرحمن، قال: حدَّثنا سُفيان عن حبيب، عن أبي وائل، قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت؛ لأخذت فضولَ أموالِ الأغنياء، فقسمتها على فقراء المهاجرين (٢) . (٤: ٢٢٦) .
- (٢)إسناده صحيح.
-
٢٣٥ - وحدّثنا ابن بشار، قال! حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهديّ، قال: حدَّثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدِموا على عمر - رضي الله عنه - سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرًا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم؛ فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضّعيف؟ هل يجلس على بابه؟ فإن قالوا لِخصلة منها: لا؛ عَزله (٣) . (٤: ٢٢٦) .
- (٣)إسناده صحيح. قصة الشورى (٤/ ٢٢٧): ذكر الطبري ثلاث روايات في هذه (قصة الشورى) التي أمر بها سيدنا عمر - رضي الله عنه - حين حضرته الوفاة: الأولى عند الحديث عن وفاته - رضي الله عنه - وفي إسنادها متروك (٤/ ١٩٠ / ٥٨٧). والثانية (٤/ ٢٢٧ / ٦٥٨) رواية ضعيفة جدًّا كما ذكرنا. والثالثة (٤/ ٢٣٤ / ٦٥٩) كالرواية الأولى في إسنادها متروك كما ذكرنا هناك، ولكن في هذه الروايات بعض المسائل الصحيحة، وفيها ما فيها من الطامات والمخالفات ما نبّه إليها أئمة الحديث والجرح والتعديل وقد ذكرناها في قسم الضعيف، أما هنا فسنذكر ما صح إسناده كي نظهر مفخرة أخرى من مفاخر التأريخ الإسلامي ظهورًا صافيًا نقيًا جليًّا للعين تحرق شمسه أعين الحاقدين على تأريخ الصحابة الكرام من مبتدعة أو مستشرقين أو متغرّبين: ١ - أخرج البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال: كيف = = فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا. قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب. قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب -وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللًا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس- فما هو إلّا أن كبر فسمعته يقول: قتلني، أو: أكلني -الكلب- حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحد يمينًا ولا شمالًا إلّا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: يا بن عباس، انظر من قتلني فجاء ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلت -أي إن شئت قتلنا- قال: كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم؟ ! فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ. فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا: أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال: وودت أن ذلك كفاف لا عليّ ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يا بن أخي! ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك. يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إن وفي له مال آل عمر فأدوه من أموالهم، وإلّا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم، فأدّعني هذا المال. انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام -ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا- وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويسنأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. فلما أقبل: قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني. فأسند رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين! أذنت. قال: الحمد لله ما كان من = = شيء أهم إليّ من ذلك، فإذا أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا: أوصِ يا أمير المؤمنين، استخلف! قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ. فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن. وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر -وليس له من الأمر شيء- كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذلك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. وقال أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرًا؛ الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم: أن يقبل من محسنهم، وأن يعفو عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب وقادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلّا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لننظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ ولله عليّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان! فبايعه فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه اهـ. (فتح الباري ٧/ ٧٤ - ٧٥ - ٧٦) وهذه الرواية عند ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤/ ٥٧٤). ٢ - وأخرج البخاري رواية أخرى من طريق المسور بن مخرمة (ح: ٧٢٠٧) وفيه: فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنا منكم على هذا الأمر ولكنكم إن شئتم؛ اخترت لكم منكم فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس على عبد الرحمن حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا متها فبايعنا عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائمًا، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدًا، فدعوتهما =
- ج ٣ ص ٣٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٣ ص ٣٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .