غزوة أذربيجان وأرمينية

فقرة واحدة، ج ٣ ص ٣٠٩

  1. ٢٣٦ - وفي هذه السنة عزَل عثمانُ المغيرةَ بن شعبة عن الكوفة، وولّاها سعد بن أبي وقاص فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن المجالد، عن الشعبيّ، قال: كان عمر قال: أوصِي الخليفةَ من بعدي أن يستعمل سعد بن أبي وقّاص، فإنّي لم أعزِلْه عن سوء، وقد خشيتُ أن يلحقه من ذلك. وكان أوّل عامل بعث به عثمان سعد بن أبي وقاص على الكوفة، وعزل المغيرة بن شعبة، والمغيرة يومئذ بالمدينة، فعمِل عليها سعد سنة وبعض أخرى، وأقرَّ أبا موسى سنوات (١) (٤: ٢٤٤) .

    1. (١)إسناده ضعيف، ولكن مسألة توصية عمر رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص وردت في عموم وصيته رضي الله عنه كما في رواية البخاري وغيره: فسمى عليًّا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن وفيه أيضًا (رواية البخاري المطولة في قصة وفاة سيدنا عمر والشورى): فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذلك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين والأنصار (فتح الباري ٧/ ٧٥) وهذه الرواية الصحيحة تؤيد ما عند الطبري من رواية سيف. غزوة أذربيجان وأرمينية ذكرنا الروايتين (٤/ ٢٤٦ / ح ٦٧٢) و (٤/ ٢٤٧ / ح ٦٧٣) في قسم الضعيف لأنهما من طريق أبي مخنف وهو راوٍ تالف. وكذلك تحدثنا عن فتح أذربيجان ضمن أحداث سنة (٢٢ هـ) ونعود سرة أخرى لنزيل اللبس إن شاء الله ونوضح الأمور أكثر فنقول وبالله التوفيق: - من خلال مراجعتنا للروايات التاريخية وآراء المؤرخين المعتمدين تبيّن لنا ما يلي -: لقد فتح المسلمون أذربيجان مرات عدة كلما نقض أهلها عقدهم مع المسلمين، ولذلك شارك في الفتح عدة قادة وعلى مراحل مختلفة. ١ - فأول من فتحها حذيفة رضي الله عنه في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه. ٢ - ثم نقضت عهدها ففتحها عتبة بن فرقد وصالحها على ما صالح عليه سلفه حذيفة. ٣ - وإن صحت رواية البلاذري عن فروة بن لقيط الأزدي فإن هذه المدينة نقضت عهدها للمرة الثالثة ففتحها الوليد بن عقبة الذي كان واليًا على الكوفة في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه. = = ٤ - وبقي حذيفة مع الفاتحين وتحت إمرة غيره من القادة حول أذربيجان حتى حضر إلى المدينة في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه. وإليك أخي القارئ الكريم ما جمعنا من الروايات التاريخية والحديث في فتح أذربيجان: ١ - أخرج البلاذري في فتوحه قال: وحدثني العباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: كنت مع عتبة بن فرقد حين افتتح أذربيجان فصنع سفطين من خبيص وألبسهما الجلود واللبود، ثم بعث إلى عمر مع سحيم مولى عتبة، فلما قدم عليه قال: ما الذي جئت به أذهب أم ورق؟ وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص فقال: إن هذا لطيب أثر أكُلُّ المهاجرين أكل منه شِبَعَهُ؟ قال: لا إنما هو شيء خصّك به، فكتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عتبة بن فرقد، أما بعد فليس من كدّك ولا كدّ أمك ولا كدّ أبيك، لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم (فتوح البلدان / ٤٥٧) وإسناده صحيح. ٢ - وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: نا التيمي عن أبي عثمان النهدي قال: جاءنا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد (تاريخ خليفة / ١٥١) وهذا إسناده صحيح. ورواية خليفة والملاذري تقوي روايته والله أعلم. ٣ - وأخيرًا نذكر حديثًا طويلًا في مسألة جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب التفسير ٦٥ / السورة ٩ ب ج ٥/ ٢٠) عن زيد بن ثابت وفيه (حتى قدم حذيفة بن اليمان على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق .. إلى آخر الرواية). ولقد ذكر خليفة بن خياط فتح أذربيجان ضمن أحداث سنة (٢٢ هـ) (تأريخ خليفة / ١٥٧) فقال: حدثنا عن ابن إسحاق قال: فتحت سنة اثنين وعشرين وذكر خليفة رأيًا آخر فقال: وقال أبو عبيد: افتتحها حبيب بن مسلمة الفهري بأهل الشام عنوة ومعهم أهل الكوفة في خلافة عمر ومعهم حذيفة بعد قتال شديد. (تأريخ خليفة / ١٥١). وذكر في أحداث سنة (٢٨ هـ) فقال فيها غريب أذربيجان أمير الناس الوليد بن عقبة وقدم عبد الله بن سبيل الأحمسي فأعطوه الصلح الذي كان صالحهم عليه حذيفة (تاريخ خليفة / ١٦٠). قلنا: ولم يترجح لدينا أيٌّ من التواريخ المختلفة التي ذكرها المؤرخون لضعف الأسانيد ولكن المرجح لدينا أنها فتحت عدة مرات من قبل حذيفة أولًا في عهد سيدنا عمر ثم من قبل عتبة بن فرقد في عهد عمر ثم فتحها الوليد بن عقبة أو حبيب بن مسلم الفهري ومعهم حذيفة والله أعلم.
    ج ٣ ص ٣٠٩