ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث المشهورة

٣ فقرات، ج ٣ ص ٣١١

  1. فمما ذُكر أنه كان فيها فتح قُبرس، على يد معاوية، غزاها بأمر عثمان إيّاه؛ وذلك في قول الواقديّ. (٤/ ٢٥٨) .

    وقال بعضهم: كانت قبرس سنة سبع وعشرين، غزاها - فيما ذكر - جماعة من أصحاب رسول لله - صلى الله عليه وسلم -، فيهم أبو ذَرّ وعبادة بن الصامت؛ ومعه زوجته أمّ حرام والمقداد وأبو الدّرداء، وشدّاد بن أوس (١) . (٤: ٢٥٨) .

    1. (١)قلنا: وروى الطبري روايات عدة في فتح قبرس ابتداءً من (٤/ ٢٥٨) وحتى (٤/ ٦٦٢) وهي من طريق ضعيف (شعيب عن سيف) إلا رواية واحدة (٤/ ٦٦٢ / ٩٤٥) عن الليث معضلًا. ولقد ذكرنا الروايات جميعًا في قسم الضعيف ولم نجد لتفاصيلها متابعًا أو شاهدًا، إلّا أن غزو معاوية لقبرس في عهد أمير المؤمنين عثمان واشتراك عبادة بن الصامت وأم حرام في تلك الغزاة صحيح كما: ١ - أخرج البخاري عن أنس عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا قريبًا مني ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا = = البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة". قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها فأجابها مثلها، فقالت: ادْع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت من الأولين". فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت (فتح الباري ٦/ ١٣)، فتح الباري (٦/ ٧ باب تمني الشهادة / ح ٢٧٩٩). ٢ - وأخرجه البخاري في مواضع عدة مختصرًا، ومنها ما أخرجه من حديث عمير بن الأسود العنسي أن أم حرام رضي الله عنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم". قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا" (فتح الباري ٦/ ٩٣ باب ما قيل في قتال الروم / ح ٢٩٢٤). ثم ذكر الحافظ في الفتح: قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول صن غزا مدينة قيصر (فتح الباري ٦/ ١٠٢) وفي رواية مسلم: فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (صحيح مسلم / ٣/ ١٥١٨ / ح ١٩١٢) وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٦١) وابن سعد في ترجمة أم حرام (الطبقات الكبرى ٨/ ٤٣٥) أما عن تحديد الوقعة هل كانت في سنة (٢٧) أم (٢٨) هـ والأرجح أنها كانت سنة (٢٨) وقال الحافظ في الفتح: وأرخها (أي: خليفة) في سنة ثمان وعشرين غير واحد، وبه جزم ابن أبي حاتم.
    ج ٣ ص ٣١١
  2. ٢٣٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة، عن خالد بن مَعْدان، قال: أوّل مَن غزا في البحر معاوية بن أبي سفيان زمانَ عثمان بن عفان، وقد كان استأذن عمر فيه فلم يأذن له؛ فلما ولي عثمان لم يزل به معاوية؛ حتى عزم عثمان على ذلك بأخرَة، وقال: لا تنتخب الناس، ولا تُقْرع بينهم؛ خيِّرهم، فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعِنْه، ففعل واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسيّ حليف بني فَزازة، فغزا خمسين غَزاة من بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب؛ وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده، وألّا يبتليَه بمصاب أحد منهم، ففعل، حتى إذا أراد الله أن يصيبَه وحدَه؛ خرج في قارب طليعةً، فانتهى إلى المرْقَى من أرض الروم، وعليه سُؤّال يعترّون بذلك المكان، فتصدّق عليهم، فرجعت امرأة من السؤّال إلى قريتها، فقالت للرجال: هل لكم في عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو؟ قالت: في المرقَى، قالوا: أي عدوّة الله! ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس؟ فوبّختْهم، وقالت: أنتم أعجز من

    ج ٣ ص ٣١٣أن يخفى عبد الله على أحد. فثاروا إليه، فهجموا عليه، فقاتلوه وقاتلهم، فأصيب وحده؛ وأفلت الملّاح حتى أتى أصحابه، فجاؤوا حتى أرقوا، والخليفة منهم سفيان بن عوف الأزديّ، فخرج فقاتلهم، فضجِر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم، فقالت جارية عبد الله: واعبد الله! ما هكذا كان يقول حين يقاتل! فقال سفيان: وكيف كان يقول؟ قالت:

    الغمَرات ثم ينجلِينا

    فترك ما كان يقول، ولزم: "الغمرات ثم ينجلينا" . وأصيب في المسلمين يومئذ، وذلك آخر زمان عبد الله بن قيس الجاسيّ، وقيل لتلك المرأة بعد: بأيّ شيء عرفتيه؟ قالت: بصدَقته؛ أعطى كما يُعطي الملوك؛ ولم يقبِض قبضَ التجّار (١) . (٤: ٢٦٠/ ٢٦١) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولأصلها ما يشهد لها وسبق شروطنا في التعامل مع روايات سيف في تأريخ الخلفاء الراشدين، مما ذُكر: أنه كان فيها فتح قبرس على يد معاوية، غزاها بأمر عثمان إيّاه وذلك في قول الواقدي.
    ج ٣ ص ٣١٢
  3. ٢٣٧ / أ - وقال الواقديّ: غزا معاوية في سنة ثمان وعشرين قُبرس، وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، حتى لقوا معاوية، فكان على الناس (٢) . (٤: ٢٦٢) .

    1. (٢)قال الحافظ الذهبي الإمام المحدث المؤرخ: وقلَّ من مات وضبط موته في هذه السنوات كما ترى (تاريخ الإسلام / عهد الخلفاء الراشدين / ٣٢٤).