ذكر الخبر عن قتل عثمان رضي الله عنه
٥ فقرات، ج ٣ ص ٣٤٣
- ج ٣ ص ٣٤٣
٢٤٦ - حدثني أحمد بن إبراهيم؛ قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أنّ جَهْجاهًا الغِفاريّ أخذ عصًا كانت في يد عثمان، فكسرها على ركبته، فرمى في ذلك المكان بأكله (١) . (٤: ٣٦٧) .
- (١)رجاله ثقات وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٨٨).
-
٢٤٧ - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا معتمِر بن سليمان التيميّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو نَضْرة عن أبي سعيد مولى أبي أسَيد الأنصاريّ، قال: أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه ذات يوم، فقال: السلام عليكم، قال: فما سمع أحدًا من الناس ردّ عليه إلّا أن يردّ رجل في نفسه، فقال: أنشدُكم بالله هل علمتم أني اشتريت رومة من مالِي يستعذَب بها، فجعلت رِشائي منها كرِشاء رجل من المسلمين! قال: قيل: نعم. قال: فما يمنعني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر! قال: أنشدكم الله هل علمتم أنّي اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قيل: نعم، قال: فهل علمتم أحدًا من الناس مُنع أن يصلّى فيه قبلي! قال: أنشدكم الله، هل سمعتم نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر كذا وكذا؛ أشياء في شأنه، وذكْرَ الله إياه أيضًا في كتابه المفصّل. قال: ففشا النهي.
قال: فجعل الناس يقولون: مهلًا عن أمير المؤمنين، قال: وفشا النهي، قال: وقام الأشتر - قال: ولا أدري يومئذ أو في يوم آخر - فقال: لعله قد مكر به وبكم! قال: فوطئه الناس، حتى لقي كذا وكذا، قال: فرأيته أشرف عليهم مرّة أخرى، فوعظهم وذكَّرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة. وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أوّلَ ما يسمعونها؛ فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم. قال: ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه. قال: وذاك أنه رأى من الليل أنّ نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أفطر عندنا الليلة" (٢) . (٤: ٣٨٣) .
- (٢)إسناده ضعيف، وأما منع عثمان الصحابة ومن معهم من التابعين من الدفاع عنه وأمرهم بالرجوع فسمعوا له وأطاعوا إلا ثلاثة من الشباب أو أربعة، فقد أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ٤٥) عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن = = عثمان رضي الله عنه: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم. وإسناده حسن صحيح. وذكرنا الرواية (٤/ ٣٨٥ / ٨٢٥) في قسم الضعيف لما فيها من عبارات لا تليق بصحابة رسول الله وأغلب الظن أن رواية سيف (أي شعيب) المعروف بتحامله على الصحابة هو الذي زاد هذه العبارات على أصل القصة عند المؤرخين والمحدثين، وأما محاولة أم حبيبة للدخول على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وهو محاصر ومنعها من ذلك فقد حصل كما أخرج الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: (لما اشتد أمرهم يوم الدار قالوا: فمن فمن؟ قال: فبعثوا إلى أم حبيبة فجاؤوا بها على بغلة بيضاء وملحفة قد سترت فلما دنت من الباب قالوا: ما هذا؟ قالوا: أم حبيبة قالوا: لا والله لا تدخل، فردّوها) (فضائل الصحابة ١/ ٤٩٢). وصحح المحقق إسناده. وليست في هذه الرواية: أنهم ضربوا وجه بغلتها وقالوا لها كاذبة وقطعوا حبل البغلة بالسيف وكادت تقتل ومالت بها راحلتها وما إلى ذلك من الاختلاقات التي لم ترد من رواية صحيحة بالأصل أنهم منعوها فحسب - ولكن ما تقول لراوٍ كشعيب ينتهز الفرص للنيل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نسي أن باب الإسناد له بالمرصاد وكذلك فإن رواية (سيف من طريق شعيب) جاءت بعبارة (وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة) وحاشا للسيدة عائشة أم المؤمنين أن تهرب بحجة أنها تحج والوقائع المشهورة تكذب ذلك، فكيف تخرج في وقعة الجمل إلى البصرة بعيدًا عن المدينة ثم لا تملك الشجاعة أن تجلس في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ضير أن نقول: إنها كانت في ذلك الحين في مكة أو إنها أرادت أن تكون بعيدة عن الفتنة حتى لا تأثم، ولقد عزا الحافظ ابن حجر إلى الطبري من أنها كانت في مكة حين قتل سيدنا عثمان، وصحح الحافظ إسناده. (الفتح ١٣/ ٣٨).
- ج ٣ ص ٣٤٤
٢٤٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان، قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصّلاة، وقد افتتح: {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) } - وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ: {الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .
-
وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه:
قد عَلِمَتْ ذاتُ القرونِ الميلِ ... والحَلْي والأنامِلِ الطُّفولِ
لتصْدُقَنَّ بَيعَتي خَليلي ... بِصارمٍ ذي رَوْنَقٍ مَصْقولِ
لا أسْتَقيلُ إنْ أقلْتُ قيلي
ج ٣ ص ٣٤٥وأقبل أبو هريرة، والناس محجمون عن الدّار إلا أولئك العُصبة، فدسروا فاستقتلوا، فقام معهم، وقال: أنا أسوتكم؛ وقال: هذا يوم طابَ امْضَرْب -يعني أنه حَلّ القتال، وطاب وهذه لغة حِمير- ونادى: يا قوم، مَالِي أدعُوكُم إلى النَّجَاةِ وتَدْعُونني إلى النَّارِ! وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني لَيث يدعَى النّبَاع؛ فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العُنق فقلبه، فانكبّ مروان، واستلقى، فاجترّ هذا أصحابه، واجترّ الآخر أصحابه؛ فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير، فقال المغيرة: مَن يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد، وهو يقول:
أضربُهُمْ باليابِس ... ضَرْبَ غَلامٍ بائس
من الحياةِ آيِس
فأجابه صاحبه ... وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله! فقال له عبد الرحمن بن عُديس: مَا لك؟ قال: إني أُتِيت فيما يرى النائم، فقيل لي: بشّر قاتلَ المغيرة بن الأخنس بالنار؛ فابتُليت به، وقَتَل قَباث الكِنانيّ نِيار بن عبد الله الأسلميّ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم؛ فذهبوا بهم إذ غُلبوا على أميرهم، وندبوا رجلًا لقتله، فانتدَب له رجل، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندَعك، فقال: ويحك! والله ما كشفتُ امرأةً في جاهليّة ولا إسلام، ولا تغنّيت ولا تمنيّت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولست خالعًا قميصًا كسانيه الله عزّ وجلّ، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة، ويهين أهل الشقاء.
-
فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علِقنا والله؛ والله ما ينجينا من الناس إلا قتله، وما يحلّ لنا قتله؛ فادخَلوا عليه رجلًا من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثيّ؛ فقال: لستَ بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر أن تُحفَظُوا يوم كذا وكذا؟ قال؛ بلى، قال: فلن تضيع؛ فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلًا من قريش، فقال: يا عثمان! إني قاتلُك، قال: كلّا يا فلان، لا تقتلني! قال: وكيف؟ قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استغفر لك
ج ٣ ص ٣٤٦يوم كذا وكذا؛ فلن تقارف دمًا حرامًا. فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، وقال: يا قومِ لا تسلّوا سيفَ الله عليكم؛ فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم! إنّ سلطانكم اليوم يقوم بالدِّرّة؛ فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف. ويلكم! إنّ مدينتكم محفوفة بملائكة الله؛ والله لئن قتلتموه لتتركَنّها؛ فقالوا: يا بنَ اليهودية؛ وما أنت وهذا! فرجع عنهم.
قالوا: وكان آخر مَن دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان: ويلك! أعلى الله تغضب! هل لي إليك جُرْم إلّا حقَّه أخذتُه منك! فنكل ورجع.
قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قُتَيرَةُ، وسُودان بن حمران السَّكونيّان، والغافقيّ؛ فضربه الغافقيّ بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقرّ بين يديه؛ وسالت عليه الدماء؛ وجاء سُودان بن حمران ليضربه، فانكبّت عليه نائلة بنت الفَرافصة، واتّقت السيف بيدها، فتعمّدها، ونفح أصابعها، فأطنَّ أصابع يدِها وولّت؛ فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غِلمة لعثمان مع القوم لينصروه - وقد كان عثمان أعتق مَن كَفّ منهم - فلمّا رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت؛ وأخرجوا مَن فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى. فلما خرجوا إلى الدار، وثبَ غلام لعثمان آخر على قُتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا؛ حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل ملاءة نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تُجِيب - فتنحّت نائلة، فقال: ويح أمِّكِ من عَجِيزة ما أتمَّكِ! وبصُر به غلام لعثمان فقتله وقتِل، وتَنادَى القوم: أبصر رجل مَنْ صاحبه، وتنادَوْا في الدار: أدركوا بيت المال لا تُسبَقوا إليه؛ وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم؛ وليس فيه إلّا غِرارتان، فقالوا: النَّجاء؛ فإن القوم إنَّما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوْا بيت المال فانتهبوه، وماج الناس فيه، فالتّانئ يسترجع ويبكي، والطارئ يفرح. وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلّا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو؛ قال: إنا لله وإنا إليه
ج ٣ ص ٣٤٧راجعون؛ رحم الله عثمان. وانتصر له؛ وقيل: إن القوم نادمون؛ فقال: دبَّروا دبَّروا، {وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ} الآية. وأتى الخبرُ طلحةَ، فقال: رحم الله عثمان! وانتصر له وللإسلام؛ وقيل له: إن القوم نادمون، فقال: تبًّا لهم! وقرأ: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} وأتي عليٌّ فقيل: قُتِل عثمان، فقال: رحم الله عثمان، وخلَف علينا بخير! وقيل: ندم القوم، فقرأ: {كَمَثَلِ الشَّيطَانِ إِذْ قَال لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ ... } الآية. وطُلِب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا أشهد قتلَه، فلما جاءه قتلُه؛ قال: فررنا إلى المُدْنية تُدْنِينا؛ وقرأ: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} . اللهمّ أندِمْهم ثم خذهم (١) . (٤: ٣٨٩/ ٣٩٠ / ٣٩١/ ٣٩٢) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن له ما يشهد له كما سنذكر: ١ - أخرج الترمذي في سننه وحسنه (٥/ ٣٣٥) والطبراني كما ذكر الهيثمي (المجمع ٩/ ٩٣) وقال: رجاله ثقات، والبخاري في التأريخ الكبير (١/ ١ / ٢٦٢) حديثًا مطولًا عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام وفيه قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: فلا تعجلوا إلى هذا الشيخ أمير المؤمنين بقتل اليوم، فإني أقسم بالله لقد حضر أجله نجده في كتاب الله، ثم أقسم لكم بالله الذي نفسي بيده لا يقتله رجل منكم إلّا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة مشلًّا يده مقطوعة، ثم اعلموا أنه ليس للوالد على ولده حق إلا هذا الشيخ عليكم مثله، وقد أقسم لكم بالله ما زالت الملائكة بهذه المدينة منذ دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم، وما زال سيف الله بعد إذ غمد عنكم؛ فلا تطردوا جيرانكم من الملائكة. فلما قال ذلك لهم قاموا يسبونه ويقولون كذب اليهودي ... إلخ الرواية. وأخرج أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٧٤) بسند صحيح عن عبد الله بن سلام: لا تقتلوا عثمان فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعًا أبدًا. ٢ - وأخرج ابن سعد بإسناد رجاله ثقات (إلا أن فيه الأعمش وهو ثقة يدلس) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على عثمان يوم الدار ففلت: يا أمير المؤمنين! طاب امْضَرْبُ فقال: يا أبا هريرة! أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي؟ قال: قلت لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا قال: فرجعت ولم أقاتل. ٣ - وأخرج ابن عبد البر بسند حسن عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان ... الرواية وفي آخره وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل نرى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله دخل عليه فقال له عثمان: يا بن أخي لست بصاحبي - وكلمه بكلام - فخرج ولم يند بشيء من دمه) (الاستيعاب ٨/ ٤٦). ٤ - وأخرج خليفة بن خياط في تأريخه قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل = = فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه - ثم دخل عليه آخر فقال: بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها - فقال: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل (تأريخ خليفة / ١٧٤) وهذا إسناد صحيح. وكذلك أخرج خليفة قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن الحسن أن ابن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان: لقد أخذت مني مأخذًا أو قعدت مني مقعدًا ما كان أبوك ليقعده فخرج وتركه (تأريخ خليفة / ١٧٤). ورجال هذا الإسناد ثقات. أسماء الخارجين الذين شاركوا في قتل سيدنا عثمان رضي الله عنه ١ - أخرج ابن سعد في طبقاته بسند حسن عن كنانة قال: (رأيت قاتل عثمان في الدار رجلًا أسود من أهل مصر يقال له: جبلة باسطًا يديه يقول: أنا قاتل نعثل) (الطبقات الكبرى ٣/ ٨٣). ٢ - وأخرج خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا محمد بن طلحة قال: أخبرنا كنانة مولى صفية قال: (شهدت مقتل عثمان قال: قلت من قتله؟ قال: رجل من أهل مصر يقال له: حمار) (تأريخ خليفة / ١٧٥) وإسناده حسن. ٣ - أخرج خليفة في تأريخه قال: وفي حديث: المعتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: (دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له: الموت الأسود فخنقه خنقة قبل أن يضرب بالسيف) (تأريخ خليفة / ١٧٤) ورجاله ثقات. ٤ - وأخرج ابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ٤٥) حديث كنانة وفيه: فقلت (أي: محمد بن طلحة) لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم ثم طاف بالمدينة ثلاثًا يقول: أنا قاتل نعثل. وإسناده حسن. وفي متون هذه الروايات اضطراب وكلها من طريق كنانة مولى صفية. وقد دفع الأستاذ خالد محمد الغيث هذا الاختلاف وقال: (بعد نقاش) مما سبق يلاحظ أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه يعد شخصًا واحدًا ذا ألقاب عدة فهو الموت الأسود، وهو رجل أسود من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، وهو عبد الله بن سبأ (ابن السوداء) الذي جاء إلى المدينة مع وفد مصر (استشهاد عثمان ووقعة الجمل / ١٣٠). ٥ - ونسب الحافظ ابن كثير إلى ابن عساكر: أنه روى عن ابن عون: أن كنانة بن بشر ضرب جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه فضربه سواد بن حمران المرادي بعد ما خر لجنبه فقتله (البداية والنهاية ٧/ ١٩٤). وأما عن محمد بن أبي بكر فقد أخرج ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٩٤) رواية الطبراني وفيها: (إن محمد بن أبي بكر طعنه بمشقاص كانت في يده) ثم عقب ابن كثير قائلًا: هذا حديث غريب جدًّا وفيه نكارة - اهـ. وسبق أن ذكرنا قول الحافظ ابن كثير: ويروى: أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشقاص في أذنه = = حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها، فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا. (البداية والنهاية ٧/ ١٩٤). خلاصة في الفتنة أيام عثمان أخرج خليفة بن خياط في تأريخه قال: حدثنا عبد الأعلى بن الهيثم قال: حدثني أبي قال: قلت للحسن: أكان فيمن قتل عثمان أحد صن المهاجرين والأنصار؟ قال: لا كانوا أعلاجًا من أهل مصر (تأريخ خليفة / ١٧٦). أولًا: عدم ثبوت مشاركة الصحابة في الفتنة أيام عثمان رضي الله عنه، فلقد أكدت الروايات الصحيحة التي ذكرنا والتي سنذكرها هنا: أن الصحابة لم يشتركوا في هذه الفتنة، وأما أعيان الصحابة كعلي، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وغيرهم كثير فقد وقفوا إلى جانب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، أما البقية وهم قليلون جدًّا فقد اعتزلوا الفتنة وخاصة في آخر أيامها ولكنهم لم يكونوا أبدًا في صف الخارجين على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بل كانوا ضد الخارجين، ولعلّ بعض الناس يقول: ولكن عمّارًا قد شارك في الفتنة فنقول لهم: بيننا وبينكم الإسناد فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولقد بيّنا كذب وزيف الروايات التي ذكرت ذلك، وسنذكر بعد قليل رواية صحيحة في إعلان عمارٍ رضي الله عنه أنه لم يشارك في ذلك. وأما أبناء الصحابة فلم يثبت مشاركة أحدٍ منهم سوى محمد بن أبي بكر وقد ثبت كما ذكرنا أنه تراجع عن موقفه قبل مقتل سيدنا عثمان بقليل، وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٩٣): ويروى: أن محمدًا بن أبي بكر طعنه بمشقاص في أذنه حتى دخلت في حلقه. والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها. فتذمم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. اهـ. وإليك قائمة بأسماء أعيان الصحابة ومواقفهم من مقتل سيدنا عثمان ورأيهم في قتله، وذلك اعتمادًا على روايات صحيحة سنذكرها إزاء كل صحابي: ١ - سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه: أخرج البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١ / ٦٨) وأحمد في فضائل الصحابة (١/ ٤٥٨) بسند حسّنه المحقق عن عميرة بن سعد قال: كنا مع علي على شاطئ الفرات فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي: يقول الله عزَّ وجلَّ {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} والذي أنشأها في بحر من بحاره! ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله. =