ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ذكر ما كان فيها من الأحداث

فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٨

  1. وولّى معاوية في هذه السنة مَرْوانَ بن الحكم المدينة، فاستقضَى مَرْوانُ عبد الله بن الحارث بن نوفل، وعلى مكّة خالد بن العاص بن هشام، وكان على الكوفة من قبَله المغيرةُ بن شُعبة، وعلى القضاء شُريح، وعلى البَصْرة عبد الله بن عامر، وعلى قضائها، عمرو بن يثربيّ، وعلى خُراسان قيس بن الهيثم من قِبَل عبد الله بن عامر (٢) . (٥: ١٧٢) .

    1. (٢)قلنا: أما المغيرة بن شعبة فقد ذكرنا في عهد سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان واليًا على الكوفة وبقي كذلك في عهد أمير المؤمنين معاوية وذلك ثابت عند علماء السنة والسير والمغازي وأخرج مسلم في صحيحه (٢/ ٦٤٣) حديثًا وفيه: (قال علي بن ربيعة أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة). وأخرج الترمذي في سننه (٣/ ٣٢٥): مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب، فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال النوح في الإسلام وفي رواية أخرى لمسلم عن علي بن ربيعة: أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب (صحيح مسلم ٢/ ٦٤٣). وكذلك كان شريح على قضاء الكوفة وأما تولية مروان بن الحكم على المدينة من قبل أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه فثابت. = = كما أخرج البخاري في صحيحه عن يوسف بن ماهك قال: (كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ... الخبر ... ) (فتح الباري ٨/ ٤٣٩). وأخرج النسائي في تفسيره أثرًا من طريق محمد بن زياد الجمحي قال: (كان مروان عاملًا على المدينة .. ) تفسير النسائي (٢/ ٢٩٠). والأحاديث العديدة تبين أنه كان في عهد معاوية أميرًا على المدينة وحفظت لنا كتب الصحاح والسنن التعامل الحسن بين مروان والصحابة كما سنذكر في حينه. وقال الحافظ تعقيبًا على رواية البخاري في صحيحه عن أبي صالح السمان قال (رأيت أبا سعيد الخدري في يوم الجمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه ... الحديث). فقال الحافظ: زاد الإسماعيلي (ومروان يومئذ على المدينة) قال الحافظ: ومروان إنما كان أميرًا على المدينة في خلافة معاوية (فتح الباري ١/ ٦٩٣) والله تعالى أعلم. وأما عامل معاوية على مكة فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٥٠١) عن عطاء (أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة -يعني في خلافة معاوية- فخرج عمرو إلى الصلاة ... إلخ). وقال الحافظ في الفتح (٥/ ١٤٧): والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم (صحيح مسلم ١/ ١٢٥).
    ج ٤ ص ١٨