خلافة معاوية بن يزيد

٥ فقرات، ج ٤ ص ٩٠

  1. وفي هذه السنة بويع لمعاوية بن يزيدَ بن معاوية بن أبي سُفْيان بالشأم بالخلافة، ولعبد الله بن الزُّبير بالحجاز (١) [٥: ٥٠١] .

    1. (١)قلنا: وقال خليفة: واستخلف (أي: يزيد) ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية فأقرّ عمال أبيه ولم يولّ أحدًا ولم يزل مريضًا حتى مات وهو ابن إحدى وعشرين سنة. [تاريخ خليفة (٢٥٠)]. وقال أيضًا: وفي سنة أربع وستين دعا ابن الزبير إلى نفسه وذلك بعد موت يزيد بن معاوية فبويع في رجب لسبع خلون من سنة أربع وستين ولم يكن يدعو إليها ولا يدعى لها حتى مات يزيد. [خليفة (٢٥٢)].
    ج ٤ ص ٩٠
  2. ولما هلك يزيدُ بن معاوية مكث الحُصَين بن نُمير وأهل الشأم يقاتلون ابنَ الزُّبَيْر وأصحابه بمكة -فيما ذكر هشام عن عوانة- أربعين يومًا، قد حصروهم حصارًا شديدًا، وضيَّقوا عليهم، ثمّ بلغ موتُه ابن الزبير وأصحابه، ولم يبلغ الحصينَ بن نمير وأصحابه (٢) [٥: ٥٠١]

    ج ٤ ص ٩١وقال عَوانة: استخلف يزيد بن معاوية ابنَه معاوية بن يزيد، فلم يمكث إلا أربعين يومًا حتى مات.

    1. (٢)قلنا: ثم ساق الطبري رواية تؤيد ما قاله من أن خبر موت يزيد وصل إلى ابن الزبير وهو محاصر وفي متنه نكارة بل نكارات وسبحان الله وبحمده ما وجدنا في متن رواية نكارة إلَّا = = وفي السند مجهول أو متروك أو كذاب أو راوٍ شديد الضعف. والخبر أخرجه الطبري (٥/ ٥٠١) عن زياد بن جيل (أو حبل) والذي قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول. [الجرح والتعديل (٣ / تر ٢٣٨١)]. ومن نكارة متنه أن ابن الزبير قال لحصين بن نمير: "إن طاغيتكم قد مات" ولم يكن يزيد في نظر ابن الزبير طاغية ولعل أكثر ما يراه فيه أنه إمام فاسق، ولم يكن من أدب الصحابة أن يطلقوا هذه اللفظة: (طاغية) بهذه السهولة على كل من هبَّ ودبَّ. وثاني النكارات: أن زياد بن جيل أخبر أن خبر موت يزيد قد وصل إلى المحاصَرِين في مكة بينما لم يصل إلى جيش الشام الذي كان يحاصر ابن الزبير فكيف وصل الخبر إلى المحاصِرين وهم في داخل الطوق ولم يصل إلى من يحاصرهم وهو في الخارج (حصين) علمًا بأن حصينًا أولى بسماع الخبر ومعرفته بذلك من البريد الذي يصل لأنه من أمراء وقادة الخلافة فكيف لا يطلع على البربد ويطلع عليه عدوه المحاصَر؟ ! قلنا: ولعل أصحَّ خبر في الباب ما أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، عن جويرية بن أسماء، قال حدثني بُرْد مولى آل الزبير، أن حصينًا بعث إلى ابن الزبير: إني أحب لقاءك قال: فموعدك بعد العتمة بأعلى مكة، فخرج ابن الزبير بعد أن صلى بالناس إلى المكان الذي وعده فيه وليس عليه سلاح، وأقبل ابن نمير وعليه الدرعُ والسيف ولقد لبس مِمْطرًا، فلما أراد الجلوس بدت نعل السيف، فقال له ابن الزبير: أغدْرًا يابن نمير؟ قال: لا ولكني خفت أصحابك ثم قال له: أبايعك غدًا بين الركن والمقام أنا وجميع أصحابي على أن تنتقل إلى الشام فتسكنها ونقاتل عنك الناس ما بقيت أرواحنا، فقال: إن لي أمراء لستُ أقطع أمرًا دونهم فاناظرهم ثم يأتيك رأيي، فرجع فأخبر ابن صفوان وذويه، فقالوا: أتخرج من بلدٍ نصرك الله به، وتفارق حرم الله وأمنه، وتستعين بقوم رموا بيت الله لا خلاق لهم؟ فأرسل إلى الحصين: إن أصحابي قد أبوا أن يتحولوا إلى الشام، قال: فهل أنت مؤمّني وأصحابي حتى نطوف بالبيت ثم ننصرف عنك؟ فأمنهم فطافوا ثم انصرفوا. [أنساب الأشراف (٤/ ٣٥٠ / ٩٠٧)]. قلنا: ورجال إسناد البلاذري بين الثقة والصدوق، وبرد مولى آل الزبير ترجم له ابن أبي حاتم وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات ولا نكارة في المتن أو غرابة والله أعلم.
  3. وحدّثني عمر، عن عليّ بن محمد قال: لما استُخلف معاوية بن يزيدَ وجمع عُمَّال أبيه، وبويع له بدمشق، هلك بها بعد أربعين يومًا من ولايته.

  4. ويُكنى أبا عبد الرّحمن، وهو أبو ليلى، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن

    ج ٤ ص ٩٢عُتبة بن ربيعة، وتوفِّي وهو ابن ثلاث عشرة سنةً وثمانية عشر يومًا (١) .

    1. (١)وقال خليفة متحدثًا عن وفاة معاوية بن يزيد: ولم يزل مريضًا حتى مات وهو ابن إحدى وعشرين سنة، ويقال: عشرين سنة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكانت ولايته نحوًا من شهر ونصف. ويقال: مات معاوية بعد أبيه يزيد بأربعين يومًا وهو ابن ثمان عشرة سنة. [خليفة (٢٥٠)]. وأرخ الحافظ ابن كثير لوفاة معاوية بن يزيد بسنة ٦٤ هـ وقال: وكان في مدة ولايته مريضًا لم يخرج إلى الناس، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس ويسدّ الأمور ... وقال أيضًا: وصلى عليه خالد (أخوه) وقيل: عثمان بن عنبسة، وقيل: الوليد بن عتبة وهو الصحيح، فإنه أوصى بذلك. [البداية والنهاية (٦/ ٤٧١)].
  5. وفي هذه السنة بايع أهلُ البصرة عبيد الله بن زياد، على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناسُ على إمام يرتضُونه لأنفسهم، ثم أرسل عبيد الله رسولًا إلى الكُوفة يدعوهم إلى مِثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة، فأبوْا عليه، وحصبوا الوالي الذي كان عليهم، ثمّ خالفه أهلُ البصرة أيضًا، فهاجت بالبصرة فتنة، ولحق عبيد الله بن زياد بالشأم (٢) .

    1. (٢)قلنا: سنتطرق إلى هروب عبيد الله بن زياد بعد (٥/ ٥١١) إن شاء الله.