ذكر الخبر عما كان من أمر عبيد الله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد

٣ فقرات، ج ٤ ص ٩٢

  1. وحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثني موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حَماد بن سلَمة، عن عليّ بن يزيد، عن الحسن، قال: كتب الضحاك بن قيس إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم إخواننا، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا (٣) [٥: ٥٠٤] .

    1. (٣)قلنا: في إسناده علي بن زيد، وهو ضعيف، وأخرجه أحمد من طريق على هذا في مسنده بأطول منه وفيه متن مرفوع (٣/ ٤٥٣). وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني من طرق فيها علي بن زيد وهو سيئ الحفظ وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح. [مجمع الزوائد (٧/ ٣٠٨)]. قلنا: والصحيح أن النعمان بن بشير كتب إلى قيس بن الهيثم، كما أخرج أحمد بسند حسن: = = أن النعمان بن بشير كتب إلى قيس بن الهيثم: "إنكم إخواننا وأشقاؤنا وأنّا شهدنا لكم ولم تشهدوا وسمعت ولم تسمعوا وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "إن بين يدي الساعة فتنًا كأنها قطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ويبيع فيها أقوام خلاقهم بعرض من الدنيا". [المسند (٤/ ٢٧٧)].
    ج ٤ ص ٩٢
  2. حدّثني عمر، قال: حدّثني زهير بن حرب، قال: حدَّثنا وهب بن حمّاد، قال: حدَّثنا محمد بن أبي عُيَينة، قال: حدّثني شهرك، قال: شهدتُ عُبيدَ الله بن زياد حين مات يزيد بن معاوية قام خطيبًا، فحَمِد الله وأثنى عليه ثم قال:

    يا أهل البصرة، انسبوني، فوالله لتجدُنّ مُهاجرَ وَالدي ومولدي فيكم، وداري، ولقد وليتُكُم وما أحصَى ديوان مقاتلتكم إلا سبعين ألف مقاتل ولقد أحصَى اليومَ ديوانُ مقاتِلتكم ثمانين ألفًا، وما أحصى ديوان عُمالكم إلا تسعين ألفًا، ولقد أحصيَ اليوم مئة وأربعين ألفًا، وما تركتُ لكم ذا ظِنَّةٍ أخافه عليكم إلا وهو في سجنكم هذا، وإن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد توفي، وقد اختلف أهلُ الشأم، وأنتم اليوم أكثرُ الناس عددًا، وأعرَضُه فِناءً، وأغناه عن الناس، وأوسَعُهُ بلادًا، فاختاروا لأنفسكم رجلًا ترْتضونه لدينكم وجماعتكم، فأنا أوّلُ راض مَن رضيتموه وتابع، فإن اجتمع أهل الشأم على رجل ترتَضُونه، دخلتم فيما دخل فيه المسلمون، وإن كرهتم ذلك كنتم على جدِيلتكم حتى تُعطوا حاجتكم، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجةٌ، وما يستغنِي الناس عنكم.

    ج ٤ ص ٩٣
  3. فقامت خُطباءُ أهل البصرة فقالوا: قد سمعنا مقالتَك أيُّها الأمير، وإنا والله ما نعلم أحدًا أقوى عليها منك، فهلمَّ فلنبايعْك؛ فقال: لا حاجة لي في ذلك، فاختاروا لأنفسكم؛ فأبوْا عليه، وأبَى عليهم، حتى كرّروا ذلك عليه ثلاث مرّات، فلما أبوْا بَسَط يدَه فبايعوه، ثمّ انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون: لا يظنّ ابن مرجانة أنَّا نستقاد له في الجماعة والفُرقة، كَذبَ والله! ثمّ وثبوا عليه (١) . [٥: ٥٠٤ - ٥٠٥] .

    1. (١)قلنا: ولقد تحدثنا عن رجال هذا الإسناد فيما سبق، راجع المقدمة أو رجال تاريخ الطبري. ولقد أخرج البلاذري من طريق زهير بن حرب عن وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد قال: لما مات يزيد بن معاوية نعاه ابن زياد، وقال: اختاروا لأنفسكم، قالوا: قد رضينا = = بك، ثم خرجوا فجعلوا يمسحون أيديهم بجدار دار الإمارة ويقولون: هذه بيعة ابن مرجانة واجترأ الناس عليه حتى جعلوا يأخذون دوابه من مربطه. [أنساب الأشراف (٤/ ٤١٩ / ١٠٧٤)]. قلنا: وصعب بن زيد هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول. [الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٠)]. ولكن أصل الروايتين في بيعة أهل البصرة ليزيد (كما في رواية الطبري والبلاذري) جاءت في رواية أخرى عند البلاذري قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا وهب بن جرير، حدثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: بايعوا عبيد الله بن زياد ثم قالوا: أخرج لنا إخواننا، وكانت السجون مملوءة من الخوارج، فقال: لا تفعلوا فإنهم يفسدون عليكم، فقالوا: لا بد من إخراجهم، فجعلوا يخرجون ويبايعونه فما تتامّ آخرهم حتى جعلوا يغلظون له. [أنساب الأشراف (٤/ ٤١٩ / ١٠٧٣)]. قلنا: ورجال هذا الإسناد ثقات ومنهم من هو من رجال الصحيح. والله تعالى أعلم. تدهور الأوضاع في معظم الأمصار بعد وفاة يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ الذي يقرأ تاريخ المدة التي تلت وفاة يزيد يتبين له حجم الاضطرابات ومدى هيجان الناس واضطراب أمورهم وتدهور أحوالهم. ولقد أخرج الطبري روايات عدة تصف حال الناس في تلك الأيام وأكثرها في قسم الضعيف، ونحاول هنا في قسم الصحيح أن نذكر ما صحَّ سنده وبعضًا من الضعيف الذي هو أخف ضعفًا.