تدهور الأوضاع في معظم الأمصار بعد وفاة يزيد بن معاوية سنة ٦٤ هـ

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٩٤

  1. قال أبو عبيدة: فسمعتُ غيلانَ بن محمد يحدّث عن عثمان البَتّي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن جَوْشن، قال: تبعتُ جنازةً فلما كان في سوق الإبل إذا رجلٌ على فرس شهباء متقنّعٌ بسلاح وفي يده لواء، وهو يقول: أيها الناس، هلموا إليّ أدعُكم إلى ما لم يدعُكم إليه أحد، أدعوكم إلى العائذ بالحرم، -يعني عبدَ الله بن الزبير. قال: فتجمّع إليه نُوَيس، فجعلوا يصفِّقون على يديه، ومضينا حتى صلينا على الجنازة، فلمّا رجعنا إذا هو قد انضمّ إليه أكثرُ من الأوّلين، ثم أخذ بين دار قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصّلت السلميّ ودار الحارثيّين قِبَلَ بني تميم في الطريق الذي يأخذ عليهم، فقال: ألا مَن أرادني فأنا سَلمَة بن ذُؤيب- وهو سلمَة بن ذُؤيب بن عبد الله بن محكم بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظلة-

    ج ٤ ص ٩٥قال: فلقيَني عبد الرحمن بن بكر عند الرّحبة، فأخبرته بخبر سلَمة بعد رجوعي، فأتى عبد الرحمن عبيدَ الله فحدّثه بالحديث عنّي، فبعث إليّ، فأتيتُه، فقال: ما هذا الذي خبّر به عنك أبو بَحْر؟ قال: فاقتصصت عليه القِصّة حتى أتيتُ على آخرها، فأمر فنودي على المكان: الصلاة جامعة، فتجمّع الناس، فأنشأ عبيد الله يقصّ أمره وأمرهم، وما قد كان دعاهم إلى مَنْ يرتضونه، فيبايعه معهم، وإنكم أبيتم غيري، وإنه بلغني أنكم مسحتم أكفَّكم بالحيطان وباب الدار، وقلتم ما قلتم، وإني آمرُ بالأمر فلا يُنفَّذ، ويُردّ عليّ رأي، وتحُول القبائل بين أعواني وطلبتي، ثم هذا سلَمة بن ذُؤيب يدعو إلى الخلاف عليكم، إرادة أن يفرّق جماعتَكم، ويضرب بعضكم جباهَ بعض بالسيف، فقال الأحنف صَخْر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النَّزَّال بن مُرَّة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، والناس جميعًا: نحن نأتيك بسلَمة؛ فأتوا سلَمة، فإذا جمعُهُ قد كَثُف، وإذا الفَتْق قد اتّسع على الرّاتق، وامتنع عليهم، فلما رأوا ذلك قَعَدُوا عن عبيد الله بن زياد فلم يأتوه (١) . [٥: ٥٠٧ - ٥٠٨] .

    1. (١)وقول الطبري: (قال أبو عبيدة) لا يعني انقطاع السند بل قال ذلك في معرض روايته عن أبي عبيدة إذ قال في (٥/ ٥٠٦): وحدثني أبو عبيدة، وذلك من عادة الطبري في تاريخه فهو روى عن أبي عبيدة عن شيخه يونس بن حبيب الجرحي في (٥/ ٥٠٦) ثم عن أبي عبيدة عن غيلان في (٥/ ٥٠٧)، ومن قبل عن أبي عبيدة عن عمير بن معن الكاتب (٥/ ٥٠٧). أي: أن شيخ الطبري (أبا عبيدة) حدثه عن ثلاثة من شيوخه (معمر، غيلان، يونس) كل برواية. ورواة الطبري في إسناده الثالث (٥/ ٥٠٧) بين الثقة والصدوق سوى غيلان فقد ذكره البخاري (١ / تر ٣٧٦) في التاريخ الصغير وروى له من طريق معمر عنه كما عند الطبري، والله أعلم.
    ج ٤ ص ٩٤