ذكر أمر بناء البيت

٤ فقرات، ج ١ ص ٢٣٧

  1. حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئتُ عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أوّلَ منْ سعى بين الصفا والمروة لأمُّ إسماعيل، وأنّ أوّل مَنْ أحدث من نساء العرب جرّ الذيول لأمِّ إسماعيل. قال: لما فرّت من سارة أرْخَتْ ذيلَها لتعفِّي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: إلى أي شيء تكلنا؟ إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيء، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، قال: فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنيَّة كَدَاء، أقبل على الوادي فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ ... } الآية. قال: ومع الإنسانة شنَّةٌ فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنُها، فعطِش الصبيّ فنظرت: أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعدت الصفا فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا؟ فلم تسمع شيئًا فانحدرت، فلما أتت على الوادي سعت -وما تريد السَّعْي- كالإنسان المجهود الذي يَسْعى وما يريد السعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعِدت المروَة، فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا أو ترى أنيسًا؟ فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الذي يكذِّب سمعه: صه! حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت وهَلك مَنْ معي، فجاء الملك بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينًا، فعجلت الإنسانة تُفرغ في شنَّتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله أمّ إسماعيل، لولا أنها عَجِلت لكانت زمزم عينًا معينًا" .

    وقال لها المَلك: لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد؛ فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، وقال: إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه.

    قال: ومرّت رُفقة من جُرْهم تريد الشأم، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إن هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء؟ فقالوا: لا،

    ج ١ ص ٢٣٨فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوْها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت، فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دُلَّ عليه فلم يجده، ووجد امرأة له فَظّة غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وأنه يقول لك: إني لا أرضَى لك عتبَة بابك فحوّلها، وانطلق. فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال: ذلك أبي، وأنت عتبَة بابي. فطلقها، وتزوج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم يجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها: أين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق إلى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم، ثلاثًا. وقال لها: إذا جاء زوجك فأخبريه؛ قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك: قد رضيتُ لك عتبة بابك، فأثبتها، فلما جاء إسماعيل أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد من البيت (١) . (١: ٢٥٥/ ٢٥٦ / ٢٥٧) .

    1. (١)الحديث أخرجه البخاري (ح ٣٣٦٤) و (٣٣٦٥) عن ابن عباس، وقال ابن حجر: وأما ابن عباس فإن كان لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو من مرسل الصحابة. وأما ابن كثير فقال: وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه وفي بعضه غرابة وكأنه مما تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات (قصص الأنبياء / ١٣٧). وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله: وهذا عجب منه (أي من ابن كثير) فما كان ابن عباس ممن يتلقى الإسرائيليات. ثم إن سياق الحديث يفهم منه ضمنًا أنه مرفوع كله ثم لو سلمنا أن أكثره موقوفًا فما هناك دليل أو شبه دليل على أنه من الإسرائيليات بل يكون الأقرب مما عرفته قريش وتداولته على مر السنين من حديث جدّيهم إبراهيم وإسماعيل فقد يكون بعضه صحيحًا وبعضه خطأً. ولكن الظاهر عندي أنه مرفوع كله في المعنى (وانظر البداية والنهاية ١/ ١٤٧) ومسند أحمد (ح ٣٢٥٠) بتحقيق الشيخ أرناؤوط.
    ج ١ ص ٢٣٧
  2. حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك ثلاث مرات: مَنْ أمرك أن تضعني بأرض

    ج ١ ص ٢٣٩ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد؟ قال: ربي أمرني، قالت: فإنه لن يضيعنا، قال: فلما قفا إبراهيم قال: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} يعني من الحزن {وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} . فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذ لاخٍ -يعني عميق- فصعدت الصفا، فأشرفت لتنظر: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، فانحدرت فبلغت الوادي، فسمعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة فصعدت فاستشرفت: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يدحص الأرض بعقبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، وكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، فأفرغته في سقائها، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يرحمها الله! لو تركتْها لكانت عينًا سائحة تجري إلى يوم القيامة" .

    قال: وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة، قال: ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء، فلما رأت جُرْهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء، فجاؤوا إلى هاجر، فقالوا: لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك، قالت: نعم! فكانوا معها حتى شبّ إسماعيل وماتت هاجر، فتزوج إسماعيل امرأة من جُرْهم، قال: فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر، فأذنت له، وشرطت عليه ألَّا ينزل، وقدم إبراهيم -وقد ماتت هاجر- إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ليس ها هنا، ذهب يتصيّد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيّد ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي وما عندي أحد، قال إبراهيم: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: فليغيّر عتبة بابه، وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل، فوجد ريحَ أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا -وكذا كالمستخفَّة بشأنه- قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغيِّر عتبة بابه، فطلَّقها وتزوّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبَث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنَت له واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يتصيَّد وهو يجيء الآن إن شاء الله، فأنزل

    ج ١ ص ٢٤٠يرحمك الله! قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم، قال هل عندك خبز أو بُرّ أو شعير أو تمر؟ قال: فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عند شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقّ رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقّه الأيسر، فغسلت شِقّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبةُ بابك. فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا وأطيبهم ريحًا، فقال لي: كذا وكذا، وقلت له: كذا وكذا، وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام، قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال ذلك إبراهيم، فلبث ما شاء الله أن يلبث وأمره الله عزَّ وجلَّ ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلما بنياه قيل: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، فجعل لا يمرُّ بقوم إلا قال: يا أيها الناس، إنّه قد بُني لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه أحد؛ لا صخرة ولا شجرة ولا شيء إلا قال: لبّيك اللهم لبيك. قال: وكان بين قوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ} ، وبين قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} كذا وكذا عامًا؛ لم يحفظ عطاء (١) . (١: ٢٥٧/ ٢٥٨ / ٢٥٩) .

    1. (١)في إسناده عطاء اختلط بأمره إلا أن رواية حماد عنه (ها هنا) قبل الاختلاط عند الجمهور والخبر عند البخاري كما سبق أن ذكرنا عند الرواية السابقة إلا أن هذه الرواية متضمنة بعض غرابة والخبر رواه البخاري كما سبق (٣٣٦٥) وأحمد (٣٢٥٠).
  3. حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير يحدِّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء -يعني إبراهيم- فوجد إسماعيل يُصْلِح نَبْلًا له من وراء زمزم، فقال إبراهيم: يا إسماعيل، إن ربّك قد أمرني أن أبنيَ له بيتًا، فقال له إسماعيل: فأطع ربَّك فيما أمرك، فقال إبراهيم: قد أمرك أن تُعينَني عليه قال: إذًا أفعل، قال: فقام معه، فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، فلما ارتفع البنيان

    ج ١ ص ٢٤١وضعُف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر، وهو مقام إبراهيم، فجعل يناوله ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (١) . (١: ٢٥٩/ ٢٦٠) .

    1. (١)في إسناده محمد بن سنان ضعيف إلَّا أن المتن جزء من حديث طويل أشرنا إليه سابقًا (ح ٣٣٦٥) وفي آخره: (فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلًا له فقال: يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني بيتًا ... الحديث) من طريق إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) وليس في رواية البخاري فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ ... إلخ).
  4. فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله عزَّ وجلّ ببنائه، أمره الله أن يؤذِّن في الناس بالحج، فقال له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (٢) . (١: ٢٦٠) .

    1. (٢)صحيح. لقد ذكر الإمام الطبري روايات عدة [ذكرناها في قسم الضعيف] منها ما هي مرفوعة أو موقوفة تؤكد أن الذبيح إسحاق، وأخرى تؤكد أن الذبيح إسماعيل وقال الطبري في نهاية المطاف إلى كون الذبيح إسحاق، وإن كان أثناء مناقشته للأدلة غير مقتنع بصحة أسانيد الأحاديث المرفوعة في هذه المسألة إذ يقول (١/ ٢٦٣) وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلا القولين: لو كان فيهما صحيح لم نعد إلى غيره، غير أن الدليل من القرآن على صحة الرواية التي رويت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هو إسحاق) أوضح وأبين منه على صحة الأخرى وهذا يعني أن ضعف تلك الروايات المرفوعة واضح عند الطبري إلَّا أنه يرجح بعضها على بعض بما يستنبطه من فهم الآيات القرآنية كقرائن ودلائل. وأما الحافظ ابن كثير فهو يقول بالرأي الآخر ويرى أن ما ذهب إليه ابن جرير بعيد جدًّا وأن ما استدل به محمد بن كعب على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى (تفسير القرآن العظيم / سورة الصافات / ٢٩٨٩). وأما الإمام الشوكاني فقد ساق مختلف الأدلة ثم قال: وبما سقناه من الاختلاف في الذبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل وما استدل به المختلفون في ذلك تعلم أنه لم يكن في المقام ما يوجب القطع أو يتعين رجحانه تعيينًا ظاهرًا، وقد رجَّح كل قولٍ طائفة من المحققين المنصفين كابن جرير فإنه رجح أنه إسحاق، ولكنه لم يستدل على ذلك إلا ببعض ما سقناه ها هنا وكابن كثير فإنه رجح أنه إسماعيل وجعل الأدلة على ذلك أقوى وأصح، وليس الأمر كما ذكره فإنها إن لم تكن دون أدلة القائلين بأن الذبيح إسحاق لم تكن فوقها ولا أرجح منها ولم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، وما روي عنه فهو إما موضوع أو ضعيف جدًّا، ولم يبق إلا مجرد استنباطات من القرآن كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق وهي محتملة ولا تقوم الحجة بمحتمل فالوقف هو الذي لا ينبغي مجاوزته وفيه السلامة من الترجيح بلا مرجح ومن = = الاستدلال بما هو محتمل (فتح القدير ٣/ ٤٩٣). قلنا: ومن الذين ناقشوا هذه المسألة كذلك بالتفصيل الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه القيم زاد المعاد ورجح كون الذبيح إسماعيل (زاد المعاد ١/ ٧١) والله تعالى أعلم. لقد روى الطبري رحمه الله روايات عدة في وصف (الذبح العظيم) الذي كان فداءً لولد إبراهيم عليهما السلام وقد ذكرناها في قسم الضعيف وهي مستوحاة من الإسرائيليات إلا أن الذي ثبت أنه كان كبشًا وكفى، وكما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى فأما ما روى عن ابن عباس أنه كان وعلًا وعن حسن أنه كان تيسًا من الأروى واسمه جرير فلا يكاد يصح عنهما ثم غالب ما ها هنا من الآثار مأخوذ من الإسرائيليات وفي القرآن كفاية كما جرى من الأمر العظيم والاختبار الباهر وأنه فدي بذبح عظيم. قلنا: والخبر أخرجه أحمد في مسنده (ح / ١٦٦٣٧) من طريق صفية بنت شيبة أم منصور قالت: (أخبرتني امرأة من بني سليم ولّدت عامة أهل دارنا: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن طلحة وقالت مرة: إنها سألت عثمان بن طلحة لم دعاك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي، قال سفيان: لم تزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا). قلنا: وإسناده صحيح والحديث أخرجه أبو داود وفيه (الأسلمية) بدلًا من قوله (امرأة من بني سليم) وصححه من المعاصرين كلٌّ من المحدث الألباني والعلامة أرناؤوط والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٦١٥ / ح ٤٢٩٧) والله أعلم.