ذكر إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - وذكر من كان في عصره من ملوك العجم

١١ فقرة، ج ١ ص ٢٣٢

  1. قال أبو جعفر: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق.

    ج ١ ص ٢٣٢
  2. ثم أقبل عليهم كما قال الله عزّ وجلّ: {ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} . ثم جعل يكسرهنّ بفأس

    ج ١ ص ٢٣٣في يده، حتى إذا بقيَ أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهنَّ، فلما رجع قومه رأوّا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، فأعظموه و {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} . ثم ذكروا فـ {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} - يعنون فتىً يسبها ويعيبها ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقولُ ذلك غيرهُ، وهو الذي نظن صنع هذا بها. وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه، فقالوا: {فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي: ما يصنع به (١) . (١: ٢٣٨/ ٢٣٩) .

    1. (١)صحيح.
  3. رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق:
  4. قال: فلما أتيَ به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود، قالوا: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}، غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها، فكسرهنّ، فارعوَوْا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسْرهنّ إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه وما نراه إلا كما قال: ثم قالوا وعرفوا أنها لا تضرّ ولا تنفع ولا تبطش: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} ، أي لا يتكلمون فيخبرونا: مَنْ صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنصدقك، يقول الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} ، أي نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَال أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.

    قال: وحاجَّهُ قومه عند ذلك في الله جلَّ ثناؤه يستوصفونه إياه ويخبرونه أن آلهتهم خير مما يعبد، فقال: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} ، إلى قوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، يضرب لهم الأمثال، ويصرِّف لهم العبَرَ، ليعلموا أن الله هو أحقّ أن يُخاف ويُعبد مما يعبدون من دونه (٢) (٣) . (١: ٢٣٩/ ٢٤٠) .

    ج ١ ص ٢٣٤قال أبو جعفر: ثم إن نمرود -فيما يذكرون- قال لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته، وتذكره من قدرته التي تعظِّمه بها على غيره ما هو؟ {قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَا} ، فقال نمرود: فأنا {أُحْيِي وَأُمِيتُ} ، فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجُلين قد استوجبَا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمتُّه، وأعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فقال له إبراهيم عند ذلك: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} ، فعرف أنه كما يقول، فبُهت عند ذلك نمرود ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يطيق ذلك. يقول الله عزَّ وجلَّ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} ، يعني وقعت عليه الحجة.

    قال: ثم إن نمرود وقومه أجمعوا في إبراهيم فقالوا: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} (١) . (١: ٢٤٠) .

    1. (٢)صحيح.
    2. (٣)ما دام الحديث عن تحريق إبراهيم - عليه السلام - فلا بأس أن نذكر هنا حديثًا لم يخرجه الطبري في تأريخه فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: = = (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصيني فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ ! . فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بِذيخٍ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار).
    3. (١)ذكره الطبري بلا إسناد وهو تفسير للآيات القرآنية والمعنى صحيح.
  5. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: "لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} . وبينا هو يسير في أرض جَبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزلًا، فأتى الجبَّارَ رجلٌ فقال: إن في أرضك - أو قال: ها هنا- رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسلَ إليه، فجاء فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، قال: اذهب فأرسلْ بها إليّ، فانطلق إلى سارة، فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، فإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرُك، قال: فانطلق بها وقام إبراهيم - عليه السلام - يصلِّي قال: فلما دخلت عليه فرآها أهوى إليها وذهب يتناولها، فأخذَ أخذًا شديدًا، فقال: ادعِي

    ج ١ ص ٢٣٥الله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل فأهوى إليها فذهب يتناولها، فأخِذ أخذًا شديدًا، فقال: ادعي الله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل، ثم فعل ذلك الثالثة، فأخذ، فذكر مثل المرتين فأرسل. قال: فدعا أدنى حُجّابه فقال: إنكَ لم تأتني بإنسان، ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعْطِها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر، فأقبلت بها، فلما أحسّ إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته، فقال: مهيم! فقالت: كفى الله كيد الفاجر الكافر! وأخدم هاجر ".

    قال محمد بن سيرين: فكان أبو هريرة إذا حدث هذا الحديث يقول: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (١) . (١: ٢٤٥/ ٢٤٦) .

    1. (١)هذا إسناد صحيح والحديث أخرجه البخاري من طريق الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا دون قوله [لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - غير ثلاث ثنتين في ذات الله قوله إني سقيم) وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) (صحيح البخاري / كتاب البيوع / ح ٢٢١٧). وأخرجه البخاري من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) صحيح البخاري / كتاب أحاديث الأنبياء / ح ٣٣٥٧).
  6. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لم يقل إبراهيم شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ثلاثًا: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} لم يكن به سقم، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} ، وقوله لفرعون حين سأله عن سارة فقال: مَنْ هذه المرأة معك؟ قال: أختي، قال: فما قال إبراهيم - عليه السلام - شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ذلك " (٢) . (١: ٢٤٦) .

    1. (٢)شيخ الطبري في هذا الإسناد ضعيف وفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث إلا أن الحديث صحيح كما سبق ولم نجد فيما بين أيدينا من الروايات لفظة (فرعون) بدلًا من لفظة (جبار) والله أعلم.
  7. حدثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يكذب إبراهيم في شيء قطّ إلا في ثلاث ... ". ثم ذكر نحوه (٣) . (١: ٢٤٦) .

    1. (٣)صحيح.
  8. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لم يكذب إبراهيم غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، وقوله في سارة: هي أختي" (١) . (١: ٢٤٦) .

    1. (١)صحيح.
    ج ١ ص ٢٣٦
  9. حدثني ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيّب بن رافع، عن أبي هريرة قال: ما كذب إبراهيم - عليه السلام - غير ثلاث كذباب: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، وإنما قاله موعظة وقوله حين سأله الملك فقال: أختي -لسارة- وكانت امرأته (٢) . (١: ٢٤٧) .

    1. (٢)شيخ الطبري هنا ضعيف وهو موقوف ولكن متنه صحيح وكذلك أخرجه البخاري.
  10. حدثني يعقوب، قال: حدثني ابن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد، قال: إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذباب: ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه، وأما الثنتان فقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك (٣) . (١: ٢٤٧) .

    1. (٣)هذا إسناد مرسل صحيح.
  11. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإنّ لهم ذمة ورَحِمًا" (٤) . (١: ٢٤٧) .

    1. (٤)هذا إسناد مرسل ولقد روى الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٦١) عن كعب بن مالك قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم دمًا ورحمًا. وأخرج أبو يعلى (٣/ ١٤٧٣) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرًا فإنهم قوة لكم وإبلاغ إلى عدوكم بإذن الله تعالى) يعني قبط مصر. وأخرج مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ستقدمون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها" (صحيح مسلم / كتاب فضائل الصحابة / ٢٦٦ / ح ٢٥٤٣). وأخرج مسلم عن أبي ذر مرفوعًا: (إنكم ستفتحون مصرًا وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا افتتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا) ... الحديث. (صحيح مسلم / ٢٢٦ / = = ٢٥٤٣) وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٥٣) من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك مرفوعًا وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.