لماذا انتصر عبد الملك وخسر مصعب بن الزبير المعركة وقتل

فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٢١

  1. وقال عليّ بن محمَّد: حدّثني القاسم بن مَعْن وغيرُه أنّ مَعْبَد بنَ خالد الجَدَليّ قال: ثمّ تقدّمْنا إليه معشرَ عَدْوان، قال: فقدَّمنا رجلًا وَسيما جَمِيلًا، وتأخَّرت -وكان مَعبد دميمًا- فقال عبدُ الملك: من؟ فقال الكاتب: عَدْوان، فقال عبدُ الملك:

    عَذيرُ الحيِّ من عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةً الأَرضِ

    ج ٤ ص ١٢٢بغى بعضُهُمُ بَعْضًا ... فَلَم يَرْعَوْا على بَعضِ

    ومنهمْ كانتِ السَّادَا ... ت والمُوفُون بالقَرْضِ

    ثمّ أقبلَ على الجميل فقال: إيه! فقال: لا أدري، فقلتُ مِن خَلْفِه:

    ومنهمْ حَكَمٌ يقضِي ... فلا يُنقَض ما يَقضِي

    ومنهمْ من يجِيزُ الحـ ... ـجَّ بالسُّنة والفَرْضِ

    وهُمْ مُذْ ولدِوا شَبّوا ... بسِر النسب المحض

    قال: فتركني عبدُ الملك، ثمّ أقبَل على الجميل فقال: من هو؟ قال: لا أدري؛ فقلتُ مِن خلفه: ذو الإصبع؛ قال: فأقبَل على الجميل فقال: ولِمَ سمّي ذا الإصبع؟ فقال: لا أدري؛ فقلتُ مِن خلفهِ: لأنّ حيَّةً عضّت إصبعَهَ فقطَعَتْها، فأقْبَل على الجميل فقال: ما كان اسمُه؟ فقال: لا أدري؛ فقلتُ من خلفه: حُرْثان بن الحارث، فأقبَل على الجميل، فقال: من أيِّكُم كان؟ قال: لا أدري، فقلت مِن خلفِه: مِن بني ناج، فقال:

    أبَعْدَ بني ناجٍ وسَعْيِك بينهمْ ... فلا تُتْبِعنْ عَينَيك ما كان هالِكَا

    إذا قُلْتُ مَعْرُوفًا لأُصلِح بينهمْ ... يقول وُهَيبٌ: لا أُصالح ذَلكا

    فأَضحِي كظَهْر العَير جُبّ سَنَامُهُ ... تُطيفُ به الِولدانُ أحدبَ بَاركا

    ثمّ أقبَل على الجميل، فقال: كم عطاؤك؟ قال: سَبْعمئة، فقال لي: في كَمْ أنتَ؟ قلتُ: في ثلثمئة؛ فأقبل على الكاتبَينِ، فقال: حُطَّا من عطاء هذا أربعمئة، وزيداها في عطاء هذا فرجعتُ وأنا في سبعمئة، وهو في ثلثمئة (١) . [٦: ١٦٣ - ١٦٤] .

    1. (١)قلنا: الخبر بطوله في تهذيب الكمال للحافظ المزي في ترجمة القاضي الكوفي الثقة معبد بن خالد الجدلي الذي أخرج له الستة ووثقه غير واحد. (تهذيب / تر ٦٦٦٣). قال الحافظ المزي: وقال محمد بن جرير الطبري: حدثني عمر بن شبة، قال: ثني علي بن محمد، قال: ثني القاسم بن معن وغيره أن معبد بن خالد الجدلي قال: ثم تقدمنا إليه معشر عدوان يعني إلى عبد الملك بن مروان بعد قتل مصعب ... إلى قوله-: وهو في ثلاثمئة. اهـ. قلنا: ورجال إسناد الطبري في هذه الرواية بين الثقة والصدوق. والقاسم بن معن. قال فيه أبو حاتم: صدوق ثقة، وكان أروى الناس للحديث والشعر وأعلمه بالعربية والفقه؛ توفي سنة ١٧٥ هـ. [تهذيب الكمال / تر ٥٤١٦].
    ج ٤ ص ١٢١