[هجرة الخليل - عليه السلام -]

فقرتان، ج ١ ص ٢٥٩

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = يحيي ويميت والذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما زعمت، وأنت تعلم وكل أحد يعلم أنك لا تقدر على شيء من هذا، بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها. فبيَّن ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة قومه، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به، بل انقطع وسكت ولهذا قال: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. [هجرة الخليل - عليه السلام -]: قال الله: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَال إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَينَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}، {وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالمِينَ (٧١) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَينَا إِلَيهِمْ فِعْلَ الْخَيرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: ٧١ - ٧٣]. لما هجر قومه في الله، وهاجر من بين أظهرهم، وكانت امرأته عاقرًا لا يولد لها، ولم يكن له من الولد أحد، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولاد الصالحين، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته، وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده، فعلى أحد نسله وعقبه، خلعة من الله وكرامة له، حيث ترك بلاده وأهله وأقرباءه، وهاجر إلى بلد يتمكن فيها من عبادة ربه عزَّ وجلَّ ودعوة الخلق إليه. الأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام، وهي التي قال الله عزَّ وجلَّ: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالمِينَ}. قاله أبي بن كعب وأبو العالية وقتادة وغيرهم. وروى العوفي عن ابن عباس قوله: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالمِينَ} مكة، ألم تسمع إلى قوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالمِينَ}. ثم المشهور أن إبراهيم - عليه السلام - لما هاجر من بابل خرج بسارة مهاجرًا من بلاده كما تقدم والله أعلم. وقال البخاري (ح ٣١٥٨) حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذباب: اثنتان منهم في ذات الله، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وقال: بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه وسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة فقال: يا سارة .. ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني. فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخِذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، =
    ج ١ ص ٢٥٩
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = فدعت الله فأُطلِق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم، فقالت: رد الله كيد الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء". تفرد به من هذا الوجه موقوفًا. وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الوهاب الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات، كل ذلك في ذات الله، قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلًا، فأتي جبار فقيل له: إنه قد نزل هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنك فقلت: إنك أختي. وإنها ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي، فلا تكذبيني عنده. فانطلق بها، فلما ذهب يتناولها أخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأرسل، ثلاث مرات، فدعا أدنى حشمه، فقال: إنك لم تأتني بإنسان، ولكن أتيتني بشيطان، أخرجها وأعطها هاجر. فجاءت وإبراهيم قائم يصلي. فلما أحس بها انصرف، فقال: مهيم؟ فقالت: كفى الله كيد الظالم وأخدمني هاجر". وأخرجاه من حديث هشام. ثم قال البزار: لا يعلم إسناده عن محمد، عن أبي هريرة إلا هشام، ورواه غيره موقوفًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص، عن ورقاء -وهو أبو عمر اليشكري- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات؛ قوله حين دعي إلى الهتهم فقال: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}، وقوله لسارة: إنها أختي". قال: ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة. فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس، قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار: من هذه معك؟ قال: أختي، قال: فأرسل بها إليه، وقال: لا تكذبي قولي، فإني قد أخبرته أنك أختي إنه ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك. فلما دخلت عليه قام إليها، فأقبلت تتوضأ وتصلي وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليَّ الكافر. قال: فغط حتى ركض برجله. قال أبو الزناد: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنها قالت: اللهم إن يمت يقال هي قتلته، قال: فأرسل. قال: ثم قام إليها، قال: فقامت تتوضأ وتصلي، وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي. فلا تسلط عليَّ الكافر. قال: فغط حتى ركض =
    ج ١ ص ٢٦٠