[هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه]

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٦١

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = برجله. قال أبو الزناد: وقال أبو سلمة، عن أبي هريرة أنها قالت: اللهم إن يمت يقل هي قتلته، قال: فأرسل. قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إليَّ إلا شيطانًا، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر. قال: فرجعت، فقالت لإبراهيم: أشعرت أن الله رد كيد الكافرين وأخدم وليدة؟ تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط الصحيح [مسند أحمد / ح ٩٢٥٢]. وقد رواه البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به مختصرًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أُبيّ، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلمات إبراهيم الثلاث التي قالها: "ما منها كلمة إلا مَاحَلَ بها عن دين الله، فقال: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}، وقال للملك حين أراد امرأته: هي أختي". فقوله في الحديث: هي أختي أي في دين الله، وقوله لها: "إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك"، يعني زوجين مؤمنين غيري وغيرك، ويتعين حمله على هذا لأن لوطًا كان معهم وهو نبي - عليه السلام -. وقوله لها لما رجعت إليه: مهيم؟ معناه ما الخبر؟ فقالت: إن الله رد كيد الكافرين، وفي رواية: الفاجر وهو الملك، وأخدم جارية. وكان إبراهيم - عليه السلام - من وقت ذهب بها إلى الملك، قام يصلي لله عزَّ وجلَّ، ويسأله أن يدفع عن أهله، وأن يرد بأس هذا الذي أراد أهله بسوء. وهكذا فعلت هي أيضًا. فلما أراد عدو الله أن ينال منها أمرًا قامت إلى وضوئها وصلاتها، ودعت الله عزَّ وجلَّ بما تقدم من الدعاء العظيم. ولهذا قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} فعصمها الله وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم - عليه السلام -. وقد ذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة: سارة، وأم موسى، ومريم عليهن السلام. والذي عليه الجمهور أنهن صِدِّيقات رضي الله عنهن وأرضاهن. ثم إن الخليل - عليه السلام - رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن وهي الأرض المقدسة التي كان فيها. وصحبتهم هاجر القبطية المصرية. [هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه]: قال البخاري: قال عبد الله بن محمد -هو أبو بكر بن أبي شيبة- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء. =
    ج ١ ص ٢٦١
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = ثم قفى إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم .. أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند ثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}. وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى -أو قال يتلبط- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا. فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك سعي الناس بينهما". فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه، تريد نفسها. ثم تسمعت فسمعت أيضًا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو قال بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا. وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يرحم الله أم إسماعيل! لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت زمزم عينًا معينًا"، قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله. وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم، أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرًا عائفًا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء. فأرسلوا جريًا أو جريين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبرهم بالماء فأقبلوا. قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء عندنا. قالوا: نعم. قال عبد الله بن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس"، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم. وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب. فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل، =
    ج ١ ص ٢٦٢
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضيق وشدة، وشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي - عليه السلام - وقولي له: يغيّر عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ فقالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا في جهد وشدة، قال: هل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك، وطلقها وتزوج منهم أخرى، ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عزَّ وجلَّ، فقال: وما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: "اللهم بارك لهم في اللحم والماء". قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه"، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي - عليه السلام -، ومريه يثبّت عَتَبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فاخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير، قال: أفأوصاك بشيء؟ قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبّت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عندهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل .. إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك به ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، وجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ووضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: ١٢٧]. قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. ثم قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، وذكر تمامه بنحو ما تقدم. وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموضح برفع بعضه. وفي بعضه غرابة. وكأنه مما نفاه ابن عباس عن الإسرائيليات، وفيه أن إسماعيل كان رضيعًا إذ ذاك *. =
    ج ١ ص ٢٦٣