[ابتلاؤه بالمرض]

فقرة واحدة، ج ١ ص ٢٧٩

  1. حجور بنت أرهير، فولدت له خمسة بنين: كيسان، وشورخ، وأميم، ولوطان، ونافس (١) . (٣١١: ١) .

    1. (١)ضعيف. لقد ذكرنا الروايات في قصة أيوب في قسم الضعيف فليس فيها ما صح سنده وسنذكر هنا ما صح من أحاديث مرفوعة في قصة أيوب - عليه السلام - ولم يذكرها الطبري في تأريخه: فقد أخرج البخاري في صحيحه / كتاب الأنبياء / باب قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ح / ٣٣٩١ وأحمد (ح ٨١٦٥) عن أبي هريرة مرفوعًا (بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه عزَّ وجلَّ: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بل يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك). وفي رواية أخرى لأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (لما عافى الله أيوب - عليه السلام - أمطر عليه جرادًا من ذهب فجعل يأخذ بيده ويجعل في ثوبه قال: فقيل له يا أيوب أما تشبع؟ ! قال: يا رب ومن يشبع من رحمتك). وقال ابن كثير: رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد به، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وهو على شرط الصحيح والله أعلم. (البداية والنهاية ١/ ٣١١). نَبيُّ اللهِ أيوب - عليه السلام - وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء إليهم في سورة النساء في قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَينَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ} [النساء: ١٦٣]. قال الله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: ٨٣ - ٨٤]. وقال تعالى في سورة ص: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: ٤١ - ٤٤]. [ابتلاؤه بالمرض]: وابتلي في جسده بأنواع من البلاء، وهو في ذلك كله صابر محتسب، ذاكر الله عزَّ وجلَّ في ليله ونهاره وصباحه ومسائه. وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها. فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته، رضي الله = = عنها وأرضاها، وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"، وقال: "يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه". [أحمد / ١٦٠٧] والترمذي (٢٣٩٨)] وقال حسن صحيح. ولم يزد هذا كله أيوب - عليه السلام - إلا صبرًا واحتسابًا وحمدًا وشكرًا حتى إن المثل ليُضرب بصبره - عليه السلام -، ويُضرب المثل أيضًا بما حصل له من أنواع البلايا. [شفاؤه]: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالا: "لما عافى الله أيوب - عليه السلام - أمطر عليه جرادًا من ذهب، فجعل يأخذ منه بيده ويجعل في ثوبه. قال: فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: يا رب. ومن يشبع من رحمتك؟ ". [أحمد / ح ٧٣١٣]. وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي داود الطيالسي، وعبد الصمد، عن همام، عن قتادة به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الصمد به، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب، وهو على شرط الصحيح، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أرسل اللهُ على أيوب رِجْلًا من جراد من ذهب، فجعل يقبضها في ثوبه، فقيل: يا أيوب، ألم يكفك ما أعطيناك؟ قال: أي رب، من يستغني عن ذلك! هذا موقوف، وقد روي عن أبي هريرة من وجه مرفوعًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه عزَّ وجلَّ: يا أيوب .. ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك". [رواه البخاري من حديث عبد الرزاق به / ح ٢٧٦]. وقوله: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} أي: اضرب الأرض برجلك، فامتثل ما أمر به، فأنبع الله عينًا باردة الماء، وأمر أن يغتسل فيها ويشرب منها، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى، والسقم والمرض، الذي كان في جسده ظاهرًا وباطنًا، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة، وجمالًا تامًّا ومالًا كثيرًا، حتى صب له من المال صبًا، وأخلف الله له أهله، كما قال تعالى: {وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ}، وقوله: {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} أي رفعنا عنه =
    ج ١ ص ٢٧٩