ذكر بعض سير هشام

٦ فقرات، ج ٤ ص ٣٢٥

  1. حدثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني عليّ بن محمد، عن وَسْنان الأعرجيّ،

    ج ٤ ص ٣٢٦قال: حدّثني ابن أبي نُحَيلة عن عقَّال بن شَبَّة قال: دخلتُ على هشام، وعليه قبَاء فنَك أخضر، فوجّهني إلى خُراسان، وجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القباء، ففطن، فقال: ما لك؟ قلت: رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قَباء فَنَك أخضر، فجعلت أتأمّل هذا، أهو ذاك أم غيره؟ فقال: هو والله الذي لا إله إلا هو ذاك، ما لي قَباء غيره. وأما ما ترون من جمعي هذا المال وصونه فإنه لكم. قال: وكان عقَّال مع هشام. فأما شبّة أبو عَقّال؛ فكان مع عبد الملك بن مروان، وكان عقّال يقول: دخلت على هشام، فدخلت على رجل محشوّ عَقْلًا (١) .

    1. (١)الخبر أخرجه البلاذري (٨/ ٣٥٦) وفيه ريسان الأعرجي بدل وسنان - ولفظه دخلت على هشام وعليه قباء أخضر. إلخ وليس فيه (فنك) وشيخ الطبري هنا ثقة والمدائني صدوق ولم نجد لوسنان ترجمة وأما ابن أبي نحيلة فقد ترجم له عقال بن عساكر وعقال بن شبة ذكره ابن حبان في الثقات ولآخر الخبر ما يشهد له [وأما ما ترون من جمعي المال وصونه لكم] فله ما يؤيده كما سنذكر في الخلاصة فبما بعد عند الحديث عن السياسة المالية لهشام بن عبد الملك.
    ج ٤ ص ٣٢٥
  2. حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني عليّ، قال: قال مروان بن شجاع؛ مولى لمروان بن الحكم: كنت مع محمد بن هشام بن عبد الملك، فأرسل إليّ يومًا، فدخلتُ عليه، وقد غضب وهو يتلهَّف، فقلتُ: ما لك؟ فقال: رجل نَصرانيٌّ شجَّ غلامي - وجعل يشتمه - فقلت له: على رِسْلك! قال: فما أصنع؟ قلت: ترفعه إلى القاضي، قال: وما غير هذا! قلت: لا، قال خصيّ له: أنا أكفيك، فذهب فضربه. وبلغ هشامًا فطلب الخصيّ، فعاذ بمحمد، فقال محمد بن هشام: لم آمرك، وقال الخصيّ: بلى والله لقد أمرتَني، فضرب هشام الخصي وشتم ابنَه (٢) .

    1. (٢)رجال هذا الإسناد بين الثقة والصدوق وهو دليل ساطع على احترام حقوق أهل الذمة أيام الخلافة الإسلامية وعدالة هشام مع رعيته.
  3. حدّثني أحمد، قال: حدَّثنا عليّ، قال: قال جعفر بن سليمان: قال لي عبد الله بن عليّ: جمعتُ دواوين بني مروان، فلم أرَ ديوانًا أصحّ ولا أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام (٣) .

    1. (٣)رجال هذا الإسناد بين الثقة والصدوق إلى عبد الله بن علي والخبر أخرجه البلاذري [كتاب جمل من أنساب الأشراف ٨/ ٣٩١] ويشهد له الذي بعده.
  4. حدثنا أحمد، قال: قال عليّ: قال غسان بن عبد الحميد: لم يكن أحدٌ من بني مَرْوان أشدّ نظرًا في أمر أصحابي ودواوينه، ولا أشدّ مبالغة في الفَحْص عنهم من هشام (١) .

    1. (١)أما شيخ الطبري أحمد فثقة والمدائني صدوق وأما غسان بن عبد الحميد فقد ذكره ابن حبان في الثقات والخبر أخرجه البلاذري [المصدر السابق / ٨/ ٣٥٧٩] وهو يتقوى بالذي قبله، وهذه شهادة ذات أهمية بالغة فهي شهادة من خصومه بني العباس؛ فعبد الله بن علي عمّ الخليفة العباسي الأول وهو هنا بشهد أن الخليفة هشام كان إداريًا من الدرجة الأولى حازمًا دقيقًا في إدارة الخلافة.
    ج ٤ ص ٣٢٧
  5. حدّثني أحمد، قال: حدَّثنا عليّ، عن عمير بن يزيد، (عن أبي خالد) قال: حدّثني الوليد بن خليد، قال: رآني هشام بن عبد الملك، وأنا على بِرْذون طُخَاريّ، فقال: يا وليد بن خليد، ما هذا البرذون؟ قلت: حملني عليه الجُنيد، فحسدني وقال: والله لقد كثرت الطُّخاريّة، لقد مات عبد الملك فما وجدنا في دوابه برذونًا طُخاريًّا غير واحد، فتنافسه بنو عبد الملك أيهم يأخذه؛ وما منهم أحدٌ إلا يرى أنه إن لم يأخذه لم يرث من عبد الملك شيئًا (٢) .

    1. (٢)في إسناد الطبري تصحيف والصواب عن أبي خلدة (خالد بن دينار) وإسناد الطبري حسن صحيح إلى الوليد بن خليد والخبر أخرجه ابن عساكر بتمامه [٦٣/ ١٢٩] وفي هذا الخبر من مناقب هشام ومثالبه أما الذي من مثالبه فلا يليق بخليفة مسلم يحكم شطر العالم القديم يحسد بعض رعاياه. وأما الذي من مناقبه أن من بين رعايا الخليفة من يملك عربة أو دابة فارهة (برذون طخاري- أي عتيق فاره) لا يملكه الخليفة ولا يسلبه منه وهذه درة من درر التأريخ الإسلامي.
  6. حدثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ، قال: قال قحذم كاتب يوسف: بعثني يوسف بن عمر إلى هشام بياقوتة حمراء يخرج طرفاها من كفِّي، وحبّة لؤلؤ أعظم ما يكون من الحبّ، فدخلت عليه فدنوت منه، فلم أر وجْهه من طول السرير وكثرة الفُرش، فتناول الحَجَر والحبّه، فقال: أكتب معك بوزنهما؟ قلت: يا أمير المؤمنين؛ هما أجلّ عن أن يُكتب بوزنهما، ومن أين يوجد مثلهما! قال: صدقت، وكانت الياقوتة للرائقة جارية خالد بن عبد الله، اشترتها بثلاثة وسبعين ألف دينار (٣) .

    1. (٣)شيخ الطبري ثقة والمدائني صدوق وقحذم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم نعلم فيه = = جرحًا ومن ذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم نعلم فيه جرحًا قبلنا روايته في التأريخ إذا لم يكن في متن خبره ما يتعلق بالعقيدة أو التشريع وليس فيه طعن في عدالة الصحابة ولا يخالف رواية من هو أوثق منه ولا نكارة فيه - وهذه الرواية تضاف إلى الروايات الأخرى التي تؤكد أن خالدًا استغلّ منصبه في العراق وصارت لديه ثروة كبيرة يوزعها على الناس دون ضابط مما دفع الخليفة هشام إلى عزله عن العراق وقد قطعنا على أنفسنا أن نبيّن حقيقة الواقعة التأريخية دون أن نختار ما يروق لنا ونترك ما لا يروق. والله الموفق.