خلاصة القول في الوليد بن يزيد بن عبد الملك (١٢٥ - ١٢٦ هـ)
فقرتان، ج ٤ ص ٣٤٥
- ج ٤ ص ٣٤٥
وفي هذه السنة قتل خالد بن عبد الله القسري (٢) .
- (٢)لقد ذكر الطبري مقتله ضمن أحداث سنة ١٢٦ هـ ولكن خليفة ذكر وفاته ضمن أحداث سنة ١٢٥ هـ والخلاف ليس كبيرًا لأنهما متقفان على أن مقتله كان في أول عهد الوليد بن يزيد فقد قال خليفة: وفي سنة خمس وعشرين ومئة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر فقدم عليه، فدفع إليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدًا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزوميين وأمره بقتلهم فحدثني إسماعيل بن إبراهيم العتكي قال: حدثني السري بن مسلم أبو بشر بن السري قال: رأيتهم حين قدم بهم يوسف بن عمر الحيرة وخالد في عباءة في شق محمل فعذّبهم حتى قتلهم [تأريخ خليفة / ٢٣٦]. خلاصة القول في الوليد بن يزيد بن عبد الملك (١٢٥ - ١٢٦ هـ) أكدت الروايات التأريخية التي ذكرنا والمصادر التأريخية المتقدمة والمتأخرة أن الوليد بن يزيد الذي لم يدم حكمه أكثر من سنة وشهرين كان فاسقًا شروبًا للخمر مستهترًا ظالمًا عذّب كثيرًا من أقاربه وأمراء سلفه هشام بن عبد الملك رحمه الله. وإليك أخي القارئ الكريم آراء الأئمة المؤرخين فيه: قال الطبري: وكلان شاعرًا شروبًا للخمر [تأريخ الطبري ٧/ ٢٥٣] وقال ابن خلدون: ولما ولي الوليد لم يقلع عما كان عليه من الهوى والمجون [تأريخ ابن خلدون ٣/ ١٢٨]. وقال الذهبي: مقت الناس الوليد بن يزيد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه [تأريخ الإسلام حوادث السنوات / ١٢١ - ١٤٠ هـ / ص ٢٩١]. وقال ابن كثير: لكن الذي يظهر أنه كان عاصيًا شاعرًا ماجنًا متعاطيًا للمعاصي [البداية والنهاية ٧/ ٤٣٩]. ولقد أخذنا على أنفسنا أن لا نميل مع الهوى ونحاول جهدنا أن نصل إلى حقيقة الواقعة = = التأريخية - ولا نريد أن نزيّف الحقائق ونشؤهها ونظهر التاريخ الإسلامي كما نريد ولكن كما هو دون تحريف أو مبالغة ونقول هنا من باب بيان الحقيقة التأريخية أن الوليد بن يزيد (١٢٥ - ١٢٦ هـ) كان فاسقًا شاربًا للخمر ظالمًا لم يستحق الخلافة فخلعته الأمة بقيادة بني أمية أنفسهم ولكنه لم يصل إلى حدّ الزندقة أو الكفر والعياذ بالله بل كان يصلي الصلوات ويؤدي المناسك ولكن غلب عليه فسقه وفجوره وظلمه وكعادة المتروكين فإنهم قد جعلوا من الحبة قبّة وزادوا في مثالب الرجل وكما بيّنا في قسم المسكوت عنه أن أحدهم أقرّ بأن الشعراء قالوا على لسانه شعرًا في ذم اليمانيّين كي يحرّضوهم عليه إضافة إلى أن أهل البدع من القدرية والغيلانية كانوا قد تضرروا في عهد سلفه هشام فاغتنموا أقرب فرصة لشفاء أحقادهم وصبِّ جام غضبهم على خليفته الوليد بن يزيد الذي كان يترحم على هشام لفتكه بأهل الضلال، إضافة إلى أن تأريخ بني أمية كتب في عهد بني العباس (خصومهم التقليديين) فلا غرابة في المبالغة والدسّ والتزوير، يقول ابن خلدون: ولقد ساءت المقالة فيه كثيرا وكثير من الناس نفوا ذلك عنه وقالوا إنها من شناعات الأعداء ألصقوها به [٣/ ١٢٨]. ثم يذكر ابن خلدون رواية عن شبيب بن شبة قال: كنا جلوسًا عند المهدي فذكر الوليد ... الرواية) وفيها [لقد أخبرني عنه (الكلام للفقيه ابن علانة) من كان يشهده في ملاعبه وشربه ويراه في طهارته وصلاته فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليه المصيبة المصبغة ثم يتوضأ بثياب بيض نقية فيلبسها ويشتغل بربه أترى هذا فعلٍ من لا يؤمن بالله؟ فقال المهدي: بارك الله عليك يابن علانة وإنما كان الرجل محسودا في خلاله ومزاحمًا بكبار عشيرته بيته وبني عمومته مع ما كان يصاحبه من الأشرار، حتى أوجد لهم به السبيل على نفسه وكان من خلاله قرض الشعر ونظم الكلام البليغ] (ابن خلدون ٣/ ١٢٨) ولهذه الرواية ما يؤيدها عند الطبري من رواية ذكرناها في قسم المسكوت عنه (٧/ ٢٤٦) وفيه يردّ الوليد على أبناء عمومته الذين حاصروه: ألم أزد في أعطياتكم ألم أرفع المؤن عنكم ألم أعط فقراءكم ألم أخدم زمناكم؟ فقال (أي يزيد بن عنبسة السكسكي) إنا ما ننقم عليه في أنفسنا ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرَّم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله، قال حسبك يا أبا السكاسك فلعمري لقد أكثرت وأغرقت وإنّ فيما أُحلّ لي لسعة عما ذكرت. قلت ويؤيد ما ورد في هذا المتن من زيادته في عطائهم وخدمة مرضاهم وزمناهم ما أخرجه البلاذري من طريق المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال وجاءته البيعة من الآفاق فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم يخدمه وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسى وزاد في أعطياتهم عشرات نقصهم إياها يزيد بن الوليد بعد ذلك فسمي يزيد الناقص [كتاب جمل من أنساب الأشراف / ٨/ ٣٧٥٩]. قلت والهيثم متروك إلا أن متابعه مسلمة بن محارب أخباري مأمون. ومن باب عدم بخس = = الناس أشياءهم نقول إن الوليد الفاسق (١٢٥ - ١٢٦ هـ) لم يخل من خير تمامًا فقد كان سخيًّا في مساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين كما ذكرنا آنفا مع كرهه للمبتدعة كأتباع غيلان وغيرهم الذين لاقوا الأمرّين في عهد هشام بن عبد الملك وكان الوليد يكره هشام كرهًا شديدًا ولا يترحم عليه إلا حين يُذكر أهل البدع فيقول لو كان له من الأعمال ما يرجى بسببه المغفرة له فبمحاربته أهل البدع وما عدا هاتين الخصلتين فإن عمله السيئ هو الطاغي على سيرته وقد أجمع المؤرخون على كونه فاسقًا شاربًا للخمر ظالمًا والحق يقال كذلك فإن الحسّاد من بني قومه وخصومه وكذلك المبتدعة والوضاعون زادوا وبالغوا وضخموا وأضافوا إلى مثالبه بل تقولوا على لسانه أشعار الهجاء وغيره كما ذكرنا آنفًا. وبالنتيجة فإن الذين خرجوا عليه وتحت راية بني أمية أنفسهم لم يكونوا جميعًا من الصلحاء والأولياء [وهذه كلمة حق نقولها في وجه من يقول بأن القوم يكتبون التأريخ بمنهج انتقائي كما يريدون] بل حقيقة الواقعة التأريخية تؤكد أن الجموع المتألبة والخارجة عليه كانت تضم الصالحين والعبّاد والعلماء الذين كرهوا سيرته السيئة وفسقه ورأوا الواجب في تغييره بالإضافة إلى أهل البدع من بقايا الغيلانية والقدرية انتقامًا لأسلافهم الذين اضطهدوا من قبل الخليفة السابق وبالإضافة إلى بني عمومته ممن نافسوه السلطة ونازعوه وذلك أيام الفننة عادي وواقع فقد أخرج البلاذري قال: وحدثني هشام بن عمار (صدوق) عن صَدَقة بن خالد (ثقة ت ١٧٠ هـ) قال: دعا يزيد إلى نفسه فبايعة أهل المزة وأكثرهم غيلانية وقدرية وبايعه أهل الشام ودمق وجميع من أنكر سيرة الوليد وشغله بالهوى ولعبه وبالشرب ... [جمل من أنساب الأشراف / ٣٧٨٨]. قوائم الولاة والقضاة وغيرهم في عهد الوليد بن يزيد (١٢٥ - ١٢٦ هـ) لقد ذكرنا أسماء الولاة في كل سنة كما أثبتها الطبري وكعادتنا فإننا نؤيد كلام الطبري بما ذكره خليفة والذي وافق الطبري في أسماء الولاة ومدة حكمهم في أغلب الأحيان وما لم يوافقه ذكرناه في موضعه وهذه قائمة بأسماء العمال والقضاة والكتبة أيام الوليد بن يزيد كما ذكرها المؤرخ المتقدم الثقة خليفة بن خياط: تسمية عمال الوليد بن يزيد: المدينة: كتب الوليد إلى محمد بن هشام بن إسماعيل وهو وال على مكة لهشام بن عبد الملك، فقدم عليه واستخلف على المدينة محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فعزله الوليد وجمعها ليوسف بن محمد بن يوسف مع مكة والطائف حتى قتل الوليد. اليمن: الضحاك بن زمل حتى قتل الوليد. =
- ج ٤ ص ٣٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .