ذكر الخبر عن هلاك قحطبة بن شبيب

٥ فقرات، ج ٤ ص ٤١٥

  1. فممّا كان فيها هلاك قحطبة بن شبيب.

    ج ٤ ص ٤١٥
  2. ذكر الخبر عن مهلكه وسبب ذلك:
  3. فكان السبب في ذلك أنّ قحطبة لما نزل خانقين مقبلًا إلى ابن هبيرة، وابن هُبيرة بجَلولاء، ارتحل ابن هُبيرة من جَلولاء إلى الدّسْكرة، فبعث - فيما ذُكر - قحطبة ابنه الحسن طليعةً ليعلم له خبرَ ابن هبيرة، وكان ابن هبيرة راجعًا إلى

    ج ٤ ص ٤١٦خندقه بجلولاء، فوجد الحسن بنَ هبيرة في خندقه، فرجع إلى أبيه فأخبره بمكان ابن هُبيرة؛ فذكر عليّ بن محمد، عن زهير بن هنيد وجبلة بن فرُّوخ وإسماعيل بن أبي إسماعيل والحسن بن رشيد، أنّ قحطبة، قال لأصحابه لما رجع ابنه الحسن إليه وأخبره بما أخبره به من أمر ابن هبيرة: هل تعلمون طريقًا يخرجنا إلى الكوفة، لا نمرّ بابنِ هُبيرة؟ فقال خلف بن المورّع الهمَذانيّ، أحد بني تميم: نعم، أنا أدلّك، فعبر به تامرًا من رُوستُقْباذ، ولزم الجادّة حتى نزل بُزُرْج سابور، وأتى عَكْبراء، فعبر دِجْلة إلى أوانا (١) .

    قال عليّ: وحدّثنا إبراهيم بن يَزيد الخراسانيّ، قال: نزل قحطبة بخانقِين وابن هبيرة بجَلُولاء؛ بينهما خمسة فراسخ، وأرسل طلائعه إلى ابنِ هبيرة ليعلم علمه، فرجعوا إليه، فأعلموه أنه مقيم، فبعث قَحْطبة خازمَ بن خزيمة، وأمره أن يعبر دِجْلة، فعبَر وسار بين دجلة ودُجَيل؛ حتى نزل كوثبا؛ ثم كتب إليه قحطبة يأمره بالمسير إلى الأنبار، وأن يُحْدر إليه ما فيها من السفُن وما قدَر عليه يعبرها، ويوافيه بها بدمِمّا، ففعل ذلك خازم، ووافاه قحطبة بدِممّا، ثم عبر قحطبة الفُرات في المحرّم من سنة اثنتين وثلاثين ومئة.

    1. (١)بعض هذا المتن مكرر وانظر تعليقنا في نهاية هذه الروايات.
  4. ووجه الأثقال في البرية، وصارت الفرسان معه على شاطئ الفرات وابن هبيرة معسكر على فم الفرات من أرض الفلُّوجة العليا، على رأس ثلاثة وعشرين فرسخًا من الكوفة، وقد اجتمع إليه فَلُّ ابن ضُبارة، وأمدّه مَرْوان بحوثرة بن سهيل الباهليّ في عشرين ألفًا من أهل الشام (٢) .

    1. (٢)انظر تعليقنا لاحقًا.
  5. وأما هشام بن محمد، فإنه ذكر عن أبي مخنف أنّ قحطبة انتهى إلى موضع مخاضة ذكِرَت له، وذلك عند غروب الشمس ليلة الأربعاء؛ لثمان خلوْن من المحرّم سنة اثنتين وثلاثين ومئة، فلما انتهى قحطبة إلى المخاضة اقتحَم في عِدّة مِن أصحابه، حتى حمل على ابن هبيرة، وولى أصحابُه منهزمين؛ ثم نزلوا فم النيل، ومضى حوثرة حتى نزل قصْرَ ابن هبيرة، وأصبح أهل خراسان وقد فقدوا أميرهم، فألقوا بأيديهم، وعلى الناس الحسن بن قحطبة (١) .

    ج ٤ ص ٤١٧قال عليّ: أخبرنا خالد بن الأصفح وأبو الذيّال، قالوا: وُجِد قحطبة فدفنه أبو الجهم، فقال رجل من عُرض الناس: من كان عنده عَهْد من قحطبة فليخبرنا به، فقال مقاتل بن مالك العَكيّ: سمعت قحطبة يقول: إن حدَث بي حدث فالحسن أمير الناس، فبايع الناس حُميدًا للحسن، وأرسلوا إلى الحسن، فلحقه الرسول دون قرية شاهي، فرجع الحسن فأعطاه أبو الجهم خاتم قحطبة، وبايعوه، فقال الحسن: إن كان قحطبة مات فأنا ابن قحطبة. وقتل في هذه الليلة ابن نَبْهان السدوسيّ وحرب بن سلم بن أحوز وعيسى بن إياس العدويّ ورجل من الأساورة، يقال له مصعب، وادّعى قتل قحطبة معن بن زائدة ويحيى بن حُضين (١) .

    قال عليّ: قال أبو الذيّال: وجدوا قحطبة قتيلًا في جدول وحرب بن سلم بن أحوز قتيل إلى جَنْبه، فظنوا أن كلّ واحد منهما قتل صاحبه (٢) .

    1. (١)انظر تعليقنا الآتي.
    2. (٢)هذه مجمل روايات الطبري حول مسار قحطبة إلى العراق والتقائه بجيش والي العراق ابن هبيرة ونشوب المعركة المعروفة في الثامن من محرم سنة ١٣٢ هـ بالقرب من نهر الفرات ومقتل قحطبة بن شبيب وهزيمة جيش ابن هبيرة وتفرّقه - ولقد تحدثنا عن الأسانيد في مقدمة عهد مروان بن محمد - فلينظر. وأما عن روايات خليفة التي تؤيد ما ذكره الطبري في النقاط الرئيسة وقد سبق أن ذكرنا رواية خليفة في مسار قحطبة نحو حلوان ثم العراق وصولًا إلى خانقين بالقرب من جلولاء حيث عسكر ابن هبيرة. ثم ذكر خليفة تتمة الحدث ضمن وقائع سنة ١٣٢ هـ فقال: سنة اثنين وثلاثين ومئة: خبر القضاء على ابن هبيرة بواسط: فيها لقي قحطبة بن شبيب يزيدَ بن عمر بن هبيرة فحدثني محمد بن معاوية عن بيهس بن حبيب قال بلغ ابن هبيرة أن قحطبة خرج متوجهًا نحو الموصل فقال ابن هبيرة لأصحابه ما بال القوم تنكبونا؟ قالوا: يريدون الكوفة فنادى ابن هبيرة بالرحيل ولم يحل عقدة حتى بلغ براز الروز من خندقنا على ستة فراسخ وتركنا أعلافنا وأطعمتنا وجاء قحطبة فنزل خندقنا ونزلنا وصرنا في العراء فأقام نحوًا من عشرين يومًا حتى أسمن وأجم ثم سار معارضًا لمهب الشمال حتى قطع دجلة من باحمشا وذلك في الصيف والبسر قد احمر وقلت المياه فأخاض فأقبل وأقبلنا جميعًا نريد الكوفة حتى انتهينا جميعًا إلى الفرات فنزل الفلاة ونزلنا على مسناة الفرات من أرض الفلوجة العليا وذلك يوم الثلاثاء لثمان خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة ثم عبر قحطبة الفرات وعبر معه نحو من سبعمئة وتتام إلينا نحو ذلك وجاء ابن هبيرة ولا يشعر به فصاروا على المسناة ونحن تحتهم فطاعناهم فأزالونا = = عن مكاننا نحوًا من مئتي ذراع ثم رجحنا عليهم فهزمناهم حتى أتوا المسناة وأصابت قحطبة طعنة في وجهه فوقع في الفرات فهلك ولا نعلم به ولا يعلمون ... قال بيهس لم نزل ندافعهم ويدافعوننا حتى سقط القمر وذلك لثمان خلون من المحرم ثم مضينا لا ندري أين نسكع حتى أدركنا الناس بسوراء فقطعنا مخاضة سوراء فغرق ناس كثير وذهبت أثقال كثيرة واجتمع الناس بعدما قطعنا فنادى منادٍ من أراد الشام فهلم فذهب معه عنق من الناس ولا نعرفه ونادى آخر من أراد الجزيرة ونادى آخر من أراد الكوفة كل واحد يذهب معه عنق من الناس فقلت من أراد واسطًا فهلم فأصبحنا بقناطر السيب وأقبل ابن هبيرة فنزلنا جميعًا فم النيل وأقبل حوثرة بن سهيل ولم يكن دخل الكوفة حتى وافانا بفم النيل ثم ارتحلنا حتى دخلنا واسط يوم الجمعة يوم عاشوراء وأصبح السودان وفقدوا أميرهم فالتمسوه فأخرجوه وفيه طعنة في جبهته فدفنوه يوم الأربعاء وولوا عليهم الحسن بن قحطبة وتوجهوا إلى الكوفة وهرب زياد وكاتب لابن هبيرة يقال له عاصم بن أبي عاصم من موالي أبي سفيان بن حرب ووجه أبو سلمة الحسن بن قحطبة ومعه خازم بن خزيمة إلى واسط قال بيهس جاءنا الحسن بن قحطبة في آخر المحرم سنة اثنين وثلاثين ومئة فنزل الماحوز ثم أتانا في صفر لا يريد قتالًا إنما يريد أن يرتاد منزلًا وجاء بالفعلة ليخندق فقال الناس لابن هبيرة خلّ عنا نقاتل القوم فأبى فما زالوا حتى قال يا مسلم افتح الأبواب واستعمل ابنه داود ومحمد بن نباتة ومعن بن زائدة في القلب مما يلي الحسن بن قحطبة وخرج حوثرة بن سهيل مما يلي خازم بن خزيمة وذلك يوم الأربعاء فاقتتلنا فهزمنا وقتل منا حكيم بن المسيب من جديلة قيس وقتل يزيد بن قحطبة فلما أمسوا رجعوا وأصبحنا فدفنا قتلانا الذين على الخندق [تأريخ خليفة / ٤٢٢ - ٤٢٤] هذه الرواية المطولة رواها خليفة (الصدوق) عن شيخه محمد بن معاوية (ثقة) عن شاهد عيان شارك في المعركة (بيهس) وأخرج خليفة رواية أخرى عن شيخه الصدوق كذلك (أبي الذيال) قال: قتل قحطبة وانهزم أصحاب ابن هبيرة حتى أتوا فم النيل [تأريخ خليفة / ٤٢٣]. =