ذكر خبر خروج محمد بن خالد بالكوفة مسودا

٦ فقرات، ج ٤ ص ٤١٨

  1. قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خرج محمد بن خالد بالكوفة، وسوّد قبل أن يدخلها الحسن بن قحطبة، وخرج عنها عامل ابن هبيرة، ثم دخلها الحسن.

    ج ٤ ص ٤١٨
  2. ذكر الخبر عمّا كان من أمر من ذكرت:
  3. ذكر هشام، عن أبي مخنف، قال: خرج محمّد بن خالد بالكوفة في ليلة عاشوراء، وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثيّ، وعلى شُرَطه عبد الرحمن بن بشير العجليّ؛ وسوّد محمد وسار إلى القَصْر، فارتحل زياد بن صالح

    ج ٤ ص ٤١٩وعبد الرحمن بن بشير العِجْليّ ومَنْ معهم من أهل الشام، وخلّوا القصر، فدخله محمد بن خالد، فلما أصبح يوم الجمعة - وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبة - بلغه نزولُ حوثرة ومَنْ معه مدينة ابن هبيرة، وأنه تهيّأ للمسير إلى محمد، فتفرّق عن محمد عامة مَن معه حيث بلغهم نزول حَوْثرة مدينة ابن هبيرة، ومسيره إلى محمد لقتاله، إلّا فرسانًا من فرسان أهل اليمن، ممن كان هرب من مَرْوان ومواليه. وأرسل إليه أبو سلمة الخلال - ولم يظهر بعد - يأمره بالخروج من القصر واللحاق بأسفل الفرات؛ فإنه يخاف عليه لقلة مَن معه وكثرة مَن مع حوثرة - ولم يبلغ أحدًا من الفريقين هلاكُ قحطبة - فأبى محمد بن خالد أن يفعل حتى تعالى النهار، فتهيّأ حوثرة للمسير إلى محمد بن خالد؛ حيث بلغه قلّة مَن معه وخذلان العامة له، فبينا محمد في القصر إذْ أتاه بعض طلائعه، فقال له: خيلٌ قد جاءت من أهل الشام، فوجّه إليهم عدّة من مواليه، فأقاموا بباب دار عمر بن سعد؛ إذ طلعت الرّايات لأهل الشام، فتهيَّؤوا لقتالهم، فنادى الشاميون: نحن بجَيلة، وفينا مليح بن خالد البَجليّ، جئنا لندخل في طاعة الأمير. فدخلوا، ثم جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بَحْدل، فلما رأى ذلك حوثرة من صنيع أصحابه، ارتحل نحو واسط بمن معه، وكتب محمد بن خالد من ليلته إلى قحطبة وهو لا يعلم بهلكه، يعلمه أنه قد ظفر بالكوفة وعجل به مع فارس؛ فقدم على الحسن بن قحطبة، فلما دفع إليه كتاب محمد بن خالد قرأه على الناس، ثم ارتحل نحو الكوفة، فأقام محمد بالكوفة يوم الجمعة والسبت والأحد وصبّحه الحسن يوم الإثنين، فأتوا أبا سلمة وهو في بني سلَمة فاستخرجوه، فعسكر بالنُّخيلة يومين، ثم ارتحل إلى حمّام أعين، ووجّه الحسن بن قحطبة إلى واسط لقتال ابن هُبيرة (١) .

    1. (١)انظر تعليقنا على الخبر الآتي.
  4. وأما عليّ بن محمد، فإنه ذكر أن عمارة مولى جبرائيل بن يحيى أخبره، قال: بايع أهلُ خراسان الحسن بعد قحطبة، فأقبل إلى الكوفة، وعليها يومئذ عبد الرحمن بن بشير العِجليّ، فأتاه رجل من بني ضَبّة، فقال: إن الحسن داخل اليوم أو غدًا، قال: كأنك جئت تُرهبني! وضربه ثلثمئة سوط. ثم هرب فسوّد محمد بن خالد بن عبد الله القسريّ، فخرج في أحد عشر رجلًا، ودعا الناس إلى

    ج ٤ ص ٤٢٠البيعة، وضبط الكوفة، فدخل الحسن من الغد، فكانوا يسألون في الطريق: أين منزل أبي سلمة، وزير آل محمد؟ فدلُّوهم عليه، فجاؤوا حتى وقفوا على بابِه، فخرج إليهم، فقدّموا له دابة من دوابّ قحطبة فركبها، وجاء حتى وقف في جبَّانة السَّبِيع، وبايع أهل خراسان، فمكث أبو سلمة حفص بن سليمان مولى السَّبِيع - يقال له وزير آل محمد - واستعمل محمد بن خالد بن عبد الله القسريّ على الكوفة - وكان يقال له الأمير - حتى ظهر أبو العباس (١) .

    وقال عليّ: أخبرنا جبلة بن فرّوخ وأبو صالح المروزيّ وعُمارة مولى جبرائيل وأبو السريّ وغيرهم ممّن قد أدرك أوّلَ دعوة بني العباس، قالوا: ثم وجّه الحسنَ بن قحطبة إلى ابن هبيرة بواسط، وضمّ إليه قُوّادًا، منهم خازم بن خزيمة ومقاتل بن حكيم العكيّ وخفَّاف بن منصور وسعيد بن عمرو وزياد بن مشكان والفَضْل بن سليمان وعبد الكريم بن مسلم وعثمان بن نَهِيك وزهير بن محمد والهيثم بن زياد وأبو خالد المروزيّ وغيرهم، ستة عشر قائدًا وعلى جميعهم الحسن بن قحطبة. ووجّه حُميد بن قحطبة إلى المدائن في قوّاد؛ منهم عبد الرحمن بن نعيم ومسعود بن علاج؛ كلّ قائد في أصحابه. وبعث المسيّب بن زُهير وخالد بن بَرْمك إلى دَيرقُنَّى، وبعث المهلبيّ وشَراحيل في أربعمئة إلى عَين التْمر، وبسَّام بن إبراهيم بن بسام إلى الأهواز، وبها عبد الواحد بن عمر بن هبيرة. فلما أتى بسام الأهواز خرج عبد الواحد إلى البَصْرة، وكتب مع حفص بن السَّبِيع إلى سفيان بن معاوية بعهدِه على البصرة، فقال له الحارث أبو غسان الحارثيّ وكان يتكهّن وهو أحد بني الدّيان: لا ينفذُ هذا العهد. فقدم الكتاب على سفيان، فقاتله سَلْم بن قتيبة، وبطل عهد سفيان. وخرج أبو سلمة فعسكر عند حمّام أعيَن، علي نحو من ثلاثة فراسخ من الكوفة، فأقام محمد بن خالد بن عبد الله بالكُوفة (٢) .

    ج ٤ ص ٤٢١قال أبو جعفر: وفي هذه السنة بويع لأبي العباس عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ليلة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شهر ربيع الآخر؛ كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال هشام بن محمد وأما الواقديّ فإنه قال: بويع لأبي العباس بالمدينة بالخلافة في جمادى الأولى في سنة ثنتين وثلاثين ومئة.

    قال الواقديّ: وقال لي أبو معشر: في شهر ربيع الأول سنة ثنتين وثلاثين ومئة؛ وهو الثَّبت (١) .

    1. (١)انظر تعليقنا على الخبر الآتي.
    2. (٢)هذه روايات ثلاث في خروج محمد بن خالد بن عبد الله القسري مسوّدًا بالكوفة مستغلًا بذلك دخول الجيش العباسي المدينة وظهور أول خليفة عباسي من مخبئه ليبايعه الناس علنًا وهذه هي المرة الأولى التي ذكرنا فيها خبرًا انفرد به الطبري دون خليفة بن خياط ولم نذكر الخبر هنا لنجزم بصحة كل هذه التفاصيل وإنما لنبيّن أن هذه الروايات (وبهذه الأسانيد الضعيفة) = = تتفق على أمر واحد: خروج محمد بن خالد بن عبد القسري مسودًا بالكوفة فأزاح بذلك عقبة كبرى أما الحركة الجديدة وجنّب بذلك الجيوش الزاحفة معركة دامية في الكوفة وحولها. وأما فيما يتعلق بسفيان بن معاوية وقتاله ضد مسلم بن قتيبة والي البصرة من قبل ابن هبيرة فالذي ذكره خليفة أن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب سوّد بالبصرة (أي رفع السواد عمامة أو راية كناية عن شعار بني العباس) ودعا إلى بيعة بني هاشم فأرسل إليه سالم بن قتيبة وهو وال لابن هبيرة على البصرة يسأل أن يكف حتى ينظر ما يصنع ابن هبيرة [تأريخ خليفة / ٤٢٦] ثم أخرج خليفة عن أبي عبيدة وأبي اليقظان وغيرهما أن أعيانًا من الناس سفروا بينهما فقبل الموادعة واصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا على أن يقيم سالم في دار الإمارة وسفيان في الأزد حتى ينظروا ما يفعل ابن هبيرة فبلغ ذلك أبا سلمة الخلال فكتب إلى بلج بن المثنى بن مخرمة العبدي إن قاتل سفيان سالمًا وإلا فأنت الأمير فأجمع سفيان على القتال وسار إلى سالم وقدّم ابنه معاوية فقتل معاوية وانهزم سفيان [تأريخ خليفة / ٤٢٧].
    3. (١)لقد ذكر الطبري أن بيعة أبي العباس (الخليفة العباسي الأول) كانت في شهر ربيع الآخر من سنة ١٣٢ هـ وذكر هذا الرأي عن أبي معشر وهشام بن محمد الكلبي بينما ذكر عن الواقدي أنه اختلف معهم في الشهر فقال ربيع الأول بدلًا من الآخر. وأما خليفة فقد قال عن هذه البيعة أنها كانت ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومئة بالكوفة في بني أود في دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم فركب حين أصبح فصلى بالناس يوم الجمعة وبويع ذلك اليوم بيعة العامة [تأريخ خليفة / ٤٢٤] ولقد أخرج الخطيب بسنده الموصول إلى عمر بن حفص السدوسي حدثنا محمد بن يزيد قال: واستخلف أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم سنة اثنين وثلاثين ومئة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول [تأريخ بغداد / ١٠/ ٤٧]. وأخرج عن محمد بن أحمد بن البراء قال: أبو العباس المرتضى والقائم ... إلخ ولد بالشراة = = وبويع بالكوفة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنين وثلاثين ومئة [تاريخ بغداد / ١٠/ ٤٠٧]. أما ابن كثير فقد قال: وفي هذه السنة (١٣٢) ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر منها أخذت البيعة [البداية والنهاية / ٨/ ٣٢]. وأخيرًا فلا اختلاف بين المؤرخين في أن الخليفة العباسي الأول (أبا العباس) قد بويع بالخلافة يوم الجمعة سنة (١٣٢ هـ) في الكوفة ولكنهم اختلفوا في الشهر وهو اختلاف يسير فبعضهم قال من شهر ربيع الأول والآخرون قالوا من ربيع الثاني والله أعلم. لقد بينّا فيما مضى أننا نستشهد بما ذكره خليفة من أسماء الولاة والعمال تأييدًا لما ذكره الطبري وهما مصدران موثوقان لهذه التقاسيم الإدارية وقوائم الولاة. قال خليفة: تسمية عمال مروان بن محمد: البصرة: كانت فتنة حتى قدم ابن هبيرة في سنة تسع وعشرين ومئة فكتب إلى المسور بن عباد بن حصين يأمره أن يصلي بالناس، فنزل دار الإمارة، فمنعته بنو سعد، واصطلح الناس على عباد بن منصور وهو قاضٍ فصلّى بالناس، "ويقال طلب ابن هبيرة إلى عبد الله بن ... ، فصلّى بالناس" حتى قدم سلم بن قتيبة بن عمرو الباهلي واليًا على البصرة من قبل ابن هبيرة، فسوَّد سفيان بن معاوية وحارب سلمًا فظهر سلم عليه ثم خرج سلم من البصرة حين سلم ابن هبيرة واستخلف على البصرة محمد بن جعفر الهاشمي من بني نوفل؛ ثم بعث أبو العباس أسد بن عبد الله بن مالك الخزاعي فصلّى بالناس جمعة، ثم ولى أبا سلمة سفيان بن معاوية. الكوفة: ولّاها الضحاك بن قيس ملحان الشيباني فقنل، فولّى سعدًا الخصيّ، وإنما سمي الخصي لأنه لم تكن له لحية، وهو رجل من الأزد، ثم عزله وولّى المثنى بن عمران العائذي من قريش حتى صالح ابن عمر الضحاك فانصرف الضحاك إلى مروان فولّى ابن عمر الكوفة عمر بن عبد الحميد، ثم عزله وولّى إسماعيل بن عبد الله، ثم عزله وولّى عبد الصمد بن أبان بن النعمان بن بشير الأنصاري، ثم قدم ابن هبيرة فولّى الكوفة زياد بن صالح الحارثي، فلم يزل عليها حتى أقبل قحطبة فسوَّد محمد بن خالد بن عبد الله القسري وأخرج زياد بن صالح ودعا إلى بني هاشم، فبعث ابن هبيرة حوثرة بن سهيل الباهلي فلم يصل إلى الكوفة ورجع إلى ابن هبيرة، ودخل الحسن بن قحطبة الكوفة فسلّم إلى أبي سلمة الخلال، فأقرَّ أبو سلمة محمد بن خالد بن عبد الله، ثم ظهر أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي. خراسان: لم يزل نصر بن سيار عليها حتى نفاه عنها أبو مسلم. سجستان: غلب عليها بجير بن السلهب حتى قدم ابن هبيرة، فولّى عامر بن ضبارة المري، فوجه أبو مسلم مالك بن الهيثم من أهل خراسان، ثم بعث عمر بن العباس بن عمير بن = = عطارد بن حاجب بن زرارة ثم بعث إسماعيل بن عمران. السند: غلب عليها منصور بن جمهور، فقتل مروان وهو بها. البحرين: قتل الوليد وعليها بشر بن سلام العبدي، فلم يزل حتى قدم ابن هبيرة، فأقرَّه عليها حتى قتل مروان. اليمامة: غلب عليها البهيّ رجل من بني حنفية، فمات فولّى عبد الله بن النعمان الحنفي، فلم يزل عليها حتى بويع أبو العباس. المدينة: أقرَّ مروان عليها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان ثم عزله سنة تسع وعشرين ومئة، وولّى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، ثم انحاز من أبي حمزة ودخل أبو حمزة المدينة فوجه مروان عبد الملك بن محمد بن عطية بن سعد بن بكر، فقتل أبا حمزة وضمَّ إليه مكة، ثم خرج عبد الملك إلى اليمن واستخلف الوليد بن عروة بن محمد بن عطية، ثم ولّاها مروان بن يوسف بن عروة بن محمد بن عطية حتى جاءت بيعة أبي العباس. مكة: أقرَّ عليها عبد العزيز بن عمر مع ولاية المدينة، ثم ولّاها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فانحاز عن أبي حمزة الخارجي وأقام بها أبو حمزة الخارجي، ثم خرج يريد المدينة فاستخلف أبرهة بن الصباح ثم رجع أبو حمزة فقتله عبد الملك بن محمد بن عطية، ثم خرج إلى الطائف وولّى رومي بن ماعز الكلابي ثم عزله وولّى محمد بن عبد الملك، ثم قتل عبد الملك بن محمد ببعض بلاد اليمن، فولى مروان يوسف بن عروة بن محمد، فلم يزل واليًا حتى جاءت بيعة أبي العباس. إفريقية: غلب عليها عبد الرحمن بن حبيب الفهري حتى قتل سنة ثمان وثلاثين ومئة. اليمن: لما وقعت الفتنة وثب عبد الله بن يحيى. فأخرج الضحاك بن زمل عنها، فوجه مروان عبد الملك بن محمد فقتل عبد الله بن يحيى، ثم انحدر يريد مكة فقتل ببعض البلاد غيلة فولاها مروان يوسف بن عروة مع ولاية مكة والمدينة، فبعث إلى اليمن أخاه الوليد بن عروة، فلم يزل واليًا حتى جاءت بيعة أبي العباس. أرمينية: قفل مروان من أرمينية عند قتل الوليد، واستخلف عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي، فبعث الضحاك بن قيس مسافر بن القصاب، فقتل عاصم بن عبد الله، وبلغ الخبر مروان فولّى عبد الله بن مسلم فمات، فولّى إسحاق بن مسلم فخرج إسحاق واختار أهل برذعة مسافر بن بجير حتى قام أبو العباس. [تأريخ خليفة / ٤٢٩ - ٤٣٢]. اننهى بعونه تعالى تأريخ الخلافة في عهد الأمويين قسم الصحيح ويليه فصل في تقييم معطيات تلك الفترة [٤١ - ١٣٢ هـ]، وما للأمويين وما عليهم بالإضافة إلى أسباب انحسار =
  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ٤٢٢
  6. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ٤٢٣