الخلافة في عهد العباسيين
فقرتان، ج ٥ ص ١١
- ج ٥ ص ١١
تأريخ الخلافة في عهد العباسيين
خلافة أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (١) .
- (١)ذكر الطبري خطبة أبي العباس (أول خلفاء بني العباس) وخطبة عمّه داود بن علي وقد ذكرنا تلك الخطب في قسم الضعيف فهي إما بلا إسناد أو بإسناد مسلسل بالمجاهيل وفي متونها نكارات ذكرناها في موضعها وبعد بحث وتفتيش دؤوب وجدنا روايتين هي أصح ما روي في خطبة أبي العباس وعمه داود والله أعلم. الرواية الأولى: قال أبو قلابة الرقاشي (صدوق ضمن الحديث / تحرير / تر ٤٢١٠). عن جارود بن أبي الجارود السلمي وثقه أبو حاتم. قال: حدثني محمد بن أبي رزين الخزاعي (ثقة / تهذيب / ٥٢١٢). قال سمعت داود بن علي حين بويع ابن أخيه السفاح فأسند داود ظهره إلى الكعبة فقال: شكرًا شكرًا إنا والله ما خرجنا لنحتفر نهرًا ولا لنبني قصرًا، أظن عدو الله أن لن نقدر عليه، أجهل له في طغيانه وأرخى له في زمانه حتى عثر في فضل خطامه والآن أخذ القوس باريها وعاد الملك إلى نصابه في أهل بيت نبيّكم أهل الرأفة والرحمة، والله إن كنا لنسهر لكم ونحن على فرسنا أمن الأسود والأبيض ذمة الله ورسوله وذمة العباس، ها وربّ هذه البنيّة لا نهيج أحدًا ثم نزل / تأريخ الإسلام للذهبي أحداث سنة ١٢١ - ١٤٠ هـ / ص ٤١٢. الرواية الثانية: أخرج خليفة بن خياط: فحدثني عبد الله بن مغيرة عن أبيه، قال: رأيت أبا العباس حين خرج إلى الجمعة على برذون أشهب قريب من الأرض بين عمّه داود بن علي وأخيه أبي جعفر شابًّا جميلًا تعلوه صفرة فأتى المسجد فصعد المنبر فتكلم فصعد داود بن علي، فقام على عتبتين من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه والله ما علا منبركم هذا خليفة بعد علي بن أبي طالب غير ابن أخي هذا، فوعد الناس ومناهم- قال أبي ثم رأيته في الجمعة الثانية كأن وجهه ترس وكأن عنقه إبريق فضة وقد ذهبت الصفرة والله = = ما كان بينهما إلا أسبوع [تأريخ خليفة / ٢٦٨] وعبد الله بن المغيرة ترجم له البخاري وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في ترجمة أبيه المغيرة: وثق [الكاشف / تر ٥٥٨٣] وقبلنا هذا الإسناد في قسم الصحيح (من التأريخ) إذا لم يكن في المتن نكارة والله أعلم. ولملاحظة تحريف الرواية الضعيفة يرجى مراجعة قسم الضعيف / ٧/ ٤٢٤ فما فوق. أما عن تأريخ استخلاف أبي العباس أمير المؤمنين رحمه الله تعالى. فقد سبق أن ذكرنا ما قاله المؤرخون في ذلك التأريخ في نهاية تأريخ الخلافة في عهد الأمويين -قسم الصحيح- ولا بأس هنا أن نذكر ما لم نذكر هناك فقد أخرج الخطيب البغدادي بسنده الموصول عن محمد بن يزيد قال: واستخلف أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم سنة (١٣٢ هـ) لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول / تأريخ بغداد / مجلد ١٠/ ٤٧. الخليفة العباسي الأول ولقب السفاح ومدى صحة هذا اللقب بالنسبة إليه ومعناه: أولًا: معنى كلمة السفاح -عند الرجوع إلى مصادر اللغة فإننا نجد معنيين لهذه الكلمة: الجواد الذي يبذل المال بسخاء، سفاك الدماء. وإن كان المقصود حقًّا (بالسفاح) الخليفة العباسي الأول فلكونه جوادًا سخيًّا منفقًا للمال، فالمتتبع لأحداث السنوات الممتدة من (١٢٩ إلى ١٣٦ هـ) يتبيّن له أن من اشتهر بالقتل هو أبو مسلم الخراساني وعمّ الخليفة عبد الله بن علي. أما الخليفة أبو العباس فقد اشتهر بِسخائه وأنه كان إذا وعد أحدًا بأعطية أو نفقة لم يقم من مجلسه ذلك حتى ينفذ ما وعد. ثانيًا: استند بعض المؤرخين إلى حديث أخرجه مسلم في صحيحه ولفظه [يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثيًا لا يعدّه عدًا] صحيح مسلم كتاب الفتن / ح ٢٩١٣، وفي رواية ثانية [من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيًا لا يعدّه عدًا] صحيح مسلم / كتاب الفتن / ح ٢٩١٤. ولكن للحديث رواية أخرى ضعيفة السند فيها زيادة [يسمى السفاح] وهذه الزيادة أخرجها غير واحد منهم الخطيب وابن الجوزي ولفظه [يخرج منا رجل في انقطاع من الزمن وظهور من الفتن يسمى السفاح يكون عطاؤه المال حثيًا] المنتظم ٧/ ٢٩٥ / ابن الجوزي ولفظ ابن = = أبي شيبة أي [خرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان] مصنف ابن أبي شيبة / ١٥/ ١٩٦. ومن العلماء من قال بأن المعنيَّ بهذا السفاح الذي يحثو المال حثيًا هو الخليفة العباسي الأول أبو العباس -كمال قال السندي: الظاهر أنه الذي مضى من بني العباس- وهذا يعني أن السفاح لقب فيه مدح وإطراء للخليفة أبي العباس لاسيما ما قال بعضهم دون تثبت -هذا لو سلّمنا بأن أبا العباس هو المعنى بهذا الحديث- فمن الأئمة المؤرخين من أهل السنة والجماعة من يشكك في كون أبي العباس المقصود من هذا الحديث ومنهم الحافظ ابن كثير رحمه الله- إذ قال في البداية والنهاية تعليقًا على روايات الحديث وفي أن المقصود بالحديث الخليفة العباسي الذي مضى نظر (أو كلامًا بهذا المعنى). ولا أريد أن أدخل في تفاصيل أكثر حول إطلاق هذا اللقب على الخليفة العباسي الأول فقد فصّل في ذلك أخونا المفضال الدكتور إبراهيم الشهرزوي في كتابه القيّم [مناهج المحدثين في نقد الروايات التأريخية- رسالة دكتوراه] فيلراجع.
- ج ٥ ص ١٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .