[ذكر هزيمة مروان بن محمد بموقعة الزاب]

٣ فقرات، ج ٥ ص ١٣

  1. وفي هذه السنة هُزم مروان بن محمد بالزّاب.

    ج ٥ ص ١٣
  2. * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كان ذلك:

    ذكر عليّ بن محمد أن أبا السريّ وجَبَلة بن فرّوخ والحسن بن رشيد وأبا صالح المروزيّ وغيرهم أخبروه أن أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزديّ وجّهه قحطبة إلى شهرزُور من نهاوند، فقتل عثمان بن سفيان، وأقام بناحية الموْصِل وبلغ مَرْوان أن عثمان قد قُتِل، فأقبل من حرّان، فنزل منزلًا في طريقه، فقال: ما اسم هذا المنزل؟ قالوا: بَلْوى، قال: بل عَلْوى وبُشرى، ثم أتى رأس العين، ثم أتى الموصل، فنزل على دِجلة وحفر خندقًا فسار إليه أبو عَوْن، فنزل الزّاب، فوجّه أبو سلمة إلى أبي عون عيينة بن موسى والمنهال بن فتّان وإسحاق بن طلحة: كلّ واحد في ثلاثة آلاف؛ فلما ظهر أبو العباس بعثَ

    ج ٥ ص ١٤سلمة بن محمد في ألفيْن وعبد الله الطائيّ في ألف وخمسمئة وعبد الحميد بن رِبعيّ الطائيّ في ألفين، ووداس بن نَضْلة في خمسمئة إلى أبي عون، ثم قال: مَنْ يسير إلى مروان من أهل بيتي؟ فقال عبد الله بن عليّ: أنا، فقال: سِرْ على بركة الله، فسار عبد الله بن عليّ، فقدم على أبي عون، فتحوّل له أبو عون عن سُرادقه وخلّاه وما فيه، وصيّر عبد الله بن عليّ على شُرْطته حيّاش بن حبيب الطائيّ، وعلى حَرسه نصير بن المحتفز ووجّه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلًا على البريد إلى عبد الله بن عليّ، فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ثنتين وثلاثين ومئة، سأل عبد الله بن عليّ عن مخاضة، فدُلّ عليها بالزّاب، فقاتلهم حتى أمسوْا، ورُفعت لهم النيران فتحاجزوا، ورجع عيينة فعبَر المخاضة إلى عسكر عبد الله بن عليّ؛ فأصبح مَرْوان فقعد الجسر، وسرّح ابنه عبد الله يحفر خندقًا أسفلَ من عسكر عبد الله بن عليّ، فبعث عبد الله بن علي المخارق بن غِفار في أربعة آلاف، فأقبل حتى نزل على خمسة أميال من عسكر عبد الله بن عليّ، فسرّح عبد الله بن مَرْوان إليه الوليد بن معاوية، فلقي المخارق، فانهزم أصحابُه، وأسِروا وقتل منهم يومئذ عِدّة، فبعث بهم إلى عبد الله، وبعث بهم عبد الله إلى مَرْوان مع الرؤوس، فقال مروان: أدخِلوا عليّ رجلًا من الأسارَى، فأتوْه بالمخارق -وكان نحيفًا- فقال: أنت المخارق؟ فقال: لا، فأنا عبد من عبيد أهل العسكر، قال: فتعرف المخارق؟ قال: نعم، قال: فانظر في هذه الرؤوس هل تراه؟ فنظر إلى رأس منها، فقال: هو هذا، فخلّى سبيله، فقال رجل مع مروان حين نظر إلى المخارق وهو لا يعرفه: لعن الله أبا مسلم حين جاءنا بهؤلاء يقاتلنا بهم (١) .

    1. (١)ذكر الطبري هذه الرواية في خبر هزيمة مروان بن محمد في معركة الزاب قرب الموصل وشيوخ المدائني هنا مجاهيل إلا أننا لم نجد في المتن نكارة ووجدنا لأصل الخبر ما يؤيده عند خليفة بن خياط فقد قال خليفة بعنوان: = = توجيه عبد الله بن علي لقتال مروان: وفي هذه السنة -وهي سنة اثنتين وثلاثين ومئة- بعث أبو العباس عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس لقتال مروان بن محمد وزحف مروان بمن معه من أهل الشام والجزيرة وحشدت معه بنو أمية بأنفسهم وأتباعهم فحدثني بشر بن يسار عن شيخ من أهل الجزيرة قال: خرج مروان في مئة ألف من فرسان الشام والجزيرة. قال أبو الذيال: "كان مروان في مئة ألف وخمسين ألفًا فسار حتى نزل الزابين دون الموصل وسار عبد الله بن علي فالتقوا يوم السبت صبيحة إحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومئة، فهزم مروان وقطع الجسر وأتى الجزيرة فأخذ بيوت الأموال والكنوز ثم أتى دمشق وسار عبد الله بن علي حتى دخل الجزيرة. إلخ (خليفة / ٢٦٣).
  3. وكانت هزيمة مروان بالزاب -فيما ذكر- صبيحة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة (١) .

    1. (١)وكذلك أرخ خليفة لما سبق أن ذكرنا فقد أخرج خليفة عن أبي الذيال أن الطرفين التقيا يوم السبت صبيحة إحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة (تأريخ خليفة / ٢٦٣).
    ج ٥ ص ١٥