ذكر يعقوب وأولاده
٢٧ فقرة، ج ١ ص ٣٠٧
- ج ١ ص ٣٠٧
ثم خبره تعالى عن إخوة يوسف ومجيئهم إلى أبيه عشاءً يبكون، يذكرون له
ج ١ ص ٣٠٨أن يوسف أكله الذئب، وقول والدهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (١) . (١: ٣٣٣) .
- = وظاهر سياق القصة يرشد إلى تحديد المدة تقريبًا، فإن المرأة راودته وهو شاب فامتنع، فكان في السجن بضع سنين، ثم أخرج فكانت سنوات الخصب السبع، ثم لما أمحل الناس في السبع البواقي، جاء إخوته يمتارون في السنة الأولى وحدهم، وفي الثانية ومعهم أخوه بنيامين، وفي الثالثة تعرف إليهم وأمرهم بإحضار أهليهم أجمعين، فجاؤوا كلهم. {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيهِ أَبَوَيهِ} واجتمع بهما خصوصًا وحدهما دون إخوته، {وَقَال ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}. قال الله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَى الْعَرْشِ}. ورفعهما على العرش، أي أجلسهما معه على سريره: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} أي سجد له الأبوان والإخوة الأحد عشر، تعظيمًا وتكريما وكان هذا مشروعا لهم، ولم يزل ذلك معمولًا به في سائر الشرائع حتى حرم في ملتنا. {وَقَال يَاأَبَتِ هَذَا تَأْويلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} أي هذا تعبير ما كنت قصصته عليك: من رؤيتي الأحد عشر كوكبًا والشمس والقمر، حين رأيتهم لي ساجدين، وأمرتني بكتمانها، ووعدتني ما وعدتني عند ذلك {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} أي بعد الهم والضيق، جعلني حاكمًا نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْو} أي البادية. وكانوا يسكنون أرض العربات من بلاد الخَليل {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيطَانُ بَينِي وَبَينَ إِخْوَتِي} أي فيما كان منهم من الأمر الذي تقدم وسبق ذكره. ثم قال: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ} أي إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه، ويسرها وسهلها من وجوه لا يهتدي إليها العباد، بل يقدرها وييسّرها بلطيف صنعه وعظيم قدرته. {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بالأمور {الْحَكِيمُ} في خلقه وشرعه وقدره. ثم لما رأى يوسف - عليه السلام - نعمته قد تمت، وشمله قد اجتمع، وعرف أن هذه الدار لا يقر بها قرار، وأن كل شيء فيها ومن عليها فإن، وما بعد التمام إلَّا النقصان، فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله، واعترف له بعظيم إحسانه وفضله، وسأل منه - وهو خير المسؤولين - أن يتوفاه، أي حين يتوفاه على الإسلام، وأن يلحقه بعباده الصالحين، وهكذا كما يقال في الدعاء: "اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين" أي حين تتوفانا. اهـ كلام ابن كثير بتصرف.
- (١)صحيح.
-
ثم خبّره جلَّ جلاله عن مجيء السيارة، وإرسالهم واردهم، وإخراج الوارد يوسف وإعلامه أصحابه به بقوله: {يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} يبشرهم (٢) . (١: ٣٣٣) .
- (٢)صحيح.
-
وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز بمصر ومراودتها إياه على نفسها فلم ينكتم، وقلن: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاودُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} قد وصل حبّ يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها. وشغاف القلب: غلافه وحجابه (٣) . (١: ٣٤٠) .
- (٣)صحيح.
-
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كُدَينَة، عن حُصَين، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} ، قال: أعطتهن أترُجًّا، وأعطت كلَّ واحدة منهن سكينًا.
-
فلما فعلت امرأةُ العزيز ذلك بهنَّ، وقد أجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذي هنَّ فيه جلوس، قالت ليوسف: {اخْرُجْ عَلَيهِنَّ} ، فخرج يوسف عليهنّ، فلما رأينه أجللنه وأكبرنه وأعظمنه، وقطَّعن أبيديهن بالسكاكين التي في أيديهنَ، وهن يحسبن أنهنَّ يقطعن بها الأترجَّ، وقلن: معاذ الله ما هذا إنس، {بَشَرًا إِنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ} . فلما حلَّ بهنَّ ما حل من قطع أيديهن من أجل نظرة نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهنَ، وعرفتهنَّ خطأ قيلهنَّ: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاودُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} ، وإنكارهنّ ما أنكرن من أمرها أقرّت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها إياه على نفسها، فقالت: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} بعد ما حلّ سراويله (٤) . (١: ٣٤/ ٣٤١) .
- (٤)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديِّ: {قَال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيهِ} من الزنى، واستغاث بربه عزَّ وجلَّ
ج ١ ص ٣٠٩فقال: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} . فأخبر الله عَزَّ وَجَلَّ أنه استجاب له دعاءه، فصرَف عنه كيدهنّ ونجاه من ركوب الفاحشة، ثم بدا للعزيز من بَعْد ما رأى من الآيات ما رأى من قَدَّ القميص من الدُّبر، وخمش في الوجه، وقطع النسوة أيديهنَّ وعلمه ببرإءة يوسف مما قُرف به في ترك يوسف مطلقًا (١) . (١: ٣٤١) .
- (١)صحيح.
-
فقيل: كان إحسانه ما حدثنا به إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} : ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان وَسَّع له، فقال لهما يوسف: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} في يومكما هذا {إلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْويلِهِ} في اليقظة. فكره صلى الله عليه أن يعبِّر لهما ما سألاه عنه، وأخذ في غير الذي سألا عنه لما في عبارة ما سألا عنه من المكروه على أحدهما فقال: {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (٢) . (١: ٣٤٣) .
- (٢)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة -يعني ابن القعقاع- عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في الفتيين اللذين أتيا يوسف في الرؤيا إنما كانا تحالما ليختبراه، فلما أوّلى رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب فقال: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} ثم قال لـ "نبو" -وهو الذي ظن يوسف أنه ناج منهما-: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} يعني عند الملك، وأخبره أني محبوس ظلْمًا، {فَأَنْسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} ، غفلة عرضت ليوسف من قبَل الشيطان (٣) . (١: ٣٤٣/ ٣٤٤) .
- (٣)صحيح.
-
فحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} فالسمان المخاصيب، والبقرات العجاف هُنَّ السنون المحول الجدوب. قوله: {وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} أما الخضر
ج ١ ص ٣١٠فهنَّ السنون المخاصيب، وأما اليابسات فهن الجدوب المحول (١) . (١: ٣٤٥) .
- (١)صحيح.
-
فلما أخبر يوسف نبو بتأويل ذلك، أتى نبو الملك، فأخبره بما قال له يوسف، فعلم الملك أن الذي قال يوسف من ذلك حق، قال: ائتوني به.
-
فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال: ائتوني به، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك أبي يوسف الخروج معه، وقال: {قَال ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ} (٢) . (١: ٣٤٥/ ٣٤٦) .
قال السديّ: قال ابن عباس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة، يقول: هذا الذي راود امرأتي. فلما رجع الرسول إلى الملك من عند يوسف جمع الملك أولئك النسوة، فقال لهنَّ: ما خطبكنَّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه" قلن - فيما حدثنا ابن وكيع، قال: حدَّثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ قال: لما قال الملك لهن: {قَال مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ} ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها روادته عن نفسه، ودخل معها البيت، فقالت امرأة العزيز حينئذ: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} . فقال يوسف: ذلك هذا الفعل الذي فعلت من ترديدي رسول الملك بالرسالات التي أرسلت في شأن النسوة، ليعلم أطفير سيدي {أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيبِ} في زوجته راعيل، {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيدَ الْخَائِنِينَ} (٣) . (١: ٣٤٦) .
- (٢)صحيح.
- (٣)معنى هذا التفسير صحيح إلَّا أن الأسماء (أطفير، وراعيل) لم ترد في خبر صحيح.
-
فلما تبين للملك عذرُ يوسف وأمانته قال: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا} أُتِي به {كَلَّمَهُ قَال إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ} . فقال يوسف للملك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (٤) . (١: ٣٤٧) .
- (٤)صحيح.
-
فحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
ج ١ ص ٣١١{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام، فسلَّم سلطانه كلَّه إليه، وجعل القضاء إليه أمره، وقضاؤه نافذ (١) . (١: ٣٤٧) .
- (١)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ} قال: استعمله الملك على مصر، وكان صاحبَ أمرها، وكان يلي البيع والتجارة وأمرها كله، فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ} . فلما ولي يوسف للملك خزائن أرضه واستقَرَّ به القرار في عمله، ومضت السنون السبع المخصبة التي كان يوسف أمرَ بترك ما في سنبل ما حصدوا من الزرع فيها فيه، ودخلت السنون المجدبة وقَحط الناس، أجدبت بلاد فلسطين فيما أجدب من البلاد، ولحق مكروه ذلك آل يعقوب في موضعهم الذي كانوا فيه، فوجه يعقوب بنيه (٢) . (١: ٣٤٧/ ٣٤٨) .
- (٢)صحيح.
-
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان يوسف حين رأى ما أصاب الناسَ من الجهد قد آسى بينهم، فكان لا يحمّل للرجل إلَّا بعيرًا واحدًا، ولا يحمّل الواحد بعيرين تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقدم عليه إخوتُه فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم وهم له منكرون لما أراد الله تعالى أن يبلغ بيوسف فيما أراد. ثم أمر يوسف بأن يوقِر لكلّ رجل من إخوته بعيرَه، فقال لهم: ائتوني بأخيكم من أبيكم، لأحمِّل لكم بعيرًا آخر، فتزدادوا به حمل بعير: {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيلَ} فلا أبخسه أحدًا، {وَأَنَا خَيرُ الْمُنْزِلِينَ} . وأنا خيرُ من أنزل ضيفًا على نفسه من الناس بهذه البلدة، فأنا أضيفكم {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي} بأخيكم من أبيكم فلا طعامَ لكم عندي أكيله، ولا تقربوا بلادي. وقال لفتيانه الذين يكيلون الطعام لهم: {اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ} وهي ثمن الطعام الذي اشتروه به {فِي رِحَالِهِمْ} (٣) . (١: ٣٤٩) .
- (٣)إسناده ضعيف ومعناه صحيح في تفسيره للآيات.
-
حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:
ج ١ ص ٣١٢{اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} ، أي وَرقهم، فجعلوا ذلك في رحالهم وهم لا يعلمون (١) . (١: ٣٤٩) .
فقال يعقوب: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} يقول: إلَّا أن تهلكوا جميعًا، فيكون حينئذ ذلك لكم عذرًا عندي، فلما وثقوا له بالإيمان قال يعقوب: {اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} (٢) . (١: ٣١) .
- (١)صحيح.
- (٢)صحيح.
-
ثم أوصاهم بعد ما أذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم، ألَّا تدخلوا من باب واحد من أبواب المدينة خوفًا عليهم من العين، وكانوا ذوي صورة حسنة، وجمال وهيئة، وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرِّقة، كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} ، قال: كانوا قد أوتوا صورة وجمالًا، فخشي عليهم أنفس الناس، فقال الله تبارك وتعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيءٍ إلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} ، وكانت الحاجة التي في نفس يعقوب فقضاها ما تخوَّف على أولاده أعينَ الناس لهيئتهم وجمالهم (٣) . (٣٥١: ١) .
- (٣)صحيح.
-
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن أنه كان يقول: الصُّوَاع والسقاية سواء، هما الإناء الذي يشرب فيه، وجعل ذلك في رَحْل أخيه، والأخ لا يشعر فيما ذكر (٤) . (٣٥٢: ١) .
- (٤)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} ، والأخ لا يشعر، فلما ارتحلوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} (٥) . (١: ٣٥٢) .
- (٥)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال:
ج ١ ص ٣١٣{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا} تأخذونه، فهو لكم. فبدأ يوسف بأوعية القوم قبل وعاء أخيه بنيامين، ففتَّشها ثم استخرجها من وعاء أخيه لأنه أخَّر تفتيشه (١) . (١: ٣٥٣/ ٣٥٤) .
- (١)صحيح.
-
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} إلَّا بعلَّة كادها الله له، فاعتلَّ بها يوسف، فقال إخوة يوسف حينئذٍ: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} يعنون بذلك يوسف (٢) . (١: ٣٥٤) .
- (٢)صحيح.
-
فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين، وتخلُّف روبيل قال لهم: بل سَوَّلتْ لكم أنفسكم أمرًا أردتموه، فصبرٌ جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدي، عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا بيوسف وأخيه وروبيل.
-
ثم أعرض عنهم يعقوب وقال: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} يقول الله عزّ وجلّ: {وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} ، مملوء من الحزن والغيظ. فقال له بنوه الذين انصرفوا إليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك: تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبّه وذكره حتى تكون دنفَ الجسم، مخبولَ العقل من حبّه وذكره، هرِمًا باليًا أو تموت!
-
فأجابهم يعقوب فقال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله لا إليكم، وأعلم من الله ما لا تعلمون من صدق رؤيا يوسف، أن تأويلها كائن، وأني وأنتم سنسجد له (٣) . (١: ٣٥٧) .
- (٣)صحيح.
-
حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدِّي، قال: لما قال لهم يوسف: {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} اعتذروا وقالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَينَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} . قال لهم يوسف: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . فلما عرَّفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه (٤) . (٣٥٩: ١) .
- (٤)صحيح.
- ج ١ ص ٣١٤
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: قال يوسف: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فاته بنيامين عميَ من الحزن فقال: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} عِير بني يعقوب، قال يعقوب: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} (١) . (٣٥٩: ١) .
- (١)صحيح.
-
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} قال: كانت تحية الناس أن يسجد بعضهم لبعض، وقال يوسف لأبيه: {يَاأَبَتِ هَذَا تَأْويلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} ، يعني بذلك: هذا السجود منكم، يدل على تأويل رؤياي التي رأيتها من قبل، صنع إخوتي بي ما صنعوا، وتلك الكواكب الأحد عشر والشمس والقمر {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} . يقول: قد حقق الرؤيا بمجيء تأويلها (٢) . (١: ٣٦٢)
- (٢)صحيح.