[ذكر الخبر عن إيقاع الرشيد بالبرامكة]

٥ فقرات، ج ٥ ص ١٩٣

  1. فمما كان فيها من ذلك قتل الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد وإيقاعه بالبرامكة (١) .

    1. (١)وقال خليفة وفيها (أي ١٨٧ هـ) قتل أمير المؤمنين جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك بالأنبار في أول ليلة من صفر [تأريخ خليفة / ٣٠٣] وانظر تعليقنا الآتي.
    ج ٥ ص ١٩٣
  2. قال وقتل جعفر بن يحيى في ليلة السبت أول ليلة من صفر سنة سبع وثمانين ومائة وهو ابن سبع وثلاثين سنة. وكانت الوزارة إليهم سبع عشر سنة (٢) .

    1. (٢)وكذلك قال خليفة دون ذكر سنيّ عمره يوم قتل وانظر خليفة (٣٠٣) وأخرج الخطيب البغدادي بسنده الموصول عن أبي حسان الزيادي قال سنة سبع وثمانين ومائة فيها قتل جعفر بن يحيى بن خالد في أول يوم من صفر بالغمر من أرض الأنبار [تأريخ بغداد / ٧/ ١٦٠ / تر ٣٦٠٦]. ولقد أورد الطبري أخبارًا عدة فيما يتعلق بالأسباب المباشرة وغير المباشرة لنكبة البرامكة وقتل جعفر. إلّا أنها مسلسلة بالمجاهيل فضلًا عن الإنقطاع أو الإعضال والمعروف عن الروايات التأريخية أنها إذا جاءت بهذه الأسانيد ففي متونها غرائب ومبالغات كثيرة - وقد ذكرناها في قسم الضعيف والمسكوت عنه إلّا أن الروايات التأريخية (بمجموعها) الواردة في الباب تؤكد أن جعفرًا أصبح منافسًا للخليفة لما له من المكانة في قلوب الناس بل أخذ يزاحمه في الإنفاق وإدارة الأمور حتى كاد يغلبه ولقد أجاد العلامة ابن خلدون في إجمال تلك الأسباب وقبل أن نذكر كلام ابن خلدون نذكر روايات أخرجها الخطيب أسانيدها أقرب إلى الصحة (بكثير) من أسانيد الطبري، قال الخطيب في ترجمة جعفر بن يحيى: كان (أي جعفر) من علو القدر ونفاذ الأمر وعظم المحل وجلالة المنزلة عند هارون الرشيد بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها وكان سمح = = الأخلاق طلق الوجه ظاهر البشر؛ فأما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر وكان أيضًا من ذوي الفصاحة والبلاغة إلى أن قال: وكان أبوه يحيى بن خالد قد ضمه إلى أبي يوسف القاضي حتى علّمه وفقهه وغضب الرشيد عليه في آخر أمره فقتله اهـ. [تأريخ بغداد / ٧/ ١٥٢ / تر ٣٦٠٦] وهذا تقييم لجعفر من قبل إمام مؤرخ محدث كالخطيب البغدادي اعتنى بجمع أخبار بغداد ومن سكنها ولو لمدة يسيرة أو مرّ بها، يقول فأما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فكان أشهر من أن يذكر ثم يقول: وكان من ذوي الفصاحة والبلاغة .. إضافة إلى تعلمه وتفقُّهه على يدي قاضي القضاة أبي يوسف - فالرجل إذًا كان يملك مقومات عدة من مقومات القيادة جعلت من حوله يحذر منه أضف إلى ذلك كثرة الوشاة والسعاة مع طموحات الرجل إلى ما هو أسمى وأعلى والله أعلم بالسرائر وكل هذه احتمالات تعتمد على روايات ضعيفة. أخرج الخطيب من طريق علي بن عمر الحافظ ثنا إبراهيم بن حماد ثنا عبد الله بن أبي سعد ثني محمد بن أحمد بن المبارك العبدي ثني عبد الله بن علي - أبو محمد - قال لما غضب على البرامكة أصيب في خزانة جعفر بن يحيى في جرة ألف دينار في كل دينار مائة دينار على أحد جانبي كل دينار: وأصفر من ضرب دار الملو ... ك يلوح على وجهه جعفر يزيد على مائة واحدًا ... متى نعطه معسرًا يوسر [المصدر السابق ٧/ ١٥٥]. وأخرج من طريق ابن محمد المذحجي ثني أبو عبد الرحمن مؤدب محمد بن عمران بن يحيى بن خالد قال أمر جعفر بن يحيى أن تضرب دنانير في كل دينار ثلاثمائة مثقال ... الخبر كما في الرواية السابقة (بيتي الشعر) [المصدر السابق ٧/ ١٥٩]. والخبر الأول مع الأبيات ذكره الجهيشاري فقال: وقد ذكر الحارث بن أبي أسامة في كتاب أخبار الخلفاء ... ثم ذكر الخبر مع البيتين [الوزراء والكتاب ٢٤١]. وبما أن جعفر البرمكي قد تأثر بعلم أبي يوسف وفقهه فقد كان مجلًا للعلماء وأهل العلم مكرمًا لهم فقد أخرج الخطيب عن طريق الحارث بن أبي أسامة قال ثني إسماعيل بن محمد - ثقة - قال لما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل = = بالبرامكة حَوّل وجهه إلى الكعبة وقال اللهم إنه كان قد كفاني مؤونة الدنيا فاكفه مؤونة الآخرة [تأريخ بغداد / ٧/ ١٦٠]. ومع الأسف الشديد لم يذكر الطبري رواية مسندة موصولة ولو من مظانّ الحسن في ذكر الأسباب المباشرة وغير المباشرة المؤدية إلى نكبة البرامكة ورئيسهم جعفر بن يحيى إلّا أن الروايات التي هي أقرب إلى الصحة عند غيره مع الروايات الضعيفة مع ما ذكره المؤرخون الأقدمون من تقييمهم للنكبة وأسبابها تؤيد ما ذكره العلامة ابن خلدون في تفسيره لهذه النكبة وسنذكر طرفًا من عبارات ابن خلدون دون غيرها فهذه هي عبارات مجملة عامة دون ذكرٍ لتفاصيل غير مؤكدة: يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته: (وإنما نكب البرامكة ما كان من استبدادهم على الدّولة واحتجافهم أموال الجباية). ويقول أيضًا: فعظمت آثارهم وبعد صيتهم (وعمروا مراتب الدّولة وخططها بالرّؤساء من ولدهم وصنائعهم واحتازوها (عمّن سواهم) ثم يرجع ابن خلدون بعض الشيء إلى الوراء فيقول موضحًا سبب هذه الحظوة والكرامة لمكان أبيهم يحيى من كفالة هارون ولي عهد وخليفة، حتى شبّ في حجره ودرج من عشّه وغلب على أمره، وكان يدعوه: يا أبت. فتوجّه الإيثار من السلطان إليهم وعظمت الدّالة منهم، وانبسط الجاه عندهم وانصرفت نحوهم الوجوه، وخضعت لهم الرّقاب، وقصرت عليهم الآمال، وتخطّت إليهم من أقصى التّخوم هدايا الملوك وتحف الأمراء. فالنتيجة كما يراها ابن خلدون قد بدأت بعد كل هذا بسعي الوشاة والحاسدين فيقول: فكشفت لهم وجوه المنافسة والحسد، ودبّت إلى مهادهم الوثير من الدّولة عقارب السعاية [المقدمة لابن خلدون / ٤٤ - ٤٥ - ٤٦]. وأما من الأساتذة المعاصرين فقد كتب الدكتور يوسف العش -رحمه الله- فصلًا بحث فيه جوانب نكبة البرامكة وقال في مقدمته وقد اختلف المؤرخون اختلافًا كبيرًا حول أسباب نكبة البرامكة - وسنذكر ما قالوه في ذلك لكنا نرى بادئ ذي بدءٍ أن تفسير النكبة مرتبط بسياسة البرامكة نفسها، وإذا بحثنا هذه السياسة وجلونا نواحيها تمكنا أن نفهم كيف آل الأمر بالرشيد إلى أن ينكب البرامكة وإلى أن يفعل فيهم ما فعل [ثم =
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ١٩٤
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ١٩٥
  5. وفيها أغزى الرشيد ابنه القاسم الصائفة فوهبه لله وجعله قربانًا له ووسيلة، وولاه العواصم (١) .

    1. = يبحث الأستاذ العش المواضبع التالية - سياسة البرامكة مع آل علي - سياسة البرامكة مع العصبية العربية - سياسة البرامكة في المال والتنظيم - سياسة البرامكة القومية. وذكرنا لهذه الأمور لا يعني أننا نوافق الأستاذ العش في كل ما ذكر فعلى سبيل المثال ذكر أن جند العباسية من العجم بلغت خمسمائة ألف رجل كما ذكر الطبري (٦/ ٤٦٤) وهذا لا يصح سندًا ولا متنًا بل هو أمر مبالغ فيه. ويذكر الأستاذ العش الأسباب المباشرة وغير المباشرة ويقول في آخرها: وقد يكون كل ما ذكروه ذا أثر في النكبة وقد تكون تضافرت جممع الأسباب فأدت إلى النكبة لكنا لا نعلم بالضبط والتأكيد كيف فكر الرشيد بقتل جعفر؟ وكيف انتهى به الأمر إلى ذلك؟ إن هناك صعوبة ولا ريب في كشف الأمر فهارون قد استمر بقية حياته وهو غير نادم على نكبتهم فهو لم يطلق سراحهم حتى بعد أن قتل جعفر بزمن بعيد [من تأريخ عصر الخلافة العباسية للدكتور يوسف العش ٦٤ - ٧٠]. قلت إن الأستاذ العش رحمه الله كان دقيقًا في بحثه هذا عندما قال: [لكننا لا نعلم بالضبط والتأكيد كيف فكر الرشيد بقتل جعفر وكيف انتهى به الأمر إلى ذلك؟ إن هناك صعوبة ولا ريب في كشف الأمر ... إلخ] ويؤيد كلام العش هذا ما أخرجه محمد بن عبدوس الجهشياري عن الذي نفذ أمر الرشيد بقتل جعفر وهو الخادم مسرور الكبير الذي لا يعلم لقتله سببًا سوى حسد الحساد وسعي الواشين وذلك سبب ولكنه ليس السبب الوحيد لكن حقيقة الأمر بقي سرًّا في صدر هارون لايعلم كنهه إلّا الله فقد أخرج الجهشياري قال: قال عبيد الله بن يحيى بن خاقان سألت مسرور الكبير في أيام المتوكل -وكان قد عمّر إليها ومات فيها- عن سبب قتل الرشيد جعفر وإيقاعه بالبرامكة فقال: كأنك تريد ما تقول العامة فيما ادعوه من أمر المرأة وأمر المجامر التي اتخذها للبخور في الكعبة؟ فقلت له ما أردت غيره فقال (أي مسرور) لا والله ما لشيء من هذا أصل، ولكنه من ملل موالينا وحسدهم] كتاب الوزراء والكتاب / ٢٥٤.
    2. (١)قال خليفة وفيها (أي ١٨٧ هـ) وجّه أمير المؤمنين هارون ابنه القاسم على صائفة الروم = = ومعه عبد الملك بن صالح وأهل الثغور فدخل درب الصفصاف حتى أتى قرّة فأرسل إليه نقفور يسأله أن ينصرف ويعطيه ثلاثمائة وعشرين أسيرًا من المسلمين ففعل وانصرف [خليفة / ٣٠٣].
    ج ٥ ص ١٩٦