القول فيما خلق الله في كل يوم في كل يوم من الأيام الستة التي ذكر الله في كتابه أنه خلق فيهن السموات والأرض وما بينهما
٥٢ فقرة، ج ٦ ص ٢٢
الصفحة ١ من ٢
- اختلف السلفُ من أهل العلم في ذلك:
-
٤٨ - فقال بعضهم ما حدثني به المثنّى بن إبراهيم، قال: حدَّثنا عبد الله بن صالح، حدَّثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرَضين في الأحد والإثنين، وخلق الأقواتَ والرواسيَ في الثلاثاء والأربعاء، وخلقَ السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجَل، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة (٢) . (١: ٤٧) .
- (٢)ضعيف.
-
٤٩ - حدثني موسى بن هارون، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط عن السدّي، في خبرٍ ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمْدَانيّ عن ابن لمسعود - وعن ناس من أصحاب النبي قالوا: جعل - يعنون: ربنا تبارك وتعالى - سبع أرضين في يومين: الأحد والإثنين، وجعل فيها رواسي أنْ تميدَ بكم؛ وخلق الجبال فيها وأقواتَ أهلها، وشجرَها وما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فجعلها سماءً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين: الخميس والجمعة (٣) . (١: ٤٧) .
- (٣)لم يصحح الطبري هذا الإسناد كما ذكر في بداية تفسيره.
-
٥٠ - حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب [بن غلاب] ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: خلق الله الأرض في يومين. الأحد والإثنين.
-
ففي قول هؤلاء خُلِقت الأرض قبل السماء؛ لأنها خلقت عندهم في الأحد
ج ٦ ص ٢٣والإثنين (١) . (١: ٤٧) .
- (١)غالب هذا لم نجد له ترجمة إلَّا أن يكون غالب بن غالب قال العقيلي: عن أبيه عن جده إسناد مجهول (لسان الميزان / ٦٦٥٢) والخبر موقوف على أية حال.
-
٥٠ / أ - قال أبو جعفر: والصوابُ من القول في ذلك عندنا ما قاله الذين قالوا: إنّ الله خلق الأرض يومَ الأحد، وخلق السماء يومَ الخميس، وخلق النجومَ والشمس والقمر يومَ الجمعة لصحةِ الخبر الذي ذكرنا قبلُ عن ابن عباس، عن رسول الله بذلك (٢) . (١/ ٤٨) .
- (٢)ضعيف.
-
وقد قيل: إن الله خلق البيتَ العتيق على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحِيت الأرض من تحته.
- ذكر من قال ذلك:
-
٥١ - حدثنا ابن حميد، قال: حَدثنا يعقوب القُمِّي عن جعفر، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: وُضِع البيت على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحيت الأرضُ من تحت البيت (٣) . (١: ٤٩) .
- (٣)إسناده ضعيف إلى ابن عباس.
-
٥٢ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا مهران، عن سُفيان، عن الأعمش، عن بُكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: خلق الله البيتَ قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحِيت الأرض (٤) . (١: ٤٩) .
- (٤)شيخ الطبري هنا ضعيف ومتهم بالكذب.
-
٥٣ - وقد حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثني مِهران عن أبي سنان، عن أبي بكر، قال: جاء اليهود إلى النبيّ فقالوا: يا محمد، أخبرْنا: ما خَلق الله من الخلْق في هذه الأيام الستة؟ فقال: خلَق الأرض يومَ الأحد والإثنين، وخلَق الجبال يومَ الثلاثاء، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرَانها وخرابها يومَ الأربعاء، وخلق السموات والملائكة يوم الخميس، إلى ثلاث ساعات بَقِين من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم. قالوا: صدقت إن أتممت، فعرَف النبيّ ما يريدون، فغضب، (٢)
- ج ٦ ص ٢٤
فأنزل الله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} (١) . (١: ٥٠) .
- (١)ضعيف.
-
٥٤ - فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفتَ من أن الله تعالى خلق الأرض قبل السماء، فما معنى قول ابن عباس الذي حدَّثكُموه واصل ابن عبد الأعلى الأسديّ، قال: حدثنا محمد بن فُضَيل عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أولُ سا خلق الله تعالى من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب القَدَر، قال: فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، ثم رفع بخارَ الماء ففتَق منه السموات، ثم خلق النون، فدُحِيت الأرض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإنها لَتفخر على الأرض (٢) . (١: ٥٠) .
- (٢)مثل هذه الأخبار لم تصح عن رسول الله وقد رواه الطبراني (٨٦٥٢) عن ابن عباس مرفوعًا وقال: لم يرفعه عن حماد بن يزيد إلَّا مؤمل بن إسماعيل. وقال الهيثمي: ومؤمل ثقة كثير الخطأ وقد وثقه ابن معين وغيره وضعفه البخاري وغيره [مجمع الزوائد / ح ١١٤٣٤]. قلنا: والله سبحانه يقول (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض) فلا حجة في هذه الأخبار إلَّا ما صح سنده إلى رسول الله.
-
٥٥ - حدثني واصل، قال: حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس نحوه (٣) . (١: ٥١) .
- (٣)ضعيف.
-
٥٦ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عديّ عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس، قال: أولُ ما خلق الله تعالى القلم فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخارَ الماء، فخلِقت منه السموات، ثم خلق النون، فبُسِطت الأرض على ظهر النون، فتحرّك النون، فمادَتِ الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لَتفخر على الأرض. قال: وقرأ: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (٤) . (١: ٥١) .
- (٤)ضعيف.
-
٥٧ - حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظَبيان -أو مجاهد- عن ابن عباس بنحوه، إلَّا أنه قال:
ج ٦ ص ٢٥ففتقت منه السموات (١) . (١: ٥١) .
- (١)ضعيف.
-
٥٨ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني سليمان عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله تعالى القلم فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدَر، قال: فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. ثم خلق النُّون، ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء، وبسطِت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض فأثبِتتْ بالجبال، قال: فإنها لَتفخر على الأرض (٢) . (١: ٥١) .
- (٢)ضعيف.
-
٥٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيح، عن ابن عباس قال: أولُ شيء خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبَس الأرض عليه.
-
قيل: ذلك صحيح على ما رُوِيَ عنه وعن غيره من معنى ذلك مشروحًا مفسَّرًا غيرَ مخالف شيئًا مما رويناه عنه في ذلك (٣) . (١: ٥٢) .
- (٣)ضعيف.
-
فإن قال: وما الذي رُوي عنه وعن غيره من شرح ذلك الدالّ على صحةِ كلِّ ما رويتَ لنا في هذا المعنى عنه؟
-
٦٠ - قيل له: حدثني موسى بن هارون الهمْدانيّ وغيره، قالوا: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن نصر عن السدّي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهمْدانيّ عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} قال: إن الله تعالى كان عرشُه على الماء ولم يخلق شيئًا غيرَ ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلُق الخلْق أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء، فسما عليه، فسمَّاه سماءً، ثم أيبس الماء، فجعله أرضًا واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع أرَضين في يومين، في الأحد والإثنين،
ج ٦ ص ٢٦فخلق الأرض على حوت - والحوت هو النون الذي ذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - في القرآن: {ن وَالْقَلَمِ} والحوت في الماء، والماء على ظهر صَفاة، والصَّفاة على ظهر مَلَك، والملك على صخرة، والصخرة على الريح - وهي الصخرة التي ذكر لقمان - ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرَّك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرضُ، فأرسى عليها الجبال فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض؛ فذلك قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (١) . (١: ٥٢/ ٥٣) .
- (١)هذا إسناد لم يصححه الطبري نفسه بل قال فيه: ولا أظنه صحيحًا كما في بداية تفسيره. وقال الحافظ عقب الرواية (مختصرة): هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة وكان كثير منها متلقى من الإسرائيليات (البداية والنهاية ١/ ٤٤).
-
٦٠ / أ - قال أبو جعفر: فقد أنبأ قولُ هؤلاء الذين ذكرتُ: أنّ الله تعالى أخرج من الماء دخانًا حين أراد أن يخلُق السموات والأرض، فسما عليه - يَعنون بقولهم: "فسما عليه" علا على الماء، وكلُّ شيء كان فوق شيء عاليًا عليه فهو له سَماءُ - ثم أيبس بعد ذلك الماء، فجعله أرضًا واحدة: أن الله خلق السماء غير مسوّاة قبل الأرض، ثم خلَق الأرض.
-
وإن كانَ الأمر كما قال هؤلاء، فَغيرُ محال أن يكون الله تعالى أثارَ من الماء دخانًا فعلَّاه على الماء، فكان له سماء، ثم أيبس الماء فصار الدخان الذي سما عليه أرضًا، ولم يدحُها، ولم يقدِّر فيها أقواتها، ولم يُخرِج منها ماءها ومرعاها، حتى استوى إلى السماء؛ التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه، فسوَّاهنّ سبع سموات، ثم دحا الأرض التي كانت ماءً فيبَّسه ففتقه، فَجعلها سبع أرضين، وقدَّر فيها أقواتها، {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَال أَرْسَاهَا}، كما قال عزّ وجلّ. فيكون كلّ الذي روي عن ابن عباس في ذلك - على ما رويناه - صحيحًا معناه (٢) . (١: ٥٣) .
- (٢)هذه أقوال واستنباطات لا تقوم بها حجة والله سبحانه يقول: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الكهف: ٥١] فلا حجة إلَّا بخير عن الصادق المصدوق - عليه السلام -.
-
٦٠ / ب - وأما يومُ الإثنين فقد ذكرنا اختلافَ العلماء فيما خلق فيه، وما رُوي في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلُ.
-
وأما ما خلق في يوم الثلاثاء والأربعاء، فقد ذكرنا أيضًا بعضَ ما رُوي فيه،
ج ٦ ص ٢٧ونذكر في هذا الموضع بعضَ ما لم نذكر منه قبل (١) . (١/ ٥٣) .
- (١)ضعيف.
-
٦١ - فالذي صحّ عندنا: أنه خلَق فيهما ما حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط عن السُّديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة الهمْدانيّ، عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وخلق الجبال فيها - يعني: في الأرض- وأقواتَ أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين: في الثلاثاء والأربعاء؛ وذلك حين يقول الله عزّ وجلّ: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَينِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ}؛ يقول: مَنْ سأل؛ فهكذا الأمر، ثم استوى إلى السماء وهي دخان، وكان ذلك الدخان مِن تنفّس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة (٢) . (١: ٥٣/ ٥٤) .
- (٢)إسناده غير صحيح عند الطبري، والسدي يروى بهذا الإسناد كثيرا من الإسرائيليات (البداية والنهاية ١/ ٤٤).
-
٦٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَام، قال: إن الله تعالى خلق الأقواتَ والرواسيَ في الثلاثاء والأربعاء (٣) . (١: ٥٤) .
- (٣)ضعيف. وهو خبر موقوف على ابن سلام رضي الله عنه وهو من الصحابة العلماء بالتوراة والإنجيل، كان يهوديًّا فأسلم.
-
٦٣ - حدثني تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلّاب، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، قال: إن الله تعالى خلقَ الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس: هو يوم ثَقيل (٤) . (١: ٥٤) .
- (٤)ضعيف.
-
٦٤ - قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما رويناه عن النبي، قال: "إن الله تعالى خلق يوم الثلاثاء الجبال وما فيهنّ من المنافع، وخلَق يوم الأربعاء الشجرَ، والماء، والمدائن، والعمران، والخراب. حدثنا
ج ٦ ص ٢٨بذلك هنّاد، قال: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي سعد البقّال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن النبي (١) . (١: ٥٤) .
- (١)في إسناده أبو سعيد البقال ضعيف، وانظر ما سبق.
-
٦٥ - وقد روي عن النبي أن الله خلق الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، حدثني به القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي الصُّدائيّ، قالا: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي.
-
والخبرُ الأولُ أصحُّ مخرجًا، وأوْلَى بالحق، لأنه قول أكثر السلف (٢) . (١: ٥٤/ ٥٥) .
- (٢)ضعيف.
-
٦٦ - وأما يوم الخميس فإنه خلق فيه السموات، ففتقتْ بعد أن كانت رَتْقًا، كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السُّديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدانيّ عن عبد اللهِ بن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} ، وكان ذلك الدخان من تنفُّس الماء حين تنفس وجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة (٣) . (٥٥: ١) .
- (٣)لم يصححه الطبري نفسه، وروى السدي بهذا الإسناد أخبارًا كثيرة متلقاة من الإسرائيليات.
-
٦٦ / أ - وإنما سُمّي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} قال: خلق في كل سماء خلْقها من الملائكة، والخلْق الذي فيها من البحار وجبال البرَد وما لم يُعْلَم، ثم زيَّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظًا، تحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلْق ما أحبّ استوى على العرش. فذلك حين يقول: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ، ويقول: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (٤) . (١: ٥٥) .
- (٤)ضعيف.
- ج ٦ ص ٢٩
٦٧ - حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَام، قال: إن الله تعالى خلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عَجل، فتلك الساعةُ التي تقوم فيها الساعة (١) . (١: ٥٥/ ٥٦) .
- (١)المثنى شيخ الطبري لم نجد له ترجمة، والخبر موقوف.
-
٦٨ - حدثني تميم [بن المنتصر] ، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلَّاب، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس، قال: إن الله تعالى خلق مواضع الأنهار والشَّجر يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلْق كل شيء يوم الجمعة (٢) . (٥٦: ١) .
- (٢)في إسناده غالب بن غلاب لم نجد له ترجمة، والخبر موقوف.
-
٦٩ - وهذا الذي قاله مَنْ ذكرنا قوله من أن الله عزّ وجلّ خلق السموات والملائكة وآدم في يوم الخميس والجمعة هو الصحيح عندنا؛ للخبر الذي حدثنا به هنّاد [بن السريّ] قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، عن النبيّ - قال: هناد، وقرأتُ سائر الحديث - قال: وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوَم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أوّل ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال؛ مَنْ يحيا ومن يموت، وفي الثانية ألقى الآفة على كلّ شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود، وأخرجه منها في آخر ساعة (٣) . (١: ٥٦) .
- (٣)في إسناده أبو سعيد البقال ضعيف وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء (تهذيب التهذيب / ٢٣٣٥).
-
٧٠ - حدثني القاسم بن بشر [بن معروف] ، والحسين بن عليّ الصُّدائيّ، قالا: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله بيدي فقال: "وبثّ فيها - يعني: في الأرض- الدوابّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر خلْق في آخر ساعة، من
ج ٦ ص ٣٠ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل" (١) . (١: ٥٦) .
- (١)ضعيف.
-
٧٠ / أ - فإذا كان الله تعالى ذكره خلَق الخَلْق من لدن ابتداء خلق السموات والأرض إلى حين فراغه من خلْق جميعهم في ستة أيام، وكان كلُّ يوم من الأيام الستة التي خلقهم فيها مقدارُه ألف سنة من أيام الدنيا، وكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة [كلّ] ما هو كائن إلى قيام الساعة ألف عام، وذلك يوم من أيام الآخرة التي قَدْر اليوم الواحد منها ألف عام من أيام الدنيا - كان معلومًا: أن قَدْر مدة ما بين أول ابتداء ربنا عزّ وجلّ في خلق ما خلق من خلقه إلى الفراغ من آخرهم سبعة آلاف عام. يزيد إن شاء الله شيئًا أو ينقص شيئًا، على ما قد روينا من الآثار والأخبار التي ذكرناها، وتركنا ذكرَ كثير منها كراهة إطالة الكتاب بذكرها (٢) . (١: ٥٦/ ٥٧) .
- (٢)لم نجد فيما بين أيدينا من كتب السنة من حديث مرفوع صحيح: أن كل يوم من الأيام الستة يعادلها ألف سنة من أيام الدنيا، والله أعلم.
-
٧٠ / ب - وإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا: أن مدّة ما بين فراغ ربّنا تعالى ذكره - من خلق جميع خلقه إلى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبلُ، واستشهدنا من الشواهد، وبما سنشرح فيما بعد - سبعة آلاف سنة، تزيد قليا، أو تنقص قليلًا - كان معلومًا بذلك أن مدةَ ما بين أول خلق] خلقه الله تعالى إلى قيام الساعة وفناء جميع العالم، أربعة عشر ألف عام من أعوام الدنيا؛ وذلك أربعة عشر يومًا من آيام الآخرة، سبعةُ أيام من ذلك - وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا - مدة ما بين أول ابتداء الله جلَّ وتقدس في خلق أول خلقه إلى فراغه من خلق آخرهم - وهو آدم أبو البشر صلوات الله عليه، وسبعة أيام أخر، وهي سبعة آلاف عام من أعوام الدنيا، من ذلك مدّة ما بين فراغه جلّ ثناؤه من خلق آخر خلقه - وهو آدم - إلى فناء آخرهم وقيام الساعة، وَعوْد الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير القديم الباريء الذي له الخلق والأمر الذي كان قبل كلِّ شيء، فلا شيء كان قبله، والكائن بعد كلّ شيء فلا شيء يبقى غير وجهه الكريم (٣) . (٥٧: ١) .
- (٣)هذا استنباط وتخمين لا يستند إلى خبر صحيح عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
- ج ٦ ص ٣١
٧٠ / ج - فإن قال قائل: وما دليلُك على أن الأيامَ الستة التي خلق الله فيهنّ خلْقه كان قدْر كلّ يوم منهنّ قدر ألف عام من أعوام الدنيا دون أن يكون ذلك كأيام أهل الدنيا التي يتعارفونها بينهم، وإنما قال الله - عَزَّ وَجَلَّ - في كتابه: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ، فلم يُعلمنا أن ذلك كما ذكرت، بل أخبرنا: أنه خلق ذلك في ستة أيام، والأيام المعروفة عند المخاطَبين بهذه المخاطبة هي أيامهم التي أوّلُ اليوم منها طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومن قولك: إن خطاب الله عباده بما خاطبهم به في تنزيله إنما هو موجّه إلى الأشهر والأغلب عليه من معانيه، وقد وجهتَ خبرَ الله في كتابه عن خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام إلى غير المعروف من معاني الأيام، وأمرُ الله عزّ وجلّ إذا أراد شيئًا أن يكوّنه أنفذُ وأمضى من أن يوصف بأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، مقدارهنّ ستة آلاف عام من أعوام الدنيا، وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، وذلك كما قال ربنا تبارك وتعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} ؟